الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتوب من الذنب ثم أعود له، فهل يغفر الله لي؟
رقم الإستشارة: 2333229

14932 0 206

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب في العشرين من عمري، مشكلتي أنني أذنب وأتوب كثيرا، وأحيانا أذنب في الصباح وأتوب في العصر، ثم أعود لأذنب ليلا!

اعتدت الذنب واستهنت به أمام الله، وأعلم أن هذا من المهلكات، ولكني لا أكاد أذنب حتى أشتاق للعودة، وأخاف العقاب، ولا أكاد أتوب وأستقيم حتى تحدثني نفسي بمتعة المعصية، ولدي عدة أسئلة:

الأول: هل تصح لي توبة إن كنت صادقا في وقتها، حتى لو عاودت الذنب؟

الثاني: قضيت عدة أشهر من حياتي على فترات متقطعة لا أصلي ولا أصوم، وأسأل الله ألا يعيد هذه الأيام، فما نوع القضاء الواجب علي؟

الثالث: ما أحب الأعمال إلى الله بعد الفروض؟ فأنا أتصدق، وأعامل الناس بالحسنى، وأبر أمي رغبة أن يتوب الله علي ويغفر ذنبي العظيم، فهل يكفي هذا؟ وهل لمعاملة الناس بالحسنى والود والبشاشة، ومساعدتهم ونصحهم، والصبر على أذاهم ثواب، حتى إن لم أحتسب هذا لله، وإن تلقيت ثواب هذا الإحسان بإحسانهم لي في الدنيا؟

رابعاً: من هم الذين يستخدمهم الله لخدمه عباده في الأرض؟

شكر الله لكم، وزادكم من فضله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ayman حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نشكرك على تواصلك معنا، ونسأل الله أن يوفقك إلى كل خير، وأما الجواب على ما ذكرت:

أما السؤال الأول: هل تصح لي توبة إن كنت صادقا في وقتها حتى لو عاودت الذنب؟

فالجواب: لإنسان بطبعه قد يغفل، ويستزله الشيطان الرجيم إلى الوقوع فيما حرم الله تعالى، ولقد أحسنت أنك سارعت إلى التوبة والاستغفار، وهذا هو الواجب علينا، كلما أذنبنا نسارع إلى التوبة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"، رواه أحمد وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 4515، واعلم أن من تاب إلى الله، وكان صادقا في توبته وندم على ما كان من الإثم، وعزم أن لا يعود إلى ذنبه، فقد تقبل الله توبته فيما مضى، ومحي عنه ذنبه، ولا يؤاخذ به -بإذن الله تعالى-، لا في الدنيا والآخرة، فإذا عدت إلى الذنب فتب مرة أخرى، وهكذا، فالله غفور رحيم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قال تعالى: إن عبدا أصاب ذنبا، وربما قال: أذنب ذنبا، فقال: رب أذنبت، وربما قال: أصبت، فاغفر لي، فقال ربه: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا، أو أذنب ذنبا، فقال: رب أذنبت -أو أصبت- آخر فاغفره؟ فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنبا، وربما قال: أصاب ذنبا، قال: قال: رب أصبت -أو قال : أذنبت- آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به؟ غفرت لعبدي، ثلاثا، فليعمل ما شاء"، رواه البخاري برقم 7507.

واعلم يقينا أن الله يقبل من جاء إليه تائبا، وعفو الله أعظم من كل ذنوب الإنسان مهما كانت وكثرت، قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}، [الزمر : 53]، فلا تقنط من رحمة الله، فإن الله يقبل من جاء إليه تائبا، مصلحا من حاله، قال تعالى: {والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم}، وكما ذكرت من حديث قاتل المائة فإن الله غفر له أنه قد أسرف في القتل، فمن باب أولى أن يغفر الله لمن هو دونه.

_ أما جواب السؤال الثاني: الذي جاء فيه أني قضيت شهورا على فترات متقطعة من حياتي لا أصلي ولا أصوم، وأسأل الله ألا يعيد هذه الأيام، فما نوع القضاء الواجب علي؟

فالجواب عليك التوبة من تركك ما وجب عليك من طاعة الله، ثم عليك القضاء بقدر ما تركت من الطاعات، وان حصلت عليك مشقة من القضاء فلا تجب عليك، ولكن عليك أن ثكثر من الاستغفار والصدقة، والله غفور رحيم.

_ وأما السؤال الثالث: والذي جاء فيه ما أحب الأعمال إلى الله بعد الفروض؟

فالجواب على ذلك: أن أفضل الأعمال بعد الفرائض بر الوالدين، والسعي في الكسب الحلال، وترك ما حرم الله، ومراقبة الله في السر والعلن.

_ أما السؤال الرابع: الذي جاء فيه أنني أتصدق وأعامل الناس بالحسنى، وأبر أمي رغبة أن يتوب الله علي، ويغفر عظيم ذنبي، فهل يكفي هذا؟

لا شك أن الإحسان إلى الآخرين والبر بالأم، هذا من أسباب المغفرة، ولكن هذا لا يكفي، فإن الكبائر من الذنوب لا تزول عن العبد إلا بالتوبة والاقلاع عنها، والعزم أن لا يعود إليها، وإذا كان هناك حقوق للعباد فيجب إرجاعها لأصحابها.

_ أما السؤال الخامس: والذي جاء فيه: وهل لمعاملة الناس بالحسنى والود والبشاشة، وأعانتهم ونصحهم، والصبر على أذاهم ثواب حتى إن لم أحتسب هذا خصيصا لله، وتلقيت ثواب هذا الأحسان بإحسانهم لي في الدنيا؟

نعم لك أجر عند الله تعالى، لأن هذه الأعمال من محاسن الأخلاق، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أحب الناس إلى الله أنفعهم, وأحب الأعمال إلى الله -عز وجل- سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا, ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا, ومن كف غضبه ستر الله عورته, ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة, ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام, وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل»، رواه الطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 176.

_ وأما السؤال السادس من هم الذين يستخدمهم الله لخدمه عباده في الأرض؟

فالجواب عن ذلك: أن الذين يستخدمهم الله لخدمة عباده هم الذين اتصفوا بصفات، فهم الصالحون الذين يحملون الحب والرحمة للآخرين، وهم الأشخاص الذين يسعون في خدمة الآخرين يبتغون الأجر من الله، وهم الذين يتألمون لأحوال المسلمين، وهم الذين لديهم قوة إيمان بالله يدفعهم إلى عمل الخير.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، رواه البخاري برقم 13.

كان الله في عونك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً