الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القلق والتوتر والاكتئاب أحاطوني من كل الجوانب!
رقم الإستشارة: 2292675

1914 0 150

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولاً: أشكر لكم ما تبذلونه من جهد في مساعدة الآخرين، وأسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم، وأحب أن أذكر لكم بأنّني من أكثر المتابعين لهذا الموقع، فلولا فضل الله ثم فضلكم، لما واجهت بعض مشاكلي بالحلول التي تقترحونها خلال ردودكم على بعض الاستفسارات، إلّا أنني أعلم تماما بأن لكل حالة أعراضاً تختلف عن غيرها، ولا يمكن أن أجعل من هذه الحلول حلاً لأزمتي، لأنه وكما قلت تختلف الحالات والأعراض.

وسؤالي هو أنني فجأة وجدت نفسي أفقد الرغبة في الحياة، ولا أعلم هل أنا أوسوس بهذا الشيء أم أنه شيء حقيقي؟

واجهت قبل شهر رمضان المبارك بعض المشاكل، فقد اضطر والدي لعمل عملية جراحية ألزمته الفراش، وتناول الأدوية لفترة شهرين تقريباً، فتأزمت نفسيته وسعينا جاهدين لأن نخرجه مما هو فيه -والحمد لله حمداً كثيرا-، فبحول الله وقوته استطاع والدي أن يخرج مما هو فيه، وعاد إلى أحسن من ذي قبل -ولله الحمد-، فقد تحسنت نفسيته، وزال ما به من هم وقلق، وعاد إلى مزاولة نشاطات حياته -الحمد لله-.

خلال هذه الفترة واجهت صراعاً نفسياً شديداً بكيفية إخراج أبي مما هو فيه، وكيفية تقبل الحياة فيما لو أنه سيبقى هكذا، فأصبحت أقول تغيرت حياتنا، وما عدنا سعداء، وخوفي أن تسوء حالة أبي وما إلى ذلك.

بمجرد أن تحسن والدي، تحسنت حالتي قليلا، ولكن بقلبي هم لا يزال موجودا، ولا أعلم ما السبب، ثم بعد ذلك حلمت حلماً مخيفاً في أواخر شهر رمضان، ومن بعد ذلك ساءت أحوالي النفسية -الحمد لله على كل حال-، وأصبح شغلي الشاغل هو التفكير بذاك الحلم، أخبرت والدتي بالحلم لأزيح عن قلبي الهم، وبعدها خف القلق والتوتر.

عدنا إلى بيتنا بعد أن كنّا في عطلة صيفية بمنطقة قريبة لمدينتنا، عادت إلي أعراض القلق والشعور الغريب، وحاولت جاهدة تجاهله، وما استطعت بشكل كامل أن أتجاهله، ثم بعد ذلك أصابتني حالة اكتئاب، ولا أعلم هل هو اكتئاب أم أنني أتوهم ذلك، وأصبحت أخاف من أن أصاب باليأس، بل إنني أقول أحياناً لقد أصبت -وللأسف- باليأس، وتأتيني أفكار لا ألقي لها بالاً ولا أحبها ولا أتمناها، وأفكار بالانتحار، ولكن أعلم أن الشيطان يوسوس لي، ولكن في الحقيقة أنا لا أريد هذا الشيء، وأعلم أن من خلال كلامي ستستنبطون بأنني شخصية وسواسية، لكنني متداركة الوضع بالنسبة للوسوسة، ولكن لا أريد أن أفقد لذّة الحياة وأن أيأس، علما أنه سيتملكني القلق أكثر لو عرضتم علي بعض أدوية الاكتئاب أو القلق.

فأنا عندي مبدأ عدم العودة لطبيب نفسي، أو علاج مضاد للاكتئاب، أو القلق إلّا في حالة العجز التام في علاج حالتي، حيث أن هناك حالات تناولت أدوية مضادة للاكتئاب، ولكن -للأسف- عادت لهم حالات الاكتئاب بمجرد تركهم العلاج، أو بعد مرور سنوات قليلة، حيث أنه لم تكن هناك نسبة شفاء تامّة.

يقتلني شعور الخوف من المرض النفسي وعلاجه، والوصول إلى اليأس وفكرة الانتحار، ما عدت أعرف هل ستستمر معي هذه الأفكار أم أنها حالة عرضية!

داخلي شعور بسيط بالتفاؤل، وبأنني سأخرج مما أنا فيه -بإذن الله-، وأن هذا ما هو إلّا عارض وسيزول، لأنني أعاني من هذه الأعراض منذ شهرين فقط، وهذا الشهر الثالث، وأسأل الله أن لا ينتهي هذا الشهر إلّا وقد تخلّصت من هذه الأحاسيس الغريبة.

باختصار لا أريد أن أشعر بالاكتئاب أو اليأس، أو اختلال الأنية، وهذا ما قرأته في النت، وأثّر علي، وأصبحت أعتقد أنني مصابة به أيضاً، هل هناك أطعمة لها دور فعّال في علاج مثل حالتي؟ وهل تنصحوني بعمل تحاليل شاملة للجسم؟ لأننّي أصبحت أفكّر في ذلك مؤخراً، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نورة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أيتها الفاضلة الكريمة: من خلال تدارسي لرسالتك أعتقد أن لديك استعداداً وقابلية لعدم القدرة على التكيف والتواؤم مع بعض المواقف، والأحداث الحياتية مثل حالة والدك والذي تعافى - الحمد لله تعالى-، والظرف المرضي الذي مرَّ به أدَّى إلى شعورك بالقلق والتوتُّر حياله، وبدأتْ تأتيك أفكار وسواسية افتراضية، أدَّت إلى ما نسميه بالاكتئاب النفسي الثانوي من الدرجة البسيطة.

إذًا تكوينك النفسي، وبناؤك النفسي، وربما مكوناتك الجينية والشخصية قد لعبتْ دورًا في نوعية التفاعل الذي حدث لك، وقطعًا الأفكار السلبية التي تأتيك هي ذات طابع وسواسي ولا شك في ذلك، هي أفكار افتراضية: قلق مُسبق، افتراضي، مستحوذ، وأدَّى إلى ما أدَّى إليه.

من ناحية العلاج: أعتقد أنك لست في حاجة لعلاج دوائي، هذا أؤكده لك، لكنك محتاجة لعلاج نفسي سلوكي، وأفضِّل الذهاب لمقابلة الأخصائية النفسية؛ لأن التغيير المعرفي في بعض الأحيان يحتاج بالفعل لاسترشاد بالمُرشد النفسي، الأفكار السلبية الوسواسية يجب أن تُحقَّر، ومقاومة هذا النوع من الفكر يعطيه أهمية، وهذا لا أريده لك.

يعني: هذا الفكر لا يُعالج عن طريق المقاومة، إنما يُعالج عن طريق التحقير التام، والانصراف لجماليات الحياة، وأن تستبدلي كل فكرٍ سلبي بفكرٍ إيجابي، وأن تجعلي لحياتك معنىً، أي أن تكون لك أهداف عملية، والأهداف يجب أن تُقسَّمُ إلى ثلاثة أهداف:
• أهداف آنية: تتم في خلال أربع وعشرين ساعة.
• أهداف متوسطة المدى: تتم في خلال ستة أشهر أو أقل.
• أهداف بعيدة المدى: كمشروع دراسة جامعية مثلاً تنتهي في خلال أربع سنوات مثلاً، ثم الانتقال إلى أهداف أخرى، وهكذا.

الإنسان حين يكون له هدف يشعر بقيمة الحياة.

الأمر الآخر: عليك أيضًا الإكثار من الأنشطة الاجتماعية وتطوير المهارات الاجتماعية، برِّك لوالديك -إن شاء الله تعالى- يكون واقيا لك من كل سوء ومكروه، الرياضة يجب أن تكون جزءًاً من حياتك، وكذلك التمارين الاسترخائية.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً