الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعمل في مؤسسة أجنبية فيها مخالفات شرعية... فهل أستمر فيها أم أتركها؟
رقم الإستشارة: 2325038

3011 0 205

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على هادي الخلق، وحبيب الحق محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.

أنا شاب، من الله علي بإتمام دراستي الجامعية في الشريعة الإسلامية، تخصص أصول الدين، ثم عملت في أحد المراكز الإسلامية في أمريكا الجنوبية، ومن المعلوم أن درجة التدين متدنية جدا في مجتمعات أمريكا الجنوبية، سواء بين العرب القادمين، أو المسلمين المحليين، وأحاول -بعون الله- الإصلاح ما استطعت من خلال الدروس الشرعية، وبعض الأنشطة، -وأحمد الله تعالى- أن يسر لنا سبل دعوته، وجعلنا في المكان الذي يرضاه عنا.

أود استشارتكم في جملة من الأمور، والعقبات التي تواجهني:
منها: أن المؤسسة التي أعمل بها، تقوم أحيانا بعمل بعض الحفلات التي لا تخلو من المخالفات الشرعية، كالرقص المختلط بين الرجال والنساء (دبكة)، بحجة جمع الجالية الإسلامية، بالمقابل أمتنع عن الحضور، وأحاول النصح ما استطعت، وينتابني الشعور بالحيرة بين الاستمرار بالعمل أو تركه لأجل هذه الحفلات، ولأمور أخرى، فمثلا: دعيت إلى احتفال وطني في الدولة، فاضطررت لمصافحة زوجة الرئيس.

كما أن معظم العاملين في المجال الديني هنا من أئمة وخطباء يفتون للناس بجواز أكل اللحوم المحلية، مع أنني تحريت، وسألت، فقال لي أهل البلد: أن المجازر هنا تضرب البقر بالكهرباء، ثم تقوم بذبحها، وكذلك الدجاج، فنسبة قليلة تموت بعد الضرب بالكهرباء وقبل الذبح، ويوجد في البلد جزار مسلم، ولكنه غير نظيف، وغالي جدا، بحيث يأخذ ضعف السعر تقريباً، ويبررون أفعالهم بأنهم هم أهل الكتاب، وغير ذلك أمور كثيرة تؤرق مضجعي، وتجعلني دائم التفكير في ترك العمل، ثم أتراجع حين أتذكر حال المسلمين هنا، وأقول: يجب أن أثبت لأبقى بجانبهم، وأقدم النصح والإصلاح لهم ما استطعت، فهل في وجودي في هذا العمل مخالفة شرعية؟

أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نشكرك على تواصلك مع موقع الشبكة الإسلامية، ونسأل الله أن يتولاك بحفظه، وأما الجواب على ما تقدم من أسئلة:
_ أما جواب السؤال الأول: حول الحفلات الغنائية المختلطة بين الرجال والنساء، بل والرقص المختلط، فحضور هذه الحفلات لا يجوز، لما في ذلك من المنكرات، غناء ورقص، ونخشى أن تنزل عقوبة من الله على من يفعل ذلك، قال رسول الله -صلى الله-: «سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ إذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمر»، رواه البيهقي في شعب الإيمان، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 3665.

_ أما السؤال الثاني: حول مصافحة المرأة الأجنبية فهذا أيضا لا يجوز، وإذا دعيت لاحتفال وطني وكان فيه مثل هذا المنكر فلا يجوز الحضور.

_ أما السؤال الثالث: حول أكل لحم الحيوان الذي يصعق بالكهرباء ولا يذبح، -إن تأكدت من ذك- فهذا لا يجوز أكله سواء الذي قام بالصعق مسلما، أو كتابيا، والدليل على حرمته أن هذه الحيوانات التي تصعق بالكهرباء تعد ميتة، لأنها لم تذك، قال تعالى " إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"، [سورة البقرة اية ١٧٣]، واحتجاج أصحاب المركز أن هؤلاء أهل كتاب، ويجوز أكل ذبائحهم فهذا احتجاج باطل، لأن الكتابي مثل المسلم تماما، يتشرط حتى نأكل ذبيحته أن يذبحها بما ينهر الدم، وإن لم يفعل ذلك فهي ميتة لا يجوز أكلها.

وأخيرا فإن الواجب عليك الإنكار على ما يحصل في هذا المركز من المخالفات، ودعم ما تقول بالأدلة وكلام أهل العلم، وحاول أن تصبر ولا تستعجل في تركه، وإذا رأيت أن لا فائدة في النصح، ووجدت مركزا إسلاميا يمكن أن تدعو إلى الله من خلاله أفضل من هذا فانتقل إليه.

وفقكم الله لمرضاته.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً