لا أملك الثقة الكافية بذاتي ولا أحد يشجعني فهل من نصيحة - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أملك الثقة الكافية بذاتي ولا أحد يشجعني فهل من نصيحة؟
رقم الإستشارة: 2361459

1396 0 63

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة عمري 22 سنة، توفى والدي وعمري 9 سنوات، لي أخ وأختين، وأنا أصغر فرد في الأسرة، أختي الوسطى تكبرني بخمس سنوات، وهي متزوجة، ولدي أطفال ذكور الأول سنتين ونصف، والثاني ستة أشهر.

مشاكلي كثيرة وأحاول تلخيصها في الآتي: أتردد في أي كلام وأحيانا ألوم نفسي، هل ما قلته صائب أم جارح أم سيفهمني الآخرين بشكل خاطئ؟ أعذب نفسي بالتفكير في التفاصيل عند تعاملي مع الناس، أتذكر عندما كنت صغيرة تضحك عائلتي في تعابيري الطفولية البريئة، ويتكلمون عنها في أحاديثهم، وهذا ما جعلني أتردد في كلامي، ولأنني أصغر فرد في العائلة الكبيرة، فالكل يتعامل معي بأنني طفلة صغيرة، حتى بعد الزواج والأمومة.

معاملتهم لي بهذه الطريقة تشعرني بعدم ثقتهم في أفكاري وآرائي، فهم بصراحة لا يشعرونني بأي تقييم، بينما أسمع الكثير من الثناء على إخوتي وبنات خالاتي، ليس في تربيتنا ثقافة الثناء وتعزيز الثقة في النفس، أنا أفتقد ذلك الشيء، مما يجعلني لا أستطيع احترام نفسي، ودائما حديثي الداخلي سلبي، أنا لا أستطيع، وأنا مهما أفعل لا أحد يعترف بإنجازاتي.

كل هذه الأفكار تتعبني كثيرا، ومزاجي السيء ينعكس على أدائي في البيت واهتمامي بأولادي، وكذلك مع صديقاتي، طوال رحلتي الدراسية عدد معارفي لا يتجاوز أربعة أفراد، والصداقة تنتهي بانتهاء المرحلة، تعقدت كثيرا، لماذا أنا لم أنجح في تكوين الصداقات؟ على الرغم من أنني أحب الناس والاختلاط، وأتمنى أن أشعر بأنني مقبولة ومؤثرة.

في الجانب التطويري أسعي دائما لتطوير نفسي، وأعترف أنني عندما كنت صغيرة لم أهتم كثيرا بالقراءة، ولا بالبرامج الثقافية، فاكتشفت بأن ثقافتي ضحلة، وبدأت بعد تخرجي بشراء الكتب وبدأ فكري يتوسع، لكن فكرة أنني لا أستطيع، وأنني أقل مستوى مقارنة بمن حولي تسبب لي الفتور.

أريد التخلص من كل العقد حتى أستطيع مجابهة الحياة بصعوباتها، ولأربي أولادي تربية نفسية سليمة، ساعدوني.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تيسير حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لا شك أن الثقة بالله أولاً ثم بالنفس وتقدير الذات من أهم الصفات الذاتية التي تساعد في بناء شخصية الإنسان وتنميتها وتوجيهها في الاتجاه الصحيح، وهما الأساس في أي نجاح قد يحققه الإنسان، سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أو العائلي، وخاصة في مجال العمل، فكل تميز ونجاح يحققه الإنسان يكون بسبب ثقته بنفسه وتقديره لذاته، بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى.

فالثقة بالله ثم بالنفس وتقدير الذات تجعلان الإنسان قادراً على مواجهة التحديات، وحل المشكلات بقوة وثبات، كما أنه ينتج عنهما قوة إيجابية تمنح الإنسان إمكانية النظر إلى الأمور التي يمر بها بعين المتفائل الواثق بنفسه، وتنأى به بعيداً عن الإحباطات والفشل والشعور بخيبات الأمل، إذ أنه ينظر إلى النصف الممتلئ من الكأس دائماً، كما أنه يرى الفشل تجربة تضيف إلى رصيده مزيداً من الخبرات والمكاسب، ويرى تميز الآخرين ومدح الناس لهم على مرأى منه ومسمع فتيلاً يشعل به روح التحدي والتنافس وعزيمة الإصرار على المضي بقوة إلى الأمام.

والثقة بالنفس وتقدير الذات هما صفتان مكتسبتان، أي أن الإنسان يستطيع أن يعزز ثقته بنفسه، ويرتقي بتقدير ذاته من خلال خطوات واستراتيجيات يتبعها حتى يصل إلى مستوىً عال يرضى عنه.

قبل أن أبدأ معك بهذه الخطوات والاستراتيجيات، استوقفتني جملة ذكرتيها في رسالتك ألا وهي قولك: "دائما حديثي الداخلي سلبي، أنا لا أستطيع، أنا مهما أفعل لا أحد يعترف بإنجازاتي"، هلا قرأت هذه الجملة بتمعن، لتري أنك أنت السبب الأول والأخير فيما أنت فيه، وفيما وصلت إليه.

هل تدركين أن حديث نفسك هذا كفيل بإخماد كل شعلة أمل تتوقد في داخلك؟

كونك تتحدثين مع نفسك باستمرار بهذه السلبية فهذا كفيل بنسف أي نظرة إيجابية تمتلكيها، ألا ترين أن هذا الحديث كاف لتثبيت القناعات السلبية في عقلك الباطن الذي يملك القوة على توجيهك حسب قناعاتك من حيث لا تدري؟

إذن لا تلقي باللوم على الآخرين أنهم كثيرو المدح لكل من حولك، وعاجزون عن رؤية إبداعاتك وإنجازاتك، إذا كنت أنت ذاتك لا ترينها، فكيف تريدين ممن حولك أن يرونها؟

إذا كنت أنت لا تمدحين نفسك وتفخرين بما قدمت فكيف تنتظرين المدح من الآخرين؟

الحلول والعلاج:
1- قومي بالتخلية قبل التحلية، لا بد أن تتخلي بداية عن كل القناعات السلبية عن ذاتك، وأن تستبدلي بها قناعات إيجابية تعزز ثقتك بنفسك، كقولك: أنا مقبولة ومحبوبة من الآخرين، أنا محط إعجاب عائلتي، أنا رائعة، وغير ذلك من العبارات الإيجابية التي تدعمك وتقوي شخصيتك، وتمنحك القدرة على تقدير ذاتك، انظري إلى نفسك كل صباح بالمرآة، وقولي كم أنا رائعة هذا الصباح، يومي هذا سيكون مليئاً بالإنجازات -بإذن الله-.

2- التركيز على نقاط القوة لديك، وخصصي لذلك جدولاً مكتوباً حيث تدوينين به نقاط القوة في شخصيتك، والإنجازات التي حققتها في حياتك، وممكن أن تسألي صديقاتك المقربات عن النقاط الإيجابية في شخصيتك لتكون القائمة أكثر إيجابية وموضوعية، وضعي هذه القائمة بمكان بارز حيث تكون دائماً تحت عينك وتذكرين نفسك بها صباح مساء.

3- لا بد أن تلاحظي نفسك وأنت تتحدثين مع الآخرين، فثمة بعض الحركات الجسدية تعطي انطباعاً تلقائياً لدى الطرف الآخر، وهذا ما يسمى بلغة الجسد، فحين تسيرين مثلاً عليك أن تسيري ورأسك مرفوعاً وأكتافك مسنودة للخلف وخطواتك واثقة، وحين تتحدثين إلى الآخرين انظري في أعينهم ، فإن نظرت إلى الأسفل أو حولت نظرك عنهم هذا يعطي الطرف الآخر أنك ضعيفة الشخصية.

4- الاهتمام بالمظهر الخارجي، يجب أن تهتمي بأناقتك ومظهرك الخارجي عند الاجتماعات العائلية، فحين يشعر الإنسان أنه أنيق ويرتدي أشياء جميلة فهذا يجعله يثق بنفسه مما ينعكس إيجاباً على من حوله.

5- الثقافة وسعة الاطلاع من خلال قراءة الكتب أو المجلات، أو متابعة نشرات الأخبار وفي كل المجالات، وتوظيف ثقافتك والمعلومات التي اكتسبتها في حواراتك مع الآخرين حيث تجذبين الأنظار إليك.

6- حضور دورات وندوات لتنمية مهارات التواصل الفعال، أو لتنمية الذات والمهارات والإمكانيات، وتطبيق المعلومات التي تحصلين عليها على أرض الواقع، فهذه الدورات تدلك على طرق كسب قلوب الآخرين، وجذب الآخرين إليك بأساليب وطرق متعددة ومتنوعة، وتعلمك كيف تصبحين شخصية جذابة، وتعينك على بناء علاقات اجتماعية واسعة وقوية.

7- كوني شخصية إيجابية ومتفائلة، واستقبلي الآخرين بابتسامتك الدائمة، وشاركيهم في أحزانهم وأفراحهم، وقدمي لهم العون والسند في مشاكلهم وأحزانهم وهمومهم، ولا تبخلي عليهم بالمناصحة، عامليهم بود، وقابلي إساءتهم وتجاهلهم لك بإحسان، فما هي إلا فترة بسيطة وستلحظين تغييراً لم تكوني تتوقعيه -بإذن الله-.

أسأل الله أن يجعلك من أهل الفلاح في الدنيا والآخرين اللهم آمين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: