الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بأن أبي مسحور، وحياتنا دائمة المشاكل، فما العمل؟
رقم الإستشارة: 2345934

2412 0 167

السؤال

السلام عليكم..

مشكلتي أن أبي شخص بارد جدا وكتوم وليس لديه أي ردة فعل على أي موضوع، حتى عواطفه لا يبينها لنا، ولا أشعر به كأب يحبنا، لا يتحدث معنا كثيرا، حتى أنه يمكن أن يجلس شهرا لا يتحدث معنا عن أمورنا، ولا يسألنا عن حالنا، وقليل ما يجلس معنا.

وللعلم لم يكن هكذا أبدا، نحن كنا نعيش في بلد آخر بعيد عن أهله، (أشعر بأن السبب أهله)، فحياتنا دائمة المشاكل مع أهله، وبيننا شبه قطيعة، لا نتحدث معهم ولا يتحدثون معنا، عدا أبي طبعا وإخوتي، أشعر بأنه عندما يكون بالقرب من أهله يتغير كليا، ويصبح شخصا آخر تماما، يتأثر بهم وبكلامهم كثيرا، وأشعر بأنهم قد صنعوا لنا سحرا سبب كراهية أبانا لنا.

أرجو الرد بسرعة، وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فدوى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

- فرّج الله همك –أختي العزيزة– ورزقكِ الصبر وسعة الصدر والثبات على الدين وهداك إلى صراطه المستقيم وأصلح لك زوجك ويسّر أمرك وجمع بينكما على خير.

- وأما بخصوص والدك الذي يعاني من برود العاطفة والكتمان -عافاه الله - فأوصيك بالأمور التالية:
- أحسني الظن بالله تعالى, وعززي الثقة بنفسك, وادخلي معها في تحدٍ لكسب قلب والدك بكل الوسائل المتاحة والممكنة لإنجاح العلاقة الأسرية وتأجيج الروح العاطفية فيها, وذلك يحتاج لعامل الصبر والثبات والحِلم ولجهد غير قليل لترويض هذا الجفاء وإزالة المشكلة (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) رواه مسلم.

- اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء وكثرة الذكر وقراءة القرآن وتنمية الإيمان بمتابعة المحاضرات والمواعظ النافعة والبرامج المفيدة مما يسهم في توسيع مداركك والتخفيف من همومك وأحزانك (ما أصاب من مصيبةٍ إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه) (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا...).

- ضرورة التفهّم له والتكيّف والتعايش معه والقبول بالأمر الواقع؛ كونه نتيجة أو ضحية لتربية أو تعبئة خاطئة أو عاهة أو مشكلة مما يستلزم ضرورة عدم تضخيم المشكلة والمبالغة الحادة فيها.

- محاولة التعرف منك على الأسباب الحقيقية المؤدية إلى هذا الاختلال الحاصل فيه, للسعي إلى إزالتها ما أمكن, محاولة إقناعه بتغيير مشاعره وسلوكه ما أمكن عبر الحوار الهادئ دون قلق أو تشنّج أو توتر مراعيةً الظرف المناسب والأسلوب المناسب من غير جرح لمشاعره, ويمكنك الاستعانة بمن تأنسين منه القبول لديه والتأثير عليه من المقربين منه من أهل الحكمة والمروءة, وكم هو جميل وخير أن يمكنه إقناع والدك بحجّة وحكمة بعرض نفسه على طبيب نفسي أو شيخ علم شرعي أو للرقية الشرعية لاحتمال ابتلائه بالسحر أو العين, أو تحريش من أسرته, أو سوء ظن وفهم خاطئ عن أولاده ونحو ذلك مما يدرك من خلال الحوار معه والتشخيص الصحيح له سلمه الله وعافاه, حيث وقد تكون عاطفية أو نفسية, أو غير ذلك كملازمة جروح قديمة لنفسه لم يقدر على التخلص منها أو لابتلائه بمعاملات سابقة أو حالية سيئة في العمل أو الأسرة, , أو لعدم شعوره بالاستقرار نتيجة مروره بأزمات وضغوط مالية أو نفسية أو أسرية ونحوها.

- كما ومن المهم إصلاح العلاقة مع أسرة والدك, وإزالة الشبهة لديهم, وتخفيف حدّة كراهيتهم وعداوتهم عبر الحوار الهادئ والمتزن, وحسن العلاقة والمعاملة معهم, ويمكن الاستعانة أيضاً بالجهة المؤثرة لذلك.

- القيام بواجباتك الشرعية مع والدك – حفظه الله - على أحسن وجه ما أمكن طاعةً لله وقياماً بحق الوالد في البر والطاعة والإحسان, وحفاظاً على الأسرة, وكما أن ذلك سبيل لتحصيل الثواب والأجر ففيه تحصيل للسعادة والراحة وتخفيف من حدّة المشكلة, وإسهام لإزالة ما قد يكون عند والدك من شبهة, كما وهو دعوة له بطريق غير مباشر لإصلاح نفسه. قال تعالى : (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقّاها إلا ذو حظٍ عظيم).

- حافظي على إبداء مشاعرك العاطفية تجاهه في التودد إليه والخروج معه في الأحيان إلى النزهة –ما أمكن- ومشاركته القراءة ومتابعة البرامج المفيدة وزيارة الأهل, ومداعبته والتلطف معه, والتعبير له عن محبتك له وتقديرك وامتنانك لأبوته وشكر إيجابياته, فإن هذا مما يعزز شعوره بالراحة والرضا والأبوة, ويدعوه إلى مراجعة نفسه وتأجيج مشاعره وإذكاء الروح الجميلة للعلاقة الأسرية.

هذا وأسأل الله لكِ التوفيق والسداد، وأن يلهمك الصبر والحِلم والحكمة والصواب والهدى والخير والرشاد، وأن يجمع شمل الأسرة على محبة وخير ويرزقكم سعادة الدارين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً