الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حالات الرهاب والقلق .. التحسن الجزئي على الأدوية وآثارها الجانبية
رقم الإستشارة: 2303873

15605 0 315

السؤال

بسم الله

أولا: أحمد الله إليكم، وأسأله أن يوفقكم لكل خير.

رسالتي للدكتور/ محمد عبد العليم.

دكتور: لي استشارات كثيرة هنا، وملخص حالتي رهابات كثيرة، ومنها رهاب بلع الطعام، ونوبات هلع وقلق على مدى (12) سنة، وجربت الكثير من مضادات الاكتئاب ولكن دائما كانت تحسن المسألة ولا تحلها، ومؤخرا جربت الريسبردال (1) مل لمدة (5) أيام، فأحسست من اليوم الأول بتحسن من ناحية القلق، والأكثر من ذلك تحسن في التفكير، بحيث صرت لا أخاف من نوبة الهلع، وأرى البلع عملية عادية، وأيضا سائر المخاوف، ويزداد هذا التحسن مع اليوم الثالث، ولكن الريسبردال في اليوم الخامس سبب لي تشنجا وقلقا كبيرا؛ فتركته، ثم تناولت -وفق نصيحتك- السوليان (100) مل، فأحسست بتحسن أكبر، وبقيت عليه (5) أيام، ولكن زادت شراهتي للأكل بشكل كبير فتركته، ثم عدت إلى السيروكسات فزاد علي القلق بشكل رهيب؛ فتركته.

المسألة الآن: أني لم أفهم حالتي، لماذا أتحسن على مضادات الذهان بشكل كبير؟ وهل هذا التحسن عرضيا وسيزول أم على الأغلب هو تحسن حقيقي ويزيد مع الاستمرار؟

الطبيب وافقني على تناول السوليان (100) مل، ولكن لم يفهمني سبب التحسن، هل لدي شيء من سمات الفصام أم أن مضادات الذهان فعلا تحسن من تفكير الرهابي، وتجعله يرى الأمور بشكلها الصحيح أم أن حالتي هي اضطراب وجداني ثنائي القطب؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا الأطباء لا يعطونها لأصحاب الأمراض العصابية، فأنا في حالتي أرى أنها تتفوق وبشكل كبير جدا على مضادات الاكتئاب. أرجو شرح هذه الجزئية.

الأمر الآخر: هل الشهية تبقى بهذه القوة غالبا؟ وهل السوليان يقلل من حرق الدهون؟ وهل جرعة (100) مل تؤثر على الرغبة الجنسية بشكل كبير؟ ومتى يعطي السوليان فائدته الكاملة؟

وأخيرا، كم تنصحني بالبقاء على السوليان؛ لكي لا تنتكس الحالة؟

وجزاك الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

دائمًا نرحب بك في الشبكة الإسلامية، ونشكرك –أخِي الكريم– على إثرائها بهذه الرسائل والاستشارات الممتازة.

حقيقة علمية وعملية ثابتة أن مضادات الذُّهان تقريبًا معظمها بجرعات صغيرة تُعالج القلق النفسي والتوترات النفسية، هذا أمرٌ معروف، والـ (رزبريدال Risporidal) (رزبريادون Risperidone)، على وجه الخصوص دواء رائع جدًّا للمساعدة في علاج الأفكار الوسواسية وبعض أنواع المخاوف، لكن وحده لا أستطيع أن أقول أنه علاج متكامل، وأنا شخصيًا أُعطي الرزبريادال بجرعة واحد إلى اثنين مليجرام لمعظم حالات الرهاب المستعصية، وكذلك الوساوس القهرية، فهو دواء رائع جدًّا.

إذًا الأمر لا خلاف فيه في هذه الجزئية، وهي أن مضادات الذُّهان –وكذلك مضادات الاكتئاب– بجرعات صغيرة هي في الأصل أفضل مضادات القلق والتوترات والرهاب وكذلك الوسوسة، ويُحمد لها أنها لا تؤدِّي إلى التعوِّد أو الإدمان.

أخِي الكريم: أريد الآن أن أضعك في طريق علاجي أراه -إن شاء الله تعالى- مفيدًا لك، وهو: أن ترجع وتتناول الرزبريادال بجرعة واحد مليجرام، وتتناول معه العقار الذي (بنزكسول Benzohexol) بجرعة اثنين مليجرام، هذا سوف يمنع تمامًا حدوث أي نوعٍ من التشنجات أو الرجفة أو الرعشة التي قد تنتج من الرزبريادون، وحتى إن رُفعتْ جُرعة الزربريادون لاثنين مليجرام فلن يحدث لك أي أثر جانبي، وبجانب الرزبريادون تناول الـ (زيروكسات Seroxat)/(باروكستين Paroxetine)، ويمكن أن تكون الجرعة صغيرة، نصف حبة مثلاً، أو إذا تناولت الزيروكسات (CR) اجعل الجرعة (12.5) مليجرام.

إذًا هذا هو الأفضل، وتوقف عن الـ (سوليان Solian)/(إيميسلبرايد Amisulpiride) ما دام قد سبَّب لك زيادة في الوزن، وهذا قد يحدث من هذه الأدوية. السوليان يعطي مفعوله بعد أسبوعين إلى ثلاثة، وفائدته الكاملة تأتي بعد شهرين إلى ثلاثة.

أخِي الكريم: أنا أرى أن حالتك ليست اضطرابًا وجدانيًا ثنائي القطب، ولو كان هو كذلك لا يستجيب لواحد مليجرام من الرزبريادال.

خذ الأمور ببساطة أكثر، لا تنزعج، أرجو أن تتبع ما ذكرته لك.

أما جزئية استعمال أدوية الذُّهان في الأمراض العُصابية، فهذا أمرٌ شائع، وكثير من الأطباء يقومون بذلك، وأنا واحدٌ منهم، هنالك عقار قديم جدًّا يعرف تجاريًا باسم (استلازين Stelazine) ويعرف علميًا باسم (ترايفلوبرزين Trifluperazine) أنا أعطيه بجرعة واحد مليجرام كثيرًا جدًّا لمرض القلق والتوتر، وهو دواء رائع، عقار (فلوفنزين fluphenazine) أيضًا كثيرًا ما أعطيه، حتى الذين يعانون من قلق شديدٍ ولا يستجيبون لبعض الأدوية أعطيهم الـ (سوركويل Seroquel)/(كواتيبين Quetiapine) فهو دواء مضاد للذهان أصلاً، وهكذا.

فإذًا -الحمد لله تعالى– الأمر فيه سعة كبيرة جدًّا، والأمر واضح جدًّا.

السوليان قد يُقلل من حرق الدهون، وقد يزيد من شراهة الإنسان نحو الحلويات.

أعتقد أنني قد أجبت على كل الجزئيات المتعلقة برسالتك، وخلاصة الأمر أنا أرى أن الرزبريادون يُضاف إليه البنزكسول زائد الزيروكسات ربما تكون هي التركيبة العلاجية الأفضل بالنسبة لك.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً