الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وسواس المرض والموت يلاحقاني.. فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2290772

3405 0 206

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة عمري 20 سنة، أصيبت خالتي بمرض سرطان الثدي، ثم تعافت منه، لكنني صرت بعد تلك الحادثة أوسوس كثيرا، وقد بدأ الأمر بظهور دملة في الرأس، وانسدادا في الأذن، فذهبت إلى طبيب أذن وحنجرة، وكانت النتيجة سليمة، ثم تغيرت الدورة الشهرية، وكنت أعاني من صداع وغثيان ودوخة، فراجعت طبيبة نسائية، وقد عملت التحاليل، وأخبرتني بوجود التهاب بسيط، ارتفاع 0،4، واضطراب بسيط في الهرمونات، وقالت: إنه طبيعي، ووصفت لي دواء لتنظيم الهرمونات، ولكني لم أستعمله.

وبعدها شعرت بوجود شيء عالق في الحلق، ثم ظهور جرح في الشفة العليا، فذهبت إلى طبيب أذن وحنجرة، وقال: إنه سليم، وقد قرأت عنه أنه خطر إن لم يكن مؤلما، وأنا لا أشعر بالألم، لذلك أصبحت أوسوس أنني في خطر، وخائفة جدا.

الآن أعاني من انتفاخ في البطن بدون تقيؤ، ووخز في السرة، والشعور بشيء ينبض داخل البطن، أعتذر على الإطالة، لكنني لم أجد حلا، ولقد أتعبت أهلي معي، ونفسيتي تعبت جدا، علما أنني كنت نشيطة سابقا، ولكن وسواس الموت والمرض أتعبني، فبماذا تنصحونني؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رونقة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في إسلام ويب.
الوساوس والمخاوف من الأمراض المنتشرة جدًّا في زماننا هذا، وأسبابها واضحة ومعروفة، ومنها: مرض بعض الأقرباء، وشخصية الإنسان، فبعض الناس شخصياتهم تحمل سمات الحساسية والمخاوف من أصلها، كما أن الحديث عن الأمراض قد كثر، والأسقام قد كثرتْ، وحياة الناس قد تعدَّدتْ مشاكلها، والحديث عن الأمراض أصبح له برامج كثيرة في الإعلام، وموت الفجأة أيضًا قد كثر، هذا كله حقيقة جعلت الظروف مُهيأة ومُعدَّة تمامًا لأن يُصاب بعض الناس للخوف من الأمراض.

أيتها الفاضلة الكريمة: أولاً لا تعتبري مخاوفك هذه أمرًا شاذًا أو غريبًا، فهي موجودة، و-إن شاء الله تعالى- هي ليست هشاشة في شخصيتك، وليس ضعفًا في إيمانك، فكل المطلوب منك هو المزيد من التوكل، المزيد من الحياة الصحية، والمزيد من صرف الانتباه عن هذا الذي أنت فيه، واعرفي قطعًا أن كل إنسان مقدَّر له ما هو مقدَّر، وهذا أمرٌ ثابت، ما يُصيب شخصًا ما ليس من الضروري أن يُصيب شخصًا آخر، والإنسان يسأل الله أن يحفظه من سيء الأسقام، وأن تعيشي حياة صحية، حياة نشطة: التغذية المتوازنة، النوم الليل المبكر، الحرص على العبادة، أن يكون لك برنامج في هذه الحياة، وأهداف وأمنيات، وتضعي الآليات التي توصلك إليها، هذا مهم جدًّا، فشغل الوقت بصورة صحيحة يصرف الانتباه عن المخاوف من هذا النوع.

ونحن دائمًا ننصح الناس بأن تحرص على أن لا تُكثر من التردد على الأطباء، خاصة الذين يعانون من الخوف المرضي، لأن التردد على الأطباء سوف يُشعب الأمر، سوف يُعقده، ويؤدي إلى المزيد من الخوف والوساوس.

والبديل لعدم التردد على الأطباء هو أن يكون لك طبيب واحد تثقين فيه، مثل طبيب الأسرة مثلاً، تزورينه كل ستة أشهر من أجل إجراء الفحوصات العادية والعامة والروتينية، هذا يُطمئن كثيرًا، ولا تقرئي كثيرًا عن الأمراض، واصرفي انتباهك في هذه المرحلة لدراستك، هذا مهم جدًّا، حتى تكوني من المتفوقين والمتميزين، هذا هو الذي أنصحك به، وفي بعض الأحيان الأدوية مطلوبة، لكن في مرحلتك هذه أعتقد أنك لست في حاجة لدواء مضاد لقلق المخاوف الوسواسي.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً