الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حاولت الانتحار مرارا لكنني فشلت في ذلك، أتمنى الخلاص من هذا العالم الظالم
رقم الإستشارة: 2380569

1913 0 85

السؤال

السلام عليكم

أنا في الصف الثاني الثانوي، أعاني منذ فترة من اضطراب في النوم، أقضي الليل وأنا أفكر وأتذكر بعض الأحداث في الماضي، بدأت آخذ دواء منوم دوريمفال لكنه لم يجد، تقريبا كل ثلاثة أيام أو أربعة أيام أنام 6 ساعات، وهذه المشكلة تؤثر سلباً على دراستي فدائما لا أستطيع التركيز في الدروس ولا المذاكرة، زدائما أنا مكتئب وحزين ولا أستطيع فعل شيء، ولا أستطيع اتخاذ أي قرار مهما كان بسيطا.

في صغري كنت أعيش وسط خلافات ومشاكل عائلية كثيرة، كما أن علاقتي بأبي وأمي سيئة جدا، فأنا أشعر دائما أنني عبء عليهم، وأنهم يتمنون التخلص مني، كما أتعرض لكثير من التنمر والمضايقات من زملائي وأصدقائي، فدائما يسخرون مني بسبب وبغير سبب، وعندما أدخل إلى مكان ما وأرى أشخاص يتحدثون مع بعضهم أشعر أنهم يسخرون مني، وأشعر دوما أن الجميع يكرهونني.

معظم الوقت عندما أحاول أن أكون صدقات جديدة أو أنخرط في مجموعات، دائما يرفضونني ويسخرون مني، وأحيانا يضربونني، كما أنني أملك سمعة سيئة جدا وسط زملائي وزميلاتي، وليس لي أصدقاء حقيقين، فكرت دوما في الانتحار ولكنني فشلت عدة مرات، أشعر أحيانا بالراحة النفسية عندما أجرح نفسي أو أضرب نفسي، أو عندما أضرب شيئا أو أكسره.

بدأت أمارس العادة السرية، وأنا أكره نفسي بشده لفعلها، ولفعل أي شيء في حياتي، أحيانا أتعرض لتنمر من بعض أفراد عائلتي، بدأت أدخن السجائر والحشيش على أمل أن أنسى كل هذا، لكن لا جدوى، أنا دائما أفشل في كل شيء، لا أجد جدوى أو قيمة لحياتي، ودائما أتمنى الموت حتى أريح هذا العالم الملعون الذي يرفضني وأرتاح، فلعل من فوق أرحم ممن على الأرض.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نسأل الله تعالى لك العافية.

حالة الضجر والسخط والتململ والكدر التي أنت فيها يجب ألَّا تجعلك يائسًا من الحياة أو قانطًا من أقدار الله، فالخير والشر يتصارعان، والنصر للخير -إن شاء الله تعالى-، ولا يزال القضاء والدعاء يعتلجان ما بين السماء والأرض.

أنت صغير في السِّن، والمعاناة التي حدثت لك في مرحلة الطفولة، لديك الآن القدرة لأن تتدارك وضعك، حيث إن مقدراتك العقلية وما اكتسبته من مهاراتٍ -حتى وإن كان فيها ما هو سلبي- يجب أن تجعلك تُدرك أهمية أن الحياة تتطلب الجهد من جانب الإنسان، وأن الله لا يُغيِّر ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم، وقطعًا الله تعالى حبانا وأعطانا الخبرات والمهارات والإمكانات التي قد تكون كامنة؛ وبشيء من الجهد والإصرار والعزيمة وحسن القصد يستطيع الإنسان أن يستفيد من هذه الطاقات الكامنة.

فأنت في بدايات الشباب، -وإن شاء الله تعالى- أمامك مستقبل طيب، لكن بشرط أن تُصحح مساراك من الناحية السلوكية.

فموضوع التدخين وتناول الحشيش والعادة السرية: هذه يجب أن تتوقف عنها وتقلع عنها، لأن الإنسان لا يمكن أن يجمع بين الخير والشر في بوتقة واحدة، والأشياء المتنافرة والتي هي ضدِّ بعضها البعض لا يمكن للإنسان أن يجمعها في حيِّزٍ فكري إنساني واحد، فلا يمكن أن تجلب السعادة لنفسك وراحة البال وأنت تمارس هذه الممارسات، وفاقد الشيء لا يُعطيه لأحد ولا حتى لنفسه.

كلامك عن الانتحار وعن الموت ليس مفيدًا وليس مُجديًا حقيقة، لأن فاعله حقيقة هو الخاسر، خاسر الدنيا وخاسر الآخرة أيضًا، أنت حقيقة لك طاقات، ولك إمكانات، وتستطيع أن تقف على رجلك وتتوجّه توجُّهًا صحيحًا في الحياة، فغيِّر فكرك، وأرجو أن تُعدِّل من سلوكك، وصعوبات الماضي يجب أن تكون مفتاحًا للخير، ولمهاراتٍ جديدة تستطيع بها إقامة وتصحيح مسيرتك في الحياة.

عليك بالرفقة الطيبة، حين تكون مع الصالحين من الشباب لا أحد سوف يستهزأ بك أو يحتقرك أو يُقلِّل من شأنك، هؤلاء الشباب تجدهم في المساجد، تجدهم في ساحات الرياضة، تجدهم في قاعات الدراسة، فالرفقة الطيبة الحسنة هي مفتاح كبير من مفاتيح الأمل والرجاء والتغيُّر الإيجابي.

نظِّم وقتك، تنظيم الوقت وأن تكون فعَّالاً، وأن تجتهد في دراستك، أن تمارس هويات طيبة، أن تحرص على الصلاة مع الجماعة، هذا -أيها الفاضل الكريم- يُغيِّر حياتك تمامًا، فالذي أراه هو أن تتخذ هذه المنهجية، وهي منهجية صحيحة ومنهجية سليمة، إذًا مشكلتك هي منهج حياتك، متى ما غيَّرته سوف يتغيَّر مزاجك، والتغيير يأتي منك أنت، والرفقة الطيبة تُعينك على الخير كثيرًا.

أرجو أن تأخذ بما نصحتك به، ويا حبذا أيضًا لو ذهبت وقابلتَ طبيبًا نفسيًا في المنطقة التي تعيش بها، أنا لا أرى أن العلاج الدوائي علاج أساسي لحالتك، لكن ربما إذا أعطاك الطبيب أحد مُحسِّنات المزاج البسيطة قد تُساعدك بعض الشيء، وذلك بجانب الإرشاد والتوجيه الذي يُوجِّهه لك الطبيب.

استفد أيضًا من إمام مسجدك، فسوف تجد منه الإرشاد وتجد منه المساندة والمناصرة -إن شاء الله تعالى-.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا حاتم

    السلام عليكم اخي الكريم اتمني ان تكون بخير كل منا مر اويمر بهاذه الظروف القاسية التي تجعل الحياة سوداء ولكن علينا دئما إستجماع قوانا والوقوف من جديد والإستفادة من أخطائنا والإستعانة بمن نثق بهم و الإكثار من الدعاء والصلاة وعمل الخير وإختيار الصحبة الصالحة لتعننا علي ذللك لا تأيس اخي الكريم وبرهن لكل من حولك انك أفضل منهم.لان يقدرك أحد إنا لم تقدر انت نفسك وتعطي لها القيمة التي تستحق .وفقك الله أخي الكريم

  • أمريكا softheart

    يا ابني انتبه لدراستك وتقرب الى الله واطمئن به ولا تغضب من سخرية الاخرين ولا تصعب الامور على نفسك عليك بالدعاء والصلاة والاقلاع عن التدخين وخلافه - الدنيا احوالها تتغير ولا تدوم - اقلع عن العادات السيئة فورا حول وقد فحاول ثم حاول - استشر معلمك او شخص امين يعطسك النصيحة الجيدة لا تفكر في امور ماضية وتفاءل بالخير تجده ان شاء الله

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً