الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اكتشفت أن زوجي يخونني وأريد الطلاق، فما رأيكم؟
رقم الإستشارة: 2315657

9677 0 261

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أكتب إليكم لأني بحاجة لمشورة شرعية ونفسية واجتماعية.

أنا سيدة متزوجة منذ 5 سنوات، ولدي طفلة عمرها 4 سنوات، وأنا الآن حامل بالشهر الثامن، اكتشفت قبل سنتين أن زوجي له علاقة بالماضي وأخبرني أنه تركها، فصدقته وطويت الصفحة، وبعد سنة اكتشفت أنه يراسل عمته ويطلب منها صوراً فصارحته، فقال: أنا أختبرها فقط وصدقته، وقد رأيت أيضا صوراً لامرأة أخيه بالواتس فحصلت بيننا مشكلة فقال لي: أني أريد تأديبها؛ لأنها لا تعرف تستخدم الجهاز، وقد انتشرت صورها بسبب حساب الأبل ستور! فأعطاني الباسوورد وقال أنا إنسان صالح ليس لي مثيل، لست مثل الشباب الخونة المتزوجين فصدقته!

مرضت بالشهر السابع بحملي الثاني، ونزل ماء الطفل وأقمت بالمستشفى أسبوع، ولله الحمد شفيت، لكن طلبوا مني المستشفى الراحة التامة، فذهبت لأهلي برضا وطلب من الزوج، لكنه يأتيني كم مرة بالأسبوع، وثم نخرج وننزه طفلتي وأنام ببيتي كذلك، آخر خروج لنا في التنزه شعرت بأنه يجاملني، وكأنه يحل واجبا، فأخذت هاتفه لأرى ما به متغيرا، كانت طفلتي تشاهد اليوتيوب، فرأيت أنه يكلم ولد أخته المتزوج الخائن أن له حبيبة وهي بنت الجيران، ويريد زوجي صديقتها بعلاقة، ثم ذهبت أقرأ رسائله مع بنت أخته، فصدمت صدمة قوية أن له علاقة محرمة مبتدئة لم تكمل أسبوعين ببنت أخته، فهي متزوجة ولها طفلتين، جاءت بالإجازة عند أهلها، وزوجها مسافر، فوجدتها ترسل فيديوهات لها وهو يطلبها وهي مستمتعة، وتقول أنا أعشقك وأبادلك نفس الشعور، وصلت للضم والقبلة من الفم ومسك الصدر، وبالتوصل لشيء أكبر! لأنه كان قد كتب لها بالرسائل أنا رجل أختلف عنك كأنثى، فقال لها ضروري أن نرى بعض بوقت أطول عندك أو ببيتي.

صورت كل الرسائل والفيديوهات وأخذتهم؛ لأنه يكذب دائما ويألف قصصا، فسكت طوال الرحلة، وعندما وصلت لبيت أهلي، اتصلت ببنت أخته وأخبرتها أن تبتعد عن زوجي وعن حياتي، فقالت ماذا تقولين؟ هذا الكلام كبير، وهي تريد أن تتهرب مني، قلت عندي إثباتات لهذه العلاقة وسأسترك، ولكن سأفضحك عند أمك وأبيك وعائلتك وزوجك إن أخبرتِ زوجي أني كلمتك أو تماديتِ بعلاقتك أكثر معه، فأخبرت زوجي فكلمني وقال الناس تفتن بيننا وأن هذا الكلام غير صحيح، ويوجد أشخاص تكلموا على لساني أنا وبنت أختي ويبكي بكاء لا يريد أن يخسرني، قلت طلقني لا أريد العيش مع شخص ديوث وأقفلت، فدقت مرة أخرى بنت أخته، فرددت، قالت أريني الإثباتات، قلت لها تعالي لبيت جدتك وجدك حتى أريك إياها.

وأنا لم أقصد أن أفضحهم؛ لأنه أبو بنتي وطفلتي التي ببطني، وليس لهم ذنب بأخطاء أبيهم مستقبلا، لكن بنت أخته -لا أقول إلا حسبي الله عليها-أردتهم أن يأخذوا درسا قاسيا، فعرفت لماذا زوجي دائم الشك والحلف بأن لا أذهب لأي مكان سواء أقربائنا أو أقربائه وصديقاتي، وأوقاته محددة للسوق فقط صباحا، وحرمني من أشياء كثيرة. فجاء في اليوم الثاني كلم أمي وقال لها هل أخبرتكم بشيء؟ قالت أمي لم تخبرنا بشيء، وهي كتومة وصبورة، فقال أنها طعنتني بشرفي، والذي بيني أنا وبنت أختي شخصا يتكلم على ألسنتنا، وأنا لن أطلقها فهي أم أطفال وسأرضيها، ولكنه بعد هذه المشكلة لم يدق سوى مرة وتجاهلته، ولي أسبوعين محتارة، وداخلي ضجيج، أريد أن أتطلق، أحيانا أتذكر البنات اللاتي ليس لهن ذنب.

أرشدوني للحل جزيتم خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أماني حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك أختي الكريمة في الشبكة الإسلامية وردا على استشارتك أقول:

ما من بيت إلا وفيه مشاكل وما أكثر الاستشارات التي تصلنا بهذا الخصوص نظرا لسوء استخدام الهواتف وشبكات التواصل الاجتماعي، فبدلا من أن تسخر لصلة الأرحام، والدعوة إلى الله، وقضاء المصالح الخاصة والعامة، استخدمت فيما يسخط الله ويهدم القيم ويخرب البيوت.

مشكلة زوجك إيمانية محضة، فالسلوكيات والأخلاق لها ارتباط وثيق بالإيمان، فإن ضعف الإيمان ساءت الأخلاق، وإن قوي الإيمان حسنت الأخلاق، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن).

اجتهدي في إصلاح زوجك من خلال الأعمال الصالحة ومشاركته في بعضها وربطه بأصدقاء صالحين وإبعاده عن الفاسدين، فالقرين بالمقارن يقتدي، يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).

من رحمة الله أن زوجك لم يصل بعد إلى حد الزنا، لكنه إن تُرِكَ على ما هو عليه فقد يصل، وإن من أكبر المحرمات تلك العلاقات التي تكون مع المحارم كالعمة وبنت الأخت.

نصيحتي لك أن تستدعي زوجك وتطلبي منه أن يتوب توبة نصوحا، وأن يعاهدك ألا يفعل ذلك مرة أخرى، وتفتحا صفحة جديدة لحياتكما، ولقد أحسنت في ستره فلعل ذلك يكون سببا في إذعانه وتوبته وصلاح حاله.

اقتربي من زوجك أكثر، وابتدئيه بالكلمات العاطفية المباشرة وعبر الرسائل، وأحسني من استقباله وتوديعه، وشاركيه همومه، وأشبعي رغبته الجنسية، ونوعي له في وضعيات المعاشرة فيما أحل الله له.

كوني على سبيل الدوام بأبهى حلة، ولا تجعلي بناتك وبيتك يشغلونك عن زوجك، واجتهدي في حسن تدبير البيت وترتيبه وتنظيفه، وفاجئيه بالتغيير ما بين الحين والآخر، واجعلي بيتك جذابا.

استقطعي ساعة من الوقت لتتدارسي معه القرآن الكريم وطرفا من تفسيره من كتاب العلامة السعدي، وأحيانا قراءة أحاديث من كتاب رياض الصالحين مع شرحها للعلامة ابن عثيمين -رحمة الله على الجميع.

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسلي الله أن يصلح زوجك ويلهمه رشده.

أكثري من دعاء ذي النون: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : (ما دعا به أحد في شيء إلا استجيب له).

الزمي الاستغفار وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهما من أسباب تفريج الهموم وكشف الكروب، يقول عليه الصلاة والسلام: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها (إذا تكف همك ويغفر ذنبك).

حافظي على ورد يومي من القرآن الكريم، وداومي على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

نسعد كثيرا بتواصلك في حال أن أستجد أي جديد في قضيتك هذه أو غيرها.
أسأل الله تعالى أن يصلح حال زوجك وأن يرزقك السعادة والله الموفق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر محبوبة الرحمان

    لا تفعلي شيء في هذه الحالة انتضري فقط لان اي تصرف يصدر منك ستندمين عليه ستحاسبك بناتك دائمآ علي انهما لم تعيشا في كنف ابيهما اصبري انا الله مع الصا برين

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً