الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طفلي عنيف معاند ولا يبالي، فكيف أصلح من سلوكه؟
رقم الإستشارة: 2306246

4164 0 275

السؤال

السلام عليكم.

ابني عمره سبع سنوات، في الصف الثاني الابتدائي، والمشكلة أننا تعاملنا معه أنه شخص كبير منذ كان عمره سنة، كنا نتعامل معه بالضرب، ونصفعه على وجهه لأي سبب، وقد فشلنا في التعامل معه كطفل له حقوق.

ثم كانت المشكلة في المدرسة، حيث يشتكون دائما من سلوكياته وأسلوبه غير المرغوب فيه، من عنف، وأيضا إهماله الدائم في الدراسة وفي أدواته المدرسية، وعدم مشاركته في الفصل، وعدم المبالاة بإهانته أمام زملائه، ولا يهتم بكل ذلك، ويتلفظ بألفاظ غير مستحبة على زملائه، وأيضا يشعر أنه غير محبوب بين زملائه وأساتذته.

لكن مدرسيه يشهدون أنه ذكي لو اهتم بدراسته، وأنا لا أعرف كيف أتعامل معه بطريقة صحيحة، ولا أعرف كيف أصلح من سلوكه، أرجوكم أفيدونا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ bebo حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

كيف لا يكون ذكيا وقد صمد كل هذا الأسلوب من التعامل! أعانه الله، وأعانكم أيضا لحسن التربية والتعامل معه. ولا شك أنه كونه الولد الأول فربما لم تكن عندكم الخبرة المناسبة للتعامل معه وتوجيه سلوكه.

الأصل في طفل في هذا العمر اليافع 7 سنوات أن يسهل علينا تربيته وحسن توجيهه بالطريقة التي نريد، ولكن فقط من خلا ل الفهم السليم للمهمة المطلوبة منا، بالإضافة إلى الاستيعاب والتدبر.

طبعا ليس غريبا أن يتصرف بعدوانية وعنف، فإذا هو تعرض للضرب، فلماذا حرام عليه ومباح للآخرين؟!

أريد أن أطمئنك أن هناك أملا كبير 100% من تحسن تدبير التعامل مع طفلك، ولكن لا بد لهذا من أمرين مطلوبين أساسيين:

الأول: أن نتعلم مهارات تربية الأطفال والتعامل معهم، وما هي احتياجاتهم في كل مرحلة، وكيفية تلبية هذه الاحتياجات، وسواء تم هذا التعلم من كتب تربية الأطفال، أو من خلال دورات تدريبية متخصصة للآباء والأمهات في مهارات تربية والتعامل معهم، أو ما أسميه "تدريب الوالديّة".

والثاني: التحلي بالصبر والهدوء أثناء التعامل مع الأطفال، والابتعاد عن الشدة والتعنيف، فهذا لا يزيد الطفل إلا عنادا وصعوبة، ومن باب أولى الابتعاد عن الضرب.

وطبعا من الصعب جدا أن نشرح هنا كل شيء في مهارات تربية الأطفال فهي كثيرة جدا، وبدلا من أن أقدم لك سمكة، كما يقول المثل الصيني، فالأفضل أن أدلكم على طريق صيد السمك، بمعرفة أين نتعلم مهارات تربية الأطفال من خلال هذه الكتب أو الدورات المتخصصة.

وطالما أن طفلكم هذا هو الطفل الأول حيث لم تختبروا بعد طبيعة مهمة تربية الأطفال! ولكن هذا ليس مبررا أن لا نتعلم بعض المهارات المطلوبة.

ومن الطبيعي في هذه العمر أن يحاول الطفل التهرب من أي طلب يُطلب منه، ليس لمشكلة سمع عنده، وإنما لأنه يريد أن يأخذ "حريته" فيما يفعل أو لا يفعل.

ومن أهم النقاط هنا: أن نعلم أن السبب الأكبر للمشكلات السلوكية عند الأطفال هو الرغبة في جذب الانتباه لنفسه، انتباه الكبار من حوله وخاصة الوالدين.

والتحدي الكبير هنا أن قواعد التربية وعلم النفس تقول: إن السلوك الذي نعززه ونوجه انتباهنا إليه يتكرر مع الوقت، بينما السلوك الذي نتجاهله ونتصرف وكأنه لم يحصل يخف ويختفي مع الزمن، إلا أن معظم الآباء بدل أن يعززوا السلوك الإيجابي الذي يحبون رؤيته، فإنا نجدهم يعززون السلوك السلبي غير المرغوب فيه كعناد الطفل؛ لأن من طبع الإنسان الالتفات إلى السلوك السلبي، والنتيجة الطبيعية هي تكرر هذا السلوك وهذا العناد، لأنه يأتي للطفل بالكثير الكثير من الانتباه، وخاصة عندما يرافقه مثلا الضرب، بينما يتجاهلون، وبنيّة حسنة، السلوك الجيد، كأن لا يلاحظوا مثلا طفلهم وهو يتعاون معهم ولا يكون عنيدا، ولذلك يقلّ عنده هذا السلوك مع مرور الأيام، مع أنه هو السلوك الذي نريد أن نراه.

وبهذا الشرح أظن أنه قد أصبح واضحا ما هو المطلوب منكم من أجل تعديل سلوك طفلكم، وهو تعزيز السلوك الحسن والمقبول الذي تحبون رؤيته، وصرف النظر كليا عن السلوك السلبي وغير المقبول. وأنصحكم بقراءة كتابي "أولادنا من الطفولة إلى الشباب" وهو متوفر عندكم في مكتبات جرير.

حفظ الله طفلكم من كل سوء، ورزقكم الذرية الصالحة.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية ام عادل

    بارك الله فيكم ..كلام سليم 100%

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً