أشعر بأنني داخل فقاعة ولا أعلم ما يدور حولي أحياناً ما تفسير ذلك - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بأنني داخل فقاعة، ولا أعلم ما يدور حولي أحياناً، ما تفسير ذلك؟
رقم الإستشارة: 2331890

5060 0 174

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكر القائمين على هذا الموقع المبارك، وجهودهم الكبيرة في توعية المرضى النفسيين، ومساعدتهم، جعله الله في ميزان حسناتكم.

أنا شاب أرسلت لكم استشارات عديدة في السابق بخصوص الاكتئاب بعد إنهاء الخطبة، وذكرت لكم أنني سافرت للعمل في الرياض، وكنت أعاني من اكتئاب شديد، اختفى تدريجياً.

تقتلني الوحدة والفراغ، فتعرضت للإصابة بوسواس شديد في العقيدة، أتعبني جداً، كدت أصاب بفقدان الإدراك، والشعور بأن عقلي مغلق، ولست مدركا لما يحدث حولي، وأشعر بأن منطقة الناصية بها اضطراب محسوس، وكأن شيئا يمشي فى جبهتي من الداخل.

المهم عندي إشارات إيجابية جدا ألاحظها: فعندما نزلت مصر للإجازة، واختلطت بالإناث زالت عني الوساوس نهائيا، مع العلم أنني متحفظ جدا، وأخاف من الجنس الآخر، وأخشى من الارتباط، ولقد دفعني أهلي للخطبة، وبالفعل بدأت أخطو تلك الخطوة، ولم أوفق بها منذ البداية، إلا أن خوفي زال، وزالت تلك الوساوس نهائيا، وبدأت حالتي تتحسن بشكل ملحوظ جدا.

طبعا الحركة والأوضاع في مصر مختلفة عن الرياض، فرجعت من إجازتي ونفسيتي مرتفعة جدا، ويلاحظ ذلك رئيسي في العمل، ولكن الآن بدأت الوساوس تعود، ولكنها مختلفة قليلا وغريبة، بمعنى أن وسواس العقيدة يمكن أن يستمر معي لمدة 3 أيام وينتهي، ثم يظهر وسواس من نوع آخر هو: لماذا أعيش، وما فائدة هذا الاختبار، رغم أنني أعلم نعم الله علي من جمال ونعم كثيرة، وعلى يقين بأن الحياة لها هدف ومعنى، لكنني لا أشعر بذلك مع الاكتئاب والوسواس، وأشعر بقيمة الحياة إن وجدت الحب والاهتمام، كما أنني دائم التفكير في الآخرة والحساب والعقاب والغيب، لدرجة أنني نسيت الحاضر والاستمتاع به، وأحيانا يأتيني وسواس الموت لمدة يومين ثم يزول، وهكذا.

الآن الوساوس متحركة ومتغيرة، والشفاء منها سريع جدا، وأحيانا لا أفهم الأشياء من حولي، وكأنني في عالم آخر، وبالرغم من ذلك فأنا مستبشر خيرا بالشفاء تماماً، وأشعر بأنني لا أعاني من شيء على الإطلاق أحياناً، فهل ذلك الشعور بسبب الفراغ العاطفي؟

أحاول الارتباط من الرياض، لكي أجد من يهتم بي ويحبني، فهل من الممكن أن تزول تلك الوساوس عني لو ملئت فراغ روحي؟ وأريد أن أعرف سبب تلك الحالة التي تجعلني فجأة لا أفهم ما حولي، وكأنني موجود داخل فقاعة، وهناك ضغط في أذني ورأسي.

آسف على الإطالة، وشكرا جزيلا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عاصم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً، -أخي- الوساوس المتقطعة والمتبدلة والمتغيرة معروفة، والوسواس بالفعل قد ينتقل في محتواها من محتوى إلى آخر، وهذا النوع من الوساوس أعتقد أنه أفضل من الوسواس الذي يكون محتواه واحد، ويكون مطبقاً وشديداً على الإنسان، الوساوس المتقطعة ومتغيرة أستطيع أن أقول أنها وساوس ذات هشاشة، أي ليست صلبة وليست مطبقة، ولذا بتحقيرها وصرف الانتباه عنها، يستطيع الإنسان أن يتغلب عليها.

والاختلاف البيئي -أيها الفاضل الكريم- يلعب دوراً في إثارة الوساوس، لذا أنت حين تكون في مصر، ومندمج هنا وهناك، ونسيجك الاجتماعي وتواصلك الاجتماعي، ربما يكون أكثر فاعلية، وفي ذات الوقت أنت حين تذهب إلى مصر تذهب من أجل الراحة، ومن أجل الترفيه عن النفس، وليست هناك قيود متعلقة بالعمل، هذا كله يجعلك في حالة استرخاء، ويقلل من القلق، وحين تكون في الرياض، بالرغم من أن الأمور -الحمد لله- أيضاً جيدة، لكن قطعاً هنالك قيود متعلقة بالعمل ووقته، ومهما كان عملك محبب إليك، فقد يسبب شيئا من القلق عند بعض الناس، وأيضاً ربما تكون قضية إدارة الوقت وقضية الفراغ، -أقصد الفراغ الذهني، والفراغ الوقتي- هذا كله قد يؤدي إلى شيء من الوسوسة، -فيا أخي الكريم- أنا أتفق تماماً على منهجك العلاجي الذي انتهجته، وهو الحرص على حسن إدارة الوقت، حتى لا يكون لديك فراغ حقيقي تملأه الوساوس.

والرياضة يجب أن تكون جزءًا من حياتك، وكذلك التمارين الاسترخائية، القراءة، الاطلاع .. هذا كله جيد وحميد، وإن وجدت الزوجة الصالحة في الرياض، نسأل الله تعالى أن ييسر لك هذا الأمر، فهذا أيضاً أمراً جيد، وهذه خطة فاعلة من وجهة نظري، فالمنهج العلاجي واضح وحالتك -إن شاء الله تعالى- حالة بسيطة، وأرى أنه لديك الآليات والفكر، والإمكانات والخطط التي يمكن من خلالها أن تتخلص من هذه الوساوس، ولا أراك محتاج لعلاج دوائي.

بالنسبة للظاهرة التي تجعلك فجأة لا تفهم ما حولك، وأنك غير موجود، أو كأنك موجود داخل فقاعة، هذا يسمى باضطراب الآنية، أو التغرب عن الذات، وبالفعل هي ظاهرة غريبة بعض الشيء، ومخيفة لبعض الناس، لكنها ليست خطيرة أبداً، وأيضاً تعالج بالتجاهل، وتفسيرها أن الناس الذين لديهم ميول للقلق هم عرضة لمثل هذه الظواهر، الرياضة والتمارين الاسترخائية، والنوم الليلي المبكر وسيلة جيدة لعلاج مثل هذه الحالة، إلى أن الضغط بالأذن والرأس هو ناتج من التوتر النفسي؛ لأن التوتر النفسي يؤدي إلى توتر عضلي، وفروة الرأس دائماً تكون عرضة للتوترات العقلية، مثل القفص الصدري، وأسفل الظهر، والقولون، هذه هي النقاط الأساسية في الجسد التي تتوتر بتوتر النفس، مع بعض التفاوتات فيما بين الناس.

أخي الكريم نشكرك على رسالتك هذه، ونسأل الله لك العافية والشفاء، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً