الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما سبب نجاح حياة العاصي وفشل الطائع؟
رقم الإستشارة: 2367461

2202 0 114

السؤال

السلام عليكم.
شكرا لما تقدموه من مساعدة.

مشكلتي أني درست بكل الطرق، لم أترك طريقا لم أجربها، ومع ذلك لا أنجح، بذلت جهدا لدرجة كرهت الدراسة، وقلت سأنجح، لكن لا، وكل أصدقائي ينجحون، وأنا لا، ويغشون، وأنا أقول: هي لله، لن أغش، هم ينجحون، وأنا أرسب، ويسخرون ويضحكون مني، ويقولون الغش حرام، سترسب.

أريد أن أفهم كيف ينجح شخص لا يصلي، ويعصي الله، ومن يعبده لا يستطيع أن ينجح؟

أريد المساعدة، يئست من الدراسة، وأصبحت لا أقوم قيام الليل، وأذهب إلى الصلاة على نهايتها، ودائما كنت في الصف الأول، بسبب فكرة أني أعبد الله ما استطعت ولم أنجح، وغيري يعصيه وينجح، وأحاول أن أنجح بكل الطرق، لكن أهلي لا يعذروني مهما قلت لهم، وأنا أحب الوحدة والعزلة، ليس لسبب معين، لكنها مريحة وأنا أستمتع.

مشكلتي الثانية: أني أحب الجروح الصغيرة، والعض الخفيف، فأنا أشعر بنشوة، ودائما ما أفكر، وتكلمت مع أحد الأشخاص للذهاب إلى الدول التي بها قتال، ليس لجماعة أو طائفة، أو حتى نصرة للحق، بل لكي أموت فقط.

وإذا كذب علي أحد أكرهه كرها شديدا، وإن كان أبي وأمي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ احمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هنالك أسباب جعلها الله تعالى للنجاح في الحياة، ومن النجاح في الحياة اجتياز الاختبارات، ولذلك أسباب منها: أن يكون لدى الطالب الرغبة في الدراسة، وأن تكون همته عالية، وأن يكون حاضرا أثناء شرح المدرس، ويدون كل الفوائد، ويناقش المدرسين، ويحفظ الدروس، ويراجعها باستمرار، حتى لا تتفلت المعلومات، ويكتب واجباته المدرسية، ويناقش زملاءه، ويذاكر مع المتميزين وغير ذلك.

الغش محرم سواء في إجابة الاختبارات أو غيره؛ يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: (من غش فليس منا) فأنت محق في ترك الغش، لأنك حافظت على قيمة من القيم الإسلامية، وإن كنت قد فرطت في الأخذ بالأسباب التي تعينك على النجاح.

قد يوجد في الناس من لا يكون عنده القدرة على الحفظ رغم أنه محب للدراسة، ولذلك قديما ظهر من طلبة العلم من وصفه العلماء بأنه سيئ الحفظ، أو أنه لا يحفظ شيئا.

أنصحك أن تعمل بالأسباب التي تعينك على النجاح، ومنها: ما ذكرته لك آنفا، وقبل كل ذلك عليك بتقوى الله تعالى؛ فالتقوى من أعظم أسباب اكتساب العلم كما قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).

هنالك مجالات أخرى للنجاح في الحياة، فإذا كنت قد عجزت عن التحصيل العلمي فاتجه إلى التدريب المهني، وهذا المجال لا يقل أهمية عن المهن التي ستتخصص فيها بعد إكمال الدراسة، وإن كانت أريح على الجسد، ولكن سنة الله تعالى (اعملوا فكل ميسر لما خلق له).

إذا رأيت الله تعالى يعطي العاصي ما لا يعطيه للطائع فهذا لا يعني أن الله يحبه ولكنه يستدرجه، حتى إذا أخذه لم يفلته، فلا داع لهذا التسخط، بل عليك أن تستغفر الله تعالى، وأن تدرك أن لله الحكمة البالغة.

قد يرزق الله تعالى العاصي المال الوفير، بينما الطائع يكون في فقر مدقع، فالله يبتلى العاصي بالنعمة ويبتلى الطائع بفقدها، وهو الحكيم الخبير، ولا اعتراض على حكمه سبحانه.

العزلة لا تفيد شيئا، بل إنها من الأسباب التي تجعل الشيطان حاضرا، فيوسوس لك أن تترك دراستك، ويشعرك بالراحة والاستمتاع بذلك، والحقيقة أن المتعة المزعومة إنما هي من وساوس وتسويلات الشيطان؛ لأنها هروب من الفشل الذي وقعت فيه، والشيطان وبالعزلة تأتيك الأفكار السخيفة والمنحرفة، ومن هذه الأفكار أنك تريد أن تذهب للقتال مع من يدمر بلاد المسلمين، ويقتلهم، ويهجرهم، فاحذر من ذلك، واطمس هذه الفكرة من عقلك.

ذكرت في استشارتك أنك تحب الجروح الصغيرة والعض الخفيف، وأنك تشعر بنشوة بذلك الفعل، وعليه فأنصحك أن تزور طبيبا نفسيا لتشخيص حالتك، ووصف الدواء المناسب إن استلزم الأمر.

وثق صلتك بالله تعالى، واجتهد في تقوية إيمانك من خلال الإكثار من الأعمال الصالحة، وعليك أن تحدد الهدف الذي تريد أن تصل إليه، وتأخذ بالأسباب المشروعة التي تعينك على تحقيق ذلك الهدف.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق.

_______________________________________
انتهت إجابة الدكتور/ عقيل المقطري -مستشار العلاقات الأسرية والتربوية-،
وتليها إجابة الدكتور/ عبد العزيز أحمد عمر -استشاري الطب النفسي وطب الإدمان-.
_______________________________________

واضح أنك تعاني من مشاكل في الشخصية، تتأثر بما يقوله الآخرون حولك، وبما يعلقون به على أفعالك، وتتأثر به وهذه مشاكل في الشخصية.

وأيضاً اتضح هذا بصورة أكبر عندما ذكرت أنك ترتاح إلى الجروح الصغيرة، أي إصابتك بالجروح الصغيرة والعض، وأنك أحياناً تميل إلى العزلة والوحدة.

يا أخي الكريم: أنت تحتاج إلى تحليل كامل للشخصية، وقد تحتاج أيضاً إلى اختبارات، هناك اختبارات معينة للشخصية لتبين ما هي المشاكل التي تعاني منها في شخصيتك، تصنف الشخصيات عدة أصناف في الطب النفسي، وبأخذ تاريخ مفصل منك، ومن الذين يعيشون معك، وبعمل اختبارات نفسية محددة يمكن الوصول إلى أي نوع من المشاكل الشخصية التي تعاني منها، وعلاجها غالباً هو علاج نفسي.

تحتاج إلى جلسات نفسية مع معالج نفسي أو طبيب نفسي، وقد تكون هذه الجلسات طويلة، تحتاج لفترة طويلة حتى تساعدك في التخلص من هذه السمات السالبة في شخصيتك.

وفقك الله وسدد خطاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً