الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ترفض الزواج بشاب سيء الخلق وسط إصرار من الأهل
رقم الإستشارة: 237789

2585 0 412

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فأتقدم لأهل الدين بهذه المسألة متمنية الحصول على ما يرضي الله ورسوله، متمسكة بقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه).

أنا فتاة يريد أهلي أن يزوجوني من شخص لا أريده، وعندما وضحت لهم ذلك، فقالوا: سوف تتزوجينه رغماً عن أنفك، ولدي أسباب: أنه لا يقوم بواجباته الدينية على أكمل وجه، وأنه كثير الغضب، ولينتقم من والده وأخيه عندما قاموا بنصيحته من القيادة الطائشة قام بإحراق سيارته أمام الجميع، ويقوم بالضرب من غير تفاهم ومرة ضرب أمه بحذاء وهي توقظه لعمله، وأمام أهلي ضرب أخته الصغيرة لأنها تلبس ملابس لا تعجبه (بنطلون وقميص)، ومرة ضربه أصدقاؤه وابن عمه وألقوا به في منتصف الطريق قرب منطقتنا، ونقل إلى المستشفى لإصابته بإصابات.

ومن جانب آخر طلب مني شاب الزواج، وهو حاج بيت الله ولا تفوته الصلاة، ويطيع والدته ويعاملها معاملة حسنة، وهو رجل متفاهم ولم يترك مناسبة دينية إلا وأحياها بقراءة القرآن وقيام الليل، ولكن مشكلته أنه ليس من بلدي وأنا أريده ولكن لا أعرف كيف أفاتح أهلي بالموضوع!

علماً بأنهم رفضوا زواج أخواتي اللاتي يكبرنني وهن ثلاث، وكأن الزواج جريمة، ولم يسمحوا لهن بالدراسة، وعندما يأتي رجل للخطبة لا يشاورونهن، وإنما ينهون الأمر بسرعة، وأحياناً في الهاتف يرفضون قدومهم للخطبة ولا يبالون، وكثيراً ما تدخل إخوتي ولكن من غير جدوى! وكانت أسباب رفضهم غير مقنعة، وعندما يلومهم الناس يرجعون كل شيء على أخواتي بأنهن هن من رفضن الزواج.

وبصراحة وأمانة إنهن رغبن في الزواج ولكن من يصغي لهن؟ ويستغرب الكثير بأنهم لم ينتقدوا من جاء للزواج مني، فأفيدوني يا أهل الدين هل ألجأ للقضاء للزواج من الرجل المتدين لأن أهلي لن يزوجوني إلا بمن يرغبونه هم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ م حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فنسأل الله العظيم أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، وأن يلهمنا وإياك رشدنا ويعيذنا من شرور أنفسنا.

فإن البكر لا تزوج إلا بإذنها ورضاها، والثيب أحق بنفسها من وليها، فلا ينبغي أن تزوج بناتنا إلا بمن يرغبن في الزواج منه من أهل الدين والأخلاق، وهذا حق للفتيات ضمنته لهنَّ شريعة الله؛ لأن رحلة الحياة الزوجية طويلة، ولا تصمد أمام الصعاب إلا إذا أسست على الرضا والقبول والرغبة في طاعة الله واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، والحق معك حتى لو لم تكن هناك أسباب واضحة لهم، فكيف إذا كان الحال كما ذكرتِ!؟

وأرجو أن ترفضي ولكن بأدب، وتحاولي إقناع أهلك بهدوء، واحرصي على بيان وجهة نظرك للعقلاء من محارمك، ولتكن البداية بوالدتك أو خالتك؛ فهنَّ أقرب الناس إلى الفتاة.

ولا خير في رجل لا يقوم بواجباته الدينية، وهو مع ذلك كثير الغضب، والغضب من روافد الشر، وهو مع ذلك يمد يده بالاعتداء على أمه، ولست أدري ما الذي أعجبهم في هذا الرجل!؟

وليس من الحكمة طرح موضوع الخطيب الجديد في هذا الجو المتوتر، ولا بأس من طرح الموضوع في الوقت المناسب مستقبلاً.

ولا شك أن القضاء الشرعي فيه إنصاف لك ولأخواتك؛ لكن الأفضل أن يكون هذا آخر العلاجات؛ لأن آخر الدواء الكي، وإذا لم تكن هناك أسباب معتبرة شرعاً ومقبولة عقلاً؛ فإن الولي يصبح عاضلاً، ويمكن أن تنقل الشريعة هذا الحق للذي بعده حسب الأحكام الشرعية.

ولا شك أن المرأة لا تسعد إلا في رحاب الحياة الزوجية، وكذلك الرجل، ومهما فعل أهل الفتاة فإنهم لن يفلحوا في إسعادها، وقد سمعت الدنيا كلام من قالت: "خذوا شهاداتي كلها وأسْمِعوني كلمة ماما"، فالعقلاء يسارعون بتزويج بناتهم عندما يطرق بابهم صاحب الدين ويعاونون أولادهم الذكور على إتمام الزواج.

وأرجو أن تجدي في العقلاء من محارمك والفضلاء من الجيران والعلماء من يساعدك على تجاوز هذه الأزمات، ووصيتي لكنَّ هي وصيةُ الله للأولين والآخرين، قال تعالى: (( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ))[النساء:131]، (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ))[الطلاق:4]، وقال تعالى: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ))[الطلاق:2-3]، كما أرجو أن تكثرن من ذكر الله والاستغفار، واللجوء إلى الله؛ فإنه (( يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ))[النمل:62].
والله الموفق.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً