الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القلق الشديد والخوف عند النوم أثر على حياتي، ماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2292044

2016 0 152

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة عمري 22، وفي آخر ترم من الجامعة، قبل بدء الدراسة بأسابيع أصبحت أعاني فجأة من القلق الشديد، والخوف عند النوم، وفقدان في الشهية، وكتمة في الصدر؛ مما جعلني لا أنام بسهولة (مع العلم أن قلقي هذا يكون على أمور تافهة لا تستحق القلق، بل إني في السابق لم أعرها اهتمامي) وعند بدء الدراسة أصبحت أذهب وأنا لم أنم؛ مما يجعلني مرهقة لا أستطيع التركيز في المحاضرات، وهذا أشد ما يقلقني.

والآن حالتي تزداد سوءًا؛ حيث إني منذ بدء الدراسة إلى هذا اليوم لم أذق طعم النوم ليلاً، وهذا أثر على نفسيتي بشدة إلى درجة البكاء، ولا أستطيع تحمل أي خبر سيء، وأصبحت أنفر كثيرا من أشياء كنت أحبها وأتابعها، وفي بعض الأحيان أفكر في الانسحاب من الجامعة، وقتي يضيع سدى؛ لأني لم أعد أحب شيئا مما كنت أحبه سابقا، فلا أدري ماذا أفعل؟ الهم والغم يحيط بي من كل جانب!، حالتي يرثى لها.

والداي يرفضان الذهاب بي إلى دكتور نفسي، وأنا كذلك خائفة من الإدمان على الأدوية في حال استعمالي لها، مع العلم أن القلق يأتي في الصباح لكني أستطيع النوم، أما في الليل فلا أستطيع. أرشدوني مأجورين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Jona حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

واضح جدًّا أنك تعانين من أعراض قلق وتوتر ظاهر، ويحدث هذا أحيانًا لكثير من الناس، خاصة في مرحلة الدراسة الجامعية، إمَّا عند بداية الدراسة، أو في السنين الأخيرة عندما يكون الضغط شديدًا واللهفة موجودة للتخرُّج، وقد أثرت عليك هذه الأعراض بصورة واضحة في عدم النوم –خاصة في الليل– وعدم التركيز في الدراسة، ممَّا أدَّى –كما ذكرتِ– إلى تفكيرك في ترك الدراسة.

كل هذه الأشياء، الأعراض المستمرة، تأثير الدراسة، المعاناة التي تعانينها تتطلب تدخلاً طِبيًّا، وطبعًا يجب احترام أو الاستماع لوالديك، ولكن عليك أن تقنعيهما بأن الطبيب النفسي لا يعني إعطاء الحبوب فقط، يعني التشخيص، يعني إعطاء المشورة، يعني الدعم النفسي. هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: ليست كل الحبوب النفسية تؤدِّي إلى الإدمان والتعود، بل معظم الأدوية النفسية يمكن تركها والتوقف عنها بسهولة عند زوال الأعراض، ولكن بعض الناس قد تستمر الأعراض عندهم لفترة طويلة، ولذلك يحتاجون الاستمرار في الأدوية، وهذا ليس لأن الأدوية تُسبب الإدمان، ولكن لأن الأعراض تتطلب الاستمرار في العلاج.

لذلك أرى أن تقنعي والديك، ويمكن أن تستصحبي معك هذه الإجابة؛ لأن إقناعهما مهم، وأن تقابلي طبيبًا نفسيًا، وإن شاء الله تعالى سوف يُساعدك في العلاج، وليس العلاج بالدواء فقط، يمكن أن يكون علاجًا نفسيًا، وحتى إذا أعطاك أدوية فهناك أدوية نفسية كثيرة للقلق لا تُسبب الإدمان، وإذا شئت سأذكر لك مثلاً دواء يعرف تجاريًا باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علميًا باسم (استالوبرام Escitalopram) عشرة مليجرام، هو مضاد للقلق والاكتئاب معًا، ويمكن أن نبدأ بنصف حبة لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك حبة كاملة، وسوف يبدأ مفعوله بعد أسبوعين، ويحتاج إلى شهرين لعلاج معظم الأعراض التي تعانين منها، وبعد ذلك يمكن أن تستعمليه حتى نهاية التِّرم -إن شاء الله تعالى- وبعدها يمكن أن تتوقفي عن تناول الدواء دون ترك أي آثار جانبية.

وفَّقك الله وسدَّد خُطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً