الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما سبب الشعور الذي ينتابني عند ذهابي للنوم؟
رقم الإستشارة: 2298132

3065 0 237

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله بركاته.

منذ فترة عندما أذهب للنوم أشعر بوجود كتلة من الشعر الأسود أو الكرة السوداء تهاجمني عند فراشي، وأنا أكون بين النائمة والمستيقظة، لأنني أبدأ بالصراخ.

أرجو مساعدتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ زين المجال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الفزع عند النوم وفي أثنائه كثيرا ما يصيب الناس، وهو قسم من أقسام الرؤى، ويسمى الأهاويل والتخويف في المنام، ومصدره الشيطان، ولا ينبغي للمؤمن أن يهتم بها ولا يبحث عن تأويلها.

فعن عوف بن مالك، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قال إن الرؤيا ثلاث منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم"، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة.

وقال محمد بن سيرين: وكان يُقَالُ: الرؤيا ثَلاثَةٌ: حديث النفس، وتخويفُ الشَّيطانِ، وبُشْرَى من الله.

وقد كانت هذه الرؤى يمرض منها ويخاف بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والتابعين، حتى دلهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على علاج ذلك، قال أبو سَلمة: إنْ كنتُ لأرَى الرؤيا تُمْرِضُني، حتى سمعتُ أبا قتادة يقول: وأنا كنتُ أرَى الرؤيا تُمْرِضُني، حتى سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الرؤيا الصّالحَةُ من الله، والرؤيا السوءُ من الشَّيطَان، فَإذَا رأَى أحَدُكُم ما يُحبُّ، فلا يحدِّثْ بها إلا مَنْ يُحب، وإذا رأي ما يكرهُ، فَلْيَتْفُلْ عن يَسارِهِ ثلاثا، وليتعوَّذ بالله من شَرِّ الشَّيطَانِ وشَرِّها، ولا يُحَدِّثُ بها أحدا فإنها لن تَضُرَّه»، وفي أخرى لمسلم عن أبي سلمة، قال: كنتُ أَرىَ الرؤيا أُعْرى منها، غير أني لا أُزَمَّلُ؛ يعني يرتجف من شدتها، قال أبو سلمة: إن كنتُ لأرَى الرُّؤيَا، هِيَ أثقلُ عليَّ من الجبلِ، فلما سمعتُ هذا الحديث، فما كنتُ أُباليِها، وكذا أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه إلى علاج الفزع والأرق في النوم.

فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَشَكَا إِلَيْهِ أَهَاوِيلَ يَرَاهَا فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: " إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَمِنْ شَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ "

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ نَقُولُهُنَّ عِنْدَ النَّوْمِ مِنَ الْفَزَعِ: " بِسْمِ اللهِ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّة ، مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ " قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: " يُعَلِّمُهَا مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ أَنْ يَقُولَهَا عِنْدَ نَوْمِهِ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ أَنْ يَحْفَظَهَا كَتَبَهَا لَهُ فَعَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ ".
وفي رواية للنسائي قال كان خالد بن الوليد رجلا يفزع في منامه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا اضطجعت فقل بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة: فذكر مثله.

وقال مالك في الموطإ بلغني أن خالد بن الوليد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني أروع في منامي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل: فذكر مثله.

فلا تلتفتي إلى هذا التخويف والتهويل، وعليك بأمور تدفع هذا الشر عنك وهي:

أولا: أن يتعوذ بالله من شر رؤياه كما في الحديث: «وليتعوَّذ بالله من شَرِّ الشَّيطَانِ وشَرِّها»، وورد في صفة التعوذ من شر الرؤيا أثر صحيح أخرجه سعيد بن منصور وبن أبي شيبة وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة عن إبراهيم النخعي قال إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فليقل إذا استيقظ أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي هذه أن يصيبني فيها ما أكره في ديني ودنياي.

ثانيا: يتعوذ بالله من شر الشيطان ثلاثا كما في الحديث « وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا ».

ثالثا: يبصق على يساره ثلاثا؛ قال صلى الله عليه وسلم: « إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق على يساره ثلاثا ».

رابعا: يتحول من جنبه الذي كان عليه: قال صلى الله عليه وسلم: «وليتحول عن جنبه الذي كان عليه ».

خامسا: لا يحدث بها أحد . قال صلى الله عليه وسلم: « ولا يُحَدِّثُ بها أحدا فإنها لن تَضُرَّه».

سادسا: أن يقوم فيصلي: قال صلى الله عليه وسلم: « فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل».

وعليك بأذكار النوم وقراءة ما تيسر من القرآن ومن ذلك ما ذكره الحافظ في الفتح قال: ورد في القراءة عند النوم عدة أحاديث صحيحة منها: حديث أبي هريرة في قراءة آية الكرسي، وحديث بن مسعود الآيتان من آخر سورة البقرة، وحديث فروة بن نوفل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنوفل اقرأ قل يا أيها الكافرون في كل ليلة، ونم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك.

وحديث العرباض بن سارية، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ المسبحات قبل أن يرقد، ويقول فيهن آية خير من ألف آية.
وحديث جابر رفعه كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل، وتبارك، أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وحديث شداد بن أوس رفعه: "ما من امرئ مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله إلا بعث الله ملكا يحفظه من كل شيء يؤذيه حتى يهب" أخرجه أحمد والترمذي.

وورد في التعوذ أيضا عدة أحاديث منها:

- حديث عن رجل من أسلم: لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق لم يضرك شيء
- وحديث أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا أخذ أحدنا مضجعه أن يقول: "اللهم رب السماوات ورب الأرض"، الحديث، وفي لفظ: " اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان الرجيم وشركه".
- وحديث علي رفعه كان يقول عند مضجعه: " اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التامات من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته". باختصار من فتح الباري لابن حجر (11/ 125)

وقاك الله شر كل ذي شر، وحفظك بما يحفظ به عباده الصالحين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً