الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القرين من الجن... بين الحقيقة والخرافة
رقم الإستشارة: 2299770

7242 0 258

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما هي القرينة؟ وما هي أعراضها إذا كانت تسبب أعراضا؟ وما السبيل للعلاج منها؟

بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إحسان حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حفظك الله بما يحفظ به عباده الصالحين.

ما يقال له (القرينة أو أم الصبيان) ويقصد به التابعة من الجن، والتي تتسلط على المرأة الحامل فتسقط لها حملها، وعلى الصبيان عند ولادتهم فيبكون بلا سبب، أو ريح تعرض لَهُم، فَرُبمَا غشي عَلَيْهِم مِنْهَا، ويقصدون بالريح نوعا من الجن أيضا.

ورد بذلك حديث ضعيف لا يثبت، أَخْرَجَه ابْنُ السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: (مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي الْيُسْرَى لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ) قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير: "وَأُمُّ الصِّبْيَانِ هِيَ التَّابِعَةُ مِنْ الْجِنِّ" وقد ذكرت قصة طويلة لأم الصبيان مع سليمان النبي -عليه الصلاة والسلام- في الكتاب المنسوب للسيوطي وهو "الحكمة في الطب والرحمة" وهذا من خرافات العامَّة وأوهامهم، وليس له وجود في الواقع.

في فتاوى نور على الدرب للشيخ ابن باز تحت عنوان (بيان خرافة أم الصبيان من الجان) تقول السائلة: إنها قرأت كلاما طويلا عن أم الصبيان، مروي عن سليمان -عليه السلام- وترجو من سماحة الشيخ التوجيه، وهل لهذه المسميات تأثير على الإنسان؟

فأجاب الشيخ -رحمه الله- فقال: "فهذه الأشياء التي يقولها الناس عن أم الصبيان، كلها لا أصل لها ولا تعتبر، وإنما هي من خرافات العامة، يزعمون أنها جنة مع الصبيان، وهذا كله لا أصل له، وهكذا ما ينسبون إلى سليمان، كله لا أساس له ولا يعتبر، ولا يعتمد عليه، فكل إنسان معه ملك وشيطان، كما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم-، كل إنسان معه قرين، ليس خاصا بزيد ولا بعمرو، فمن أطاع الله واستقام على أمره؛ كفاه الله شر شيطانه، كما قال النبي لما قيل له: وأنت يا رسول الله معك شيطان؟ قال: (نعم إلا أن الله أعانني عليه فأسلم) أما أم الصبيان فلا أساس لها، ولا صحة لهذا الخبر ولا لهذا القول، ولا يجوز اتخاذ الحجاب من أجلها، يعني كأن يضع الإنسان على ولده أو على بنته كتابا، يكتب فيه كذا وكذا تعوذا بالله من أم الصبيان، أو طلاسم أو أسماء شياطين أو شيوخ شياطين أو غير ذلك، لا يجوز اتخاذ ذلك ولا تعليقه على الصبية ولا الصبي، كل هذا منكر". فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (1/ 388)

وأما القرين فقد ذكره الله في كتابه، وذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنته، قال تعالى: {قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ} وقال تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما منكم من أحدٍ إلا وقد وكِّل به قرينه من الجن، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم؛ فلا يأمرني إلا بخير). وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا كان أحدكم يصلِّي فلا يدع أحداً يمرُّ بين يديه، فإن أبى فليقاتلْه؛ فإن معه القرين).

والقرين هو: المقارن، والصاحب، والشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه.

وقد سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- في فتاوى نور على الدرب: ما هو القرين؟ وهل يرافق الميت في قبره؟

فأجاب فضيلته بقوله: القرين هو الشيطان مسلط على الإنسان بإذن الله عز وجل، يأمره بالفحشاء وينهاه عن المعروف، كما قال عز وجل: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ولكن إذا منّ الله سبحانه وتعالى على العبد بقلب سليم صادق متجه إلى الله عز وجل، مريد للآخرة، مؤثر الله على الدنيا فإن الله تعالى يعينه على هذا القرين حتى يعجز عن إغوائه.

ولذلك ينبغي للإنسان كلما نزغه من الشيطان نزع أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كما أمر الله، حيث قال تعالى: {وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} والمراد بنزغ الشيطان أن يأمرك بترك الطاعة، ويأمرك بفعل المعصية، فإذا أحسست من نفسك الميل إلى ترك الطاعة، فذلك من الشيطان، أو الميل إلى فعل المعصية فهذا من الشيطان، فبادر بالاستعاذة بالله منه يعيذك الله -عز وجل- منه، وأما كون هذا القرين يمتد بأن يكون مع الإنسان في قبره، فلا، فالظاهر -والله أعلم- بمجرد أن يموت الإنسان يفارقه؛ لأن مهمته التي كان مسخراً لها قد انتهت (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له). مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (17/ 428).

والتعامل مع القرين هو التعامل مع الشيطان، فيحافظ الانسان على وضوئه، وأذكاره، وتلاوة القرآن، فيندفع عن وسواس القرين وتزيينه وشره.

صرف الله عنك كل سوء.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • ألمانيا عبد الرزاق

    جزاكم الله عنا كل خير

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً