بسبب تعرضي للتحرش في الصغر أصبحت لا أفارق رؤية ما حرم الله! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بسبب تعرضي للتحرش في الصغر أصبحت لا أفارق رؤية ما حرم الله!
رقم الإستشارة: 2298876

3333 0 247

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بعثت برسالتي بغية المساعدة، فأنا بحاجة ماسة إليها.

أنا ضعيفة جدا أمام الهوى، وأعتقد أن هذا بسبب طفولتي، فعندما كنت طفلة تعرضت للتحرش الجنسي لأكثر من مرة، ولمدة طويلة عندما كنت صغيرة من أكثر من شخص، وللأسف أذكرهم جميعا، فقدت براءتي كطفلة، ولكنني ما زلت فتاة، علمت أشياء لم يكن علي أن أعلمها، بعد مدة كبرت، وفهمت ما كنت أتعرض له، وحاولت أن أنسى، توقف كل ذلك، ولكنني لم أنس.

ولأنني لم أستطع التحكم بشهوتي؛ توجهت إلى حل خطأ، بت أتنقل من شاشة إلى شاشة، حاولت كثيرا أن أتوقف، لكنني كنت أتوقف مدة ثم أعود، شعوري بالندم يتزايد، وأشعر أن الناس تعطيني مكانة وأنا لست أهلا لها، فأنا ملتزمة بحجابي الشرعي، يراني الناس الفتاة الرائعة ذات القلب النقي التقى، وأرى في نفسي النفاق، فلو علم الناس ما أنا فيه لكرهوني أشد الكره!

غير أنى أشعر أن أفعالي ونصائحي لناس ليست إلا رياء؛ لأنني أكثرهم حاجة لأن أعمل بنصائحي، ولكن سقطة الهوى قوية، ومن الصعب القيام منها، فأنا أخشى على من أحب السقطة التي سقطت فيها، لهذا أنصح وقلبي ينزف دما.

والمسألة الأخرى: أن هناك شخصا ممن آذوني وأنا صغيرة تحت التراب، أشعر أحيانا أنه يجب على المسامحة، ولكن قلبي لا يطاوعني، لا أستطيع أن أغفر، ولا أستطيع أن أفهم أي عقول مريضة تفعل هذا بطفلة صغيرة!

أنا حقا أعيش في دوامة ما بين أن الناس تراني من أفضل الناس، وتضع على كاهلي مسؤوليات، وما بين أنني أرى نفسي حقيرة وضعيفة الهوى، وأقلهم جميعا، وأعيش في دوامة أنه يجب أن أنسى وأسامح، وبين أن قلبي لا يريد أن يغفر، وأن هؤلاء سبب فيما أنا فيه الآن.

أشعر أن كل الأعمال التي أتقرب بها لله لا تقبل، فلو كانت صلاتي صحيحة لكانت نهتني عن الفحشاء والمنكر -لا أدرى- أريد أن أتخلى عن تلك الشهوة العمياء، أريد أن أنسى، أريد أن أسامح.

أعيش في خوف كبير، وفي وهم أكبر، أخشى أن أجلب العار لعائلتي، أخشى أن أموت وأنا لست تائبة، أفكر كثيرا، وعندي وساوس تجعلني أخاف من فكرة الزواج، مع العلم أنني مخطوبة، وفي نفس الوقت أتمنى أن أتزوج بسرعة حتى أعف نفسي.

لا أدرى ماذا أفعل؟ فقد فقدت كثيراً بسبب الذنوب، ولا أريد أن أفقد أكثر، ماذا على أن أفعل؟ أطلب منكم المساعدة والدعاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فردا على استشارتك أقول:
- إنني أحس بما تعانينه من الألم نتيجة تلك التحرشات من أولئك الذئاب البشرية، وهذا الأمر تتعرض له كثير من الفتيات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لكن من لطف الله بك أنك لم تتعرضي لأذى جسدي.

- الصدمة النفسية التي أصابتك كبيرة ولا يمكن نسيانها بالمرة، لكنك تستطيعين اجتيازها بأن تعيشي حياتك بشكل طبيعي دون أن تفكري في أمر قدره الله ولطف بك وقد مضى، فكلما مر بخيالك فاحمدي الله على السلامة.

- مشكلتك التي تعانين منها الآن هي أنك فهمت بعد أن كبرت ماذا كان يريد منك أولئك الذين تحرشوا بك، فصرت تشاهدين الأفلام الإباحية، هذا ما فهمته من استشارتك، وهذا أمر محرم كما تعرفين، ويهيج شهوتك، فيخشى أن يوصلك إلى ما لا تحمد عقباه، ابتداء بممارسة العادة السرية، وانتهاء بفقدان عذريتك، فيجب عليك أن تتوبي إلى الله توبة نصوحا، والتي من شروطها: الإقلاع عن الفعل، والندم على ما حصل، والعزم على ألا تعودي مرة أخرى، وعليك أن تتخذي الخطوات المعينة على الترك، ومنها قطع الإنترنت من البيت، والامتناع عن حمل الأجهزة الذكية، واستبدالها بأجهزة لا تدخل على النت، ولا تشغل الذواكر، وألا تختلي بنفسك في البيت حتى في المنام، وإن كان لك أخوات فاجعلي واحدة منهن تنام معك، وأشغلي أوقاتك في كل عمل مفيد، ولا تنامي إلا وأنت مرهقة حتى لا يبقى معك وقت للتفكير في الأمر.

- شعورك بالندم أمر محمود، فإيمانك هو الذي يحدث لك ذلك الندم، وتركك للمشاهدة ولو لفترة دليل على أنك قادرة -بإذن الله- على الترك بالمرة، لكن ما تعانينه هو ضعف في الإيمان، وفي مراقبة الله تعالى، وهذا الضعف ينتاب كثيرا من المسلمين، ولا حول ولا قوة ألا بالله، فأكثري من نوافل الأعمال الصالحة التي تقوي الإيمان، كنوافل الصلاة، والصوم، وتلاوة القرآن، وحافظي على أذكار اليوم والليلة، وتضرعي لربك بالدعاء وأنت ساجدة وفي الثلث الأخير من الليل أن يوفقك لترك هذه المعصية وأن يتوب عليك.

لازمي الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإن ذلك من أسباب تفريج الهموم والضوائق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من لازم الاستغفار جعل الله من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إذا تكف همك).

الشيطان الرجيم والهوى هما من يوقع الإنسان في الذنوب والمعاصي، بل إن الشيطان أكثر تسويلا للنفس بأن تستمري على المعصية، ويحاول إبعاد الإنسان عن الطاعة ويقنطه من رحمة الله، وهذا ما تعانين منه، فهو يريد منك أن تتركي الوعظ للناس بحجة أنك أنت أحق بهذا الوعظ من غيرك، فلا تفعلي، وإن كان هذا الكلام فيه مصداقية كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)، إلا أنه لا ينبغي للعبد أن يترك عمل الخير بحجة أنه مرتكب لذنوب، فالطاعات يؤجر عليها، والذنوب يأثم على فعلها، ومن عمل عملا صالحا مخلصا لوجه الله وكان على سنة رسول الله فالعمل يكون صحيحا، وأما موضوع قبول الأعمال: فما هناك أحد منا يدري هل قبل عمله أم لا، فعلم ذلك عند الله وحده.

- الصلاة التي تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر هي التي يؤديها صاحبها ولا ينقص منها شيئا، لا في ركوعها، ولا في سجودها، ولا في خشوعها، ويأتي بمستحباتها، وهذا ما ينقص الكثير من المسلمين ونحن منهم.

- جاهدي نفسك حتى تتركي المعاصي، فالله تعالى يقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)، وما منا إلا وله ذنوبه، ورحم الله الإمام الأعمش وهو أحد علماء الحديث إذ قال: لو كان للذنوب رائحة لقذرني الناس.

- اجعلي قلبك كبيرا وسامحي من ظلمك، فإن الله يقول: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ).

- عجلي بالتوبة: فإن الموت ليس بينه وبين أحد ميعاد.

- الشيطان هو الذي يخوفك من الزواج لأنه يريدك أن تبقي على ما أنت عليه، فاستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وانظري لجميع البنات اللاتي تزوجن من حولك، وكيف هن سعيدات مع أزواجهن، فلست أول ولا آخر من ستتزوج، فلم هذا الخوف؟ ثم إن الزواج سبيل للعفاف، وسيكون معينا لك على ترك ما أنت عليه.

أسأل الله تعالى أن يرزقك التوبة والاستقامة، وأن يسعدك في هذه الحياة آمين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • ليبيا رجب الليبي

    صحيح انهو مواقف مؤثرة في حياتك ولكن انتي شجاعة لتمسكك..حاولي تمشي علي نصيحة د.عقيل ونصيحتي لكن لو اتخذتي الاستشارة وتزوجتي او ارتبطي حاولي ان لا تخبري زوجكي بسرك لا تخبري احد حتي لايبدا الشك في راس زوجك وتفشل جميع علاقاتك كلام الناس مثل السلاطان عفانا الله سريع الانتشار وهكذا تندمين اكثر لبوحك لسرك وتفشل جميع علاقاتك في الحياه انظري الي الامام في مستقبلك وفي اطفالك فقط

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً