الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بسبب خلاف بسيط فارقتني زوجتي وتطلب الطلاق، فما الحل؟
رقم الإستشارة: 2357438

2818 0 126

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب متزوج وأب لطفل، كنت سعيدا مع زوجتي إلى أن دار شجار بسيط بيننا، وتدخل أهلها فاشتدت الأمور سوءا، وبعد أربعة أيام عندما عدت من العمل تفاجأت بأنها غادرت المنزل وأخذت كل أغراضها والطفل معها.

اتصلت بها وبأهلها دون جدوى، فذهبت مع عائلتي لمناقشة الموضوع فرفضوا استقبالنا، وقالوا أنها تريد الطلاق.

مر شهران تقريبا ولم أر ابني، وعلمت أن طليقتي زارتها ولا أعلم بما دار بينهما، وأنا في حيرة من أمري، قمت بالرقية الشرعية، فاكتشفت أني مسحور، فتعالجت حتى شفيت، ومنذ ذلك الوقت وأنا محافظ على صلاة الجماعة، فهل هذا عقاب من الله بسبب ذنوبي الكثيرة أم إنه ابتلاء؟ هل الفراق أفضل لنا؟ فأنا أحاول جاهدا كل يوم لإقناعها ومعرفة الحقيقة، وهي ترفض الحديث معي!

علما أني معروف بحسن الأخلاق، وكنت صريحا معها، فهي تعلم أني مطلق.

أرجو منكم النصح، وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

- بارك الله فيك –أخي العزيز– وأشكر لك حسن ظنك وتواصلك مع الموقع, سائلاً الله تعالى أن يفرج همك ويعافيك ويجمع شملك وأهل بيتك على خير.

- تعلم – أخي العزيز – أن الحياة الدنيا طُبعت على الابتلاء, كما قال تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في كبد), (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) (ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين..), وأن من حكمة الابتلاء أن الله تعالى يكفّر به السيئات ويمحو الخطيئات ويرفع الدرجات, حيث قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إذا أحب الله قوماً ابتلاهم, وإن عظم الجزاء مع عظم البلاء), وفي الحديث أيضاً: (فما يزال البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة.

- فاحرص على اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء, والتماس أوقات الإجابة كالدعاء في جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات ودعاء الوالدين, قال تعالى: (أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)، (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ), ولا عجب, فإن الله تعالى بيده ملكوت ومقادير السموات والأرض فهو المهيمن على كل شيء وهو على كل شيءٍ قدير, فكما ابتلاك تعالى لحكمة من (رفع الدرجات وتكفير السيئات وزيادة الحسنات) , فأحسن الصلة بالله تعالى ومعرفته وطاعته وذكره ودعائه سبحانه وتعالى والرضا بأقداره المؤلمة, قال تعالى: (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه) (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

- وبخصوص مشكلتك, فإن تدخل الأهل في المشكلات الزوجية, من أكبر الأسباب التي تسهم في خلخلة العلاقات الزوجية وتضخيم الأخطاء والمشكلات, وتكريس التنازع وظاهرة الطلاق.

- فلا بد من الحرص على توسيط أهل الثقة والأمانة والحكمة من عقلاء الأهل والأقارب, لتذكير زوجتك وأسرتها بالواجب الشرعي في لم شمل الأسرة وإصلاح ذات البين, إذ الأصل في العلاقة الزوجية قوله تعالى: (أمسك عليك زوجك واتقِ الله) ومنع أسباب الفرقة والطلاق من غير مبرر شرعي, ففي الحديث: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس إلا حرّم الله عليها رائحة الجنّة) رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني, وبيان كون هذه المشكلات لا تخلو منها الحياة الزوجية, وأن الواجب حلها بالحوار وحسن العشرة الزوجية, وتذكر أن (كل بني آدم خطّاء, وخير الخطّائين التوابون) كما عند الترمذي وغيره وهو صحيح.

- وأما بخصوص ابتلائك (بالسحر), فلا يلزم أن يكون هذا التشخيص صحيحاً ودقيقاً لتشابه أعراض وآثار الأمراض العضوية والنفسية, مما يلزم معه أمران:
1- محافظتك على الرقية الشرعية بحسن الصلة بالله تعالى بالمحافظة على الذكر والدعاء وقراءة القرآن والطاعة, وطلب العلم النافع, والحرص على قيام الليل, وفي الحديث: (أحفظ الله يحفظك, احفظ الله تجده تجاهك.. وأن النصر مع الصبر, وأن الفرج مع الكرب, وأن مع العسر يسرا).

2- واعرض نفسك على طبيب مختص, إذا كنت تشكو من ضغوط وأزمات نفسية.

- أوصيك بحسن الظن بالله, والثقة بالنفس, والتحلي بالمزيد من الصبر والثبات والتفاؤل والطموح والأمل, (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.. احرص على ما ينفعك, واستعن بالله ولا تعجز) رواه مسلم في صحيحه.

- كما أنصحك بلزوم الصحبة الطيبة, والترويح عن النفس بزيارة الفضلاء من الأهل والأقارب والقراءة والنزهة المباحة.

أسأل الله أن يفرّج همك ويشرح صدرك وييسر أمرك ويجمع شملك ويرزقك التوفيق والسداد ويلهمك الثبات والهدى والرشاد, والله الموفق والمستعان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً