الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مدى ضرر حسد الحاسد
رقم الإستشارة: 233827

6021 0 381

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أولاً: أنا فعلاً أشكركم من كل قلبي؛ لأنكم تهتمون بمشاكل الشباب، فنحن في زمن لا يوجد أحد فيه يقدم المساعدة إلا القليل.

بصراحة عندي مشكلة محيرة، أتمنى من الله أن أجد الحل: أنا فتاة خليجية عمري 23 الآن، أدرس بالجامعة، عندما كان عمري 15 كان وزني أحسن ما يرام، يناسب طولي، عندما دخلت المرحلة الثانوية، تعرضت لمضايقات من زميلاتي بالصف، وكن يتفقن مع شباب لإغوائي، أحمد الله الذي حفظني من كيدهم، حتى إن فتاتين كنت أعتبرهن صديقاتي، لكني كنت بالنسبة لهما عدوة، هدداني بعمل سحر؛ لأني أجمل منهما وأكثر تفوقاً منهما!

أقسم بالله العلي العظيم أني لم أضر أياً منهما بشيء، والله يشهد كنت أنصحهما وأشرح لهما الدروس إلى درجة أني أهديهما بعضاً من أشيائي الخاصة؛ لأني كنت أعتبرهما مثل أخواتي، وأمي كانت تحبهما كذلك، وخلال هذه الفترة نقص وزني بمقدار 13 كيلو بالضبط، وأصبحت هيأتي كفتاة في المرحلة الابتدائية، والله أجريت كل الفحوصات والتحاليل داخل بلدي وخارجها، كل النتائج تأكد أني سليمة، الدكاترة لا يعرفون لماذا وزني ناقص!؟ فحالتي الجسدية والنفسية على ما يرام!

ذهبت إلى مشايخ وقرءوا علي، لكن إلى الآن أنا كما أنا، حتى لو زاد وزني بعد أسبوع أرجع لوزني الناقص غير الطبيعي، أريد أن أعرف هل ما أصبح فيّ بسبب عين أو سحر؟ سابقاً هذا لم يؤثر في حالتي النفسية، لكن الآن يؤثر فيّ، أقسم بالله ما أحد يراني إلا ويقول: إنك تكذبين أنت لست بالجامعة، كأنك فتاة بالابتدائية أو الإعدادية، فصدقوني شكلي يوم أن كنت بالإعدادي أكبر من شكلي الآن!

مشكلتي الثانية أن هاتين الفتاتين ما زالتا يتصلان ويحاولان معرفة أخباري، غيرت رقمي، لكنهما بحثاً عن رقمي، من أين؟ لا أدري! المهم، واحدة منهما أخبرتني يوم أن كنا بالمدرسة بأني سأتزوج فلاناً، ومرت الأيام وكبرت، والتحقت بإحدى المؤسسات للعمل فقط بالعطلة الصيفية، والتقيت بشخص اسمه ومواصفاته بنفس الاسم التي أعطتني إياه البنت التي هددتني بعمل سحر!

أنا ـ والله ـ لم أضع في بالي أنه سيكون نصيبي، لكن لا أدري لماذا أحببته!؟ طبعاً هو لا يدري، وأنا لا أقيم علاقات محرمة، أنا أحسست باهتمامه، لكنه لم يخطبني، مع أني أدعو الله أن يكون لي؛ لأنه طيب، لكن إن شاء الله أرتبط بغيره وأعوض، لكني دائماً أراه بنومي مبتسماً، وأحلاماً تريح النفس، فأرجع وأفكر فيه وأدعو الله من جديد، هو حالته المادية صعبة وأنا إلى الآن لم أكمل دراستي، فهل من المعقول أنه سيتقدم بعدما أنتهي؟! لا أدري!

ولماذا قلن لي قبل ست سنوات بأنه سيكون زوجي؟! مع أني لم أطلب منهما إخباري بالمستقبل؛ لأنه حرام، إني محتارة بهذا الشخص.

آخر مشكلة أواجهها من ستة أشهر: أحلم أحلاماً مزعجة، مثلاً: أرى شخصاً أسمر البشرة يخطبني، شكله مخيف، وكذلك دائماً أحلم بأن شخصاً أسود يخنقني ويضربني، وأنا صاحية أسمع صوت كلاب وقطط مخيفة! وأحلم أني أخلع حجابي وأنا سعيدة وأرقص! هذه الأحلام تكررت أكثر من ست مرات، مرة سمعت شيئاً أخاف أن أذكره برسالتي!
أتمنى أن تساعدوني.
جزاكم الله كل الخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ المحتارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أسأل الله لي ولكم الهداية والتوفيق، وأن يحقق لكم آمالكم في طاعة الله تعالى. اللهم آمين.

اطلعت على استشارتك، وأشكرك عليها كثيراً، ونرجو أن نكون عند حسن الظن إن شاء الله.

ابنتي، أرجو أن تعلمي أن كل إنسان صاحب نعمة محسودٌ عليها من غيره، وأن الحسد ثابت بنص القرآن والحديث، والحاسد دائماً قليل الإيمان بالله تعالى، وقد ذكرت في رسالتك أن الله تعالى قد أنعم عليك بنعمتين عظيمتين هما التفوق العلمي والجمال، ولابد أن يحسدك زميلاتك.

الأمر المهم الذي أود أن تعرفينه هو أنه مهما حسد الناس، ومهما عملوا، فلن يضروك شيئاً، ولن يلحقوا بك أي أذى؛ لأن الإنسان لا قدرة له على ذلك، إنما النافع والضار هو الله وحده، وقد ورد في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك) وهذا حديث صحيح.

ما ألم بك من هواجس ووساوس نفسية لا تدل على أن بك سحر أو شيطان، فهم أضعف من أن يفعلوا بك شيئاً، وكل ذي نعمة محسودٌ من غيره كما ذكرت لك.

بالنسبة لانخفاض الوزن، فهذا شيء تتمناه الشابات، وتصوري لو كان وزنك زاد زيادة شديدة؟ ففي انخفاض الوزن رشاقة.

أرجو إذا اتصلوا بك أن لا تردي عليهم، واقطعي عنهم المحادثة، وإن أرسلوا رسائل وعرفتِ أنها منهم فامسحيها من الهاتف قبل أن تقرأيها، وبعدها سييئسن، وسيتركنك.

أما بالنسبة للشاب، فأرى ألا تنشغلي به في هذه المرحلة، وعليك أن تصلي صلاة الاستخارة، فإن كان فيه خيراً فسيقدره الله لك، وإن كان فيه شراً فسيصرفه عنك، واعلمي أن الله لن يضيعك ما دمتِ متمسكة بدينك، وسيأتيك الخير من أحسن الرجال.

وبالله التوفيق.



مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً