الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من أعراض لا أدري أهي نفسية أم مس، فما رأيكم وما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2299017

4879 0 263

السؤال

السلام عليكم..

هذه المرة الثانية التي أراسلكم فيها، وأنا سعيدة بالتواصل معكم، وأتمنى لكم كل التوفيق..

ما أريد استشارتكم فيه هو أن الأعراض التي كنت أعاني منها: كتخبط قدمي، والشعور بالتنميل في جسمي عند النوم أو قراءة القرآن، أخبرتموني أنها قد تكون من القلق والخوف الذي عندي، فبعد أن راسلتكم تجاهلت أمر ما كان يحدث معي، وكنت مواظبة على صلاتي وقرآني كالعادة، حتى قررت أن أكثف برنامجي للحصول على راحة نفسية في عبادتي، لكني كلما صليت وقرأت أكثر شعرت بتعب شديد، لقد أصبحت تنتابني أعراض عند صلاتي، لا أتذكر عدد الركعات، ويصيبني ثقل شديد في قدمي عند الوقوف، وأكثر الأخطاء فيها مع أني أحاول التركيز والطمأنينة قدر الاستطاعة.

عدا عن الأحلام المزعجة التي لا تكف تطاردني كل مرة في ثوب جديد، أصحو دوما في الليل كأنما هناك من ينهرني، ولا أجد أحدا، والمهم من كل هذا ما حصل معي ذات ليلة كانت عندنا ضيفة في المنزل، وبينما تتبادل هي وأمي أطراف الحديث عن القرآن والرقية كنت بجانبهم أستعمل هاتفي، إذ بي أقف أمامهم، وتتغير نبرة صوتي إلى لهجة أخرى، لأقول: كفى كفى ألن تصمتوا، ألا تدعونني وشأني لأرتاح، ويداي تتحرك لوحدها، وأبكي بكاء مخيفا، فزعت أمي، وجاءت تقرأ علي بعض الآيات، فقمت اضربها وأقول لها: اصمتي اصمتي، دعيني بشأني، وبت تلك الليلة ورأسي كالقدر الذي يطبخ، ومعدتي كبركان من شدة الحرق الذي أحس به.

ومرة أخرى وأنا على فراش نومي أستمع إلى سورة البقرة، شعرت بشيء كالريح يسري في جسمي صعودا ونزولا، أحيانا تتحرك أصابع يدي، وأحيانا تهتز قدمي، حتى أحسست وكأني سأموت، وإذ بيدي وإصبع الشهادة يقف لوحده، ولا أستطيع تحريكه، وأصبحت أقول أشهد أن لا إله إلا الله، وأرددها بسرعة، حتى أجد نفسي أخرف فيها، وأقول كلمات لا معنى لها، وجسمي يتنمل بشدة، فكانت ليلة عصيبة أخرى، كل الأمور تحل لوحدها، وكأن أحدا يتحكم بي، ولست أنا من يقوم، أو يتكلم هكذا.

عندما أدخل القسم صباحا لأدرس قدماي تقتلانني، أحس بأن أحدا يركبهما، وينتابني النعاس حتى تدمع عيني، مع أنني أنام ما يكفيني، ولا أتعب كثيرا، وأنا تلك الفتاة النشيطة والمتفوقة، أصبحت لا أستطيع حل معادلة رياضية، لا أستطيع التركيز، وإذا أردت القراءة يؤلمني أسفل رأسي بشدة، وكلما ذهبت إلى الطبيبة، وتناولت دواء لا يزيدني إلا سوءا، وما أكثر النسيان الذي يصيبني.

أنا مقبلة على امتحان البكالوريا، وأريد أن أتفوق فيه، لكن مع كل جهد أبذله سواء كان بالدعاء والصلاة، أو بالدراسة، أجد نفسي دائما لا أستفيد.

ماذا إن حدثتكم عن شعري الذي تساقط كله، أصبحت شبه صلعاء، وأنا في عمر الزهور، فجلدة رأسي أصبحت تظهر، ولم أترك دواء أو طبيبا إلا وذهبت إليه، قمت بالتحاليل، واستعملت أجود الزيوت دون تحسن، لقد كان شعري سابقا كثيفا جدا، كذلك الحبوب التي تظهر في ظهري وصدري، والآن في وجهي هي لا تشبه حب الشباب.

والله أني فتاة محافظة، وملتزمة بكل أمور ديني، وهذا من فضل الله ونعمته علي، فهو رزقني جمال الوجه والروح، وهو الذي رزقني الأخلاق والعلم، لكن ما الذي ينتابني؟ وما الذي أعاني منه؟

تعبت دون أن أعرف تشخيصا لحالتي، أفيدوني ما الحل؟ وما السبيل إلى شفائي؟ أرجوكم أفيدوني كيف أدرس وأحضر لشهادة البكالوريا؟ وكيف أنظم وقتي؟

شكرا لكم، وأعانكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جميلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله تعالى لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أنا على قناعة تامة أن هنالك قلقاً ومخاوف مهيمنة ومسيطرة عليك، وقد تكون هي التي ساهمت كثيرًا في هذه الأعراض النفسوجسدية التي تحسِّين بها، فأرجو أن تتبعي ما ذكرته لك من إرشاد سابقًا.

وأنا أفضل حقيقة إذا كان بالإمكان أن تذهبي وتقابلي أحد الأطباء النفسيين، أنت لا تحتاجين لمتابعات كثيرة، بل تحتاجين لشيء من التوضيح ومن السند ومن التوجيهات السلوكية مثل النوع الذي ذكرناه لك سلفًا، وفي ذات الوقت عليك بالنوم المبكر، وممارسة أي نوع من الرياضة التي تكون في متناول يدك.

أنا أيضًا أفضل أن تذهبي إلى أحد المشايخ ليقرأ عليك، واحرصي أن تذهبي إلى أحدٍ مشهود له بالتقوى والالتزام الشرعي، ليقرأ عليك حسب الكتاب والسنة، وهذا -إن شاء الله تعالى- يفيدك، ويقضي تمامًا على كل شكوكك في أن الأمر ربما يتعلق بشيء من العين أو السحر أو خلافه.

فإذًا أغلقي هذا الباب تمامًا بأن تلجئي إلى الرقية الشرعية وبالصورة الصحيحة، وفي ذات الوقت مقابلة الطبيب، والأمر الثالث هو: أن تكون لك قناعاتٍ داخلية أنك لست مريضة، هذا مهمٌّ جدًّا، وهذا ليس خِداعًا للنفس، إنما هو إقناع للنفس بصورة إيجابية جدًّا، أن القلق والخوف والتوتر والإحباط يجب أن يُقاوم، ويجب ألا يُعتبر مرضًا مُعيقًا، ويجب ألا يستسلم الإنسان له، لأن في حالات الاستسلام والركون وعدم المقاومة سوف يتحول إلى مرضٍ نفسي حقيقي.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
_______________________________________________________
انتهت إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم -استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان-.
وتليها إجابة الشيخ/ موافي عزب -مستشار الشؤون الأسرية والتربوية-.
_______________________________________________________

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يردَّ عنك كيد الكائدين وحسد الحاسدين، وأن يحفظك بما يحفظ به عباده الصالحين.

وبخصوص ما ورد برسالتك -ابنتي الكريمة الفاضلة-:

فالذي أراه أنك في أمسِّ الحاجة إلى رقية شرعية عاجلة، لأن هذه الأعراض التي وردتْ برسالتك حقيقةً تدلُّ دلالة قاطعة على أن هناك اعتداءً من عالم الجن عليك، وهذا الاعتداء قد يكون سببه العين أو المس أو الحسد أو السحر، وهذا في الواقع لا يعنينا كثيرًا، لأننا لا ننظر إلى الأسماء بقدر ما ننظر إلى الآثار المترتبة على الحالة.

ولذلك أنا أنصحك بضرورة بالتعجيل بالرقية الشرعية في أٌقرب وقت ممكن، حتى يتم التخلص من هذه الأشياء، والدليل على أنك في حاجة إلى الرقية الشرعية هذه الأحلام المزعجة التي وردتْ في رسالتك، وكذلك أيضًا ما حدث مع والدتك والضيفة عندما كان يتكلمان في المنزل، وما حدث لك، وكذلك أيضًا الأشياء التي تشعرين بها في جسدك، فأنا أرى أنك في حاجة إلى رقية شرعية على يد راقٍ ثقة، مشهود له بالخبرة، ومشهود له أيضًا بالأمانة، وبإذن الله تعالى أعتقد أنه من جِلسةٍ واحدة سوف تشعرين بنوع من التحسُّنِ الجيد والسريع.

فأنا أرى -بارك الله فيك– أن تواصلي ما أنت عليه من الطاعة والعبادة، والمحافظة على الأذكار، ولكن إضافةً إلى ذلك - بارك الله فيك– تحتاجين إلى رقية الشرعية.

أنصحك -بارك الله فيك– بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها، وأنصحك بالمحافظة على أذكار ما بعد الصلوات بانتظام، وأنصحك بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وأنصحك بأن لا تنامي إلَّا على طهارة، وأن تظلي تُرددين أذكار النوم وما بعدها حتى تغيبي عن الوعي تمامًا.

أنصحك بالاستماع إلى الرقية الشرعية للشيخ محمد جبريل -هذا المقرئ المصري– خاصة بعد صلاة المغرب، تجعليها تعمل في البيت، على أن تكون قريبة منك، وهي موجودة على الإنترنت، تكتبين (الرقية الشرعية الصوتية للشيخ محمد جبريل) وأنصح بالرقية الشرعية الطويلة التي سوف تُطهر البيت من حولك، وسوف -بإذن الله تعالى- لو اكتفيت بها فإن الله سبحانه وتعالى قد يمُنَّ عليك بالشفاء، ولكن يحتاج إلى بعض الوقت.

ومن هنا فإني أقول: مع الرقية الشرعية الصوتية لا بد من الرقية الشرعية عمليًا، في أقرب وقتٍ. أنصحك بأن تكوني على طهارة معظم الوقت، وتُكثري من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ولو استطعت قراءة سورة البقرة يوميًا فذلك حسن، وأكثري من الدعاء والإلحاح على الله تبارك وتعالى أن يشفيك سبحانه، كما أنصحك أيضًا بطلب الدعاء من والدتك ومن كل من يُحبك من أقاربك، وبإذن الله تعالى ستتحسَّن حالتك في القريب العاجل.

الذي أريد أن أركز عليه ضرورة وهو الاجتهاد في الرقية الشرعية في أقرب وقت، لأنك في أمس الحاجة، خاصة وأنك في المرحلة الثانوية تحتاجين إلى المحافظة على الوقت، حتى تكوني على نفس المستوى الذي كنت عليه من التفوق، وبإذن الله تعالى بالرقية الشرعية وما سيترتَّب عليها سوف يعود إليك شعرك -بإذن الله تعالى- وسوف تتخلصين من هذه الآثار المترتبة على الوضع الحالي، وهذا لا يمنع -إن شاء الله تعالى- من مراجعة أخصائي نفساني، ولكن أنا أنصح أولاً بالرقية الشرعية لمدة كافية، فإن لم تتحسَّني فلا مانع أن تذهبي إلى أخصائي نفساني تعرضي نفسك عليه.

أسأل الله أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، إنه جواد كريم.

هذا، وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • ألمانيا عبدالعليم

    بارك الله فيكم..
    فعلا اختي انتي بحاجة ماسه للرقية الشرعية ..
    نسئل من الله لك الشفاء العاجل..

  • العراق جمانة

    والله يا أختي كنت ولا أزال أعاني من مثل ما تعانين بالظبط أختي إذا لم تعالجي نفسك ستعانين لا تكوني مثلي عشت اليأس والإحباط ولم انل غير الفشل في كل شيء الدراسة والعلاقات والاسرة ووو.....الخ وانا الآن بين البقاء المضني او الطلاق والقال والقيل حسبي الله ونعم الوكيل أسأل الله الواحد القاهر أن يشفيك شفاء لا يغادر سقما

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً