الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عاهدت الله أن لا أعصيه ولكني أعود، فما السبيل للخلاص مما أنا فيه؟
رقم الإستشارة: 2382752

4827 0 108

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجزيكم عنا خير الجزاء، وأن يجعل مثواكم جنة الفردوس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

أعتذر لأن الموضوع سيكون طويلا بعض الشيء، لكن أرجو منكم أن تقدموا لي يد المساعدة؛ فإني في حيرة من أمري وفي بحر من الظلمات.

أنا لؤي من اليمن عمري 16 سنة، حفظت القرآن الكريم كاملا عندما كان لدي 12 سنة، وبعض الأحاديث ولله الحمد، وعندما وصلت لسن المراهقة كنت ضعيفا جدا أمام شهواتي، وأصبحت أسقط دائما في المعاصي ذنوب الخلوات، وخصوصا مشاهدة الأفلام الإباحية وممارسة العادة السرية.

كنت في ذلك الوقت كلما فعلت ذلك أندم ندما شديدا ثم يمر علي أسبوعين وأعود لمشاهدة تلك الأفلام وفعل العادة السرية، حتى فقدت الأمل من نفسي، فأنا أعتبر نفسي أكبر مجرم في الدنيا، وسيحاسبني الله حسابا عسيرا لأني أعطاني الله نورا في صدري وأبارزه بالمعاصي بدون استحياء.

عندما وصلت لسن 16 سنة لاحظت أن القرآن بدأ يتفلت مني، واتخذت قرارا حازما على نفسي أن أرجع إلى القرآن وأترك المعاصي، وعاهدت الله أن لا أرجع لمشاهدة تلك الأفلام وفعل العادة السرية، وأن أرجع لمراجعة القرآن، وبالفعل نجحت، ولكن لمدة شهرين فقط ثم عدت لتلك المعاصي بسبب الشيطان والعياذ بالله، فحزنت جدا جدا لأني أخلفت العهد مع الله، وبقيت هكذا أعاهد الله أن لا أعود ثم أعود مرة أخرى حتى انفطر قلبي، وأظن الآن أن الله لن يغفر لي أبدا! لأني أخلفت العهد معه مرات عديدة وعصيته مرارا وتكرارا مع أنه أعطاني أعظم نعمة وهي نعمة القرآن.

والآن أحاول أن أعود وأتوب، ولكني لا أستطيع، أحس بأن قلبي مقفول.

أرجوكم أن تساعدوني، وأسأل الله أن يغفر لي ولكم، وأن لا يكون أحد شقي مثلي.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ لؤي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

اعلم يا بني، وفقك الله، أن الله كريم وغفور ورحيم ولطيف بعباده، يقبل توبتهم ويمحو حوبتهم، ويفرح بعودتهم إليه، يبسط يديه بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار.

يعلم حال خلقه، وأنهم غير معصومين من الذنوب والمعاصي، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: ( كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون)، رواه الترمذي، وغيره وحسنه الألباني.

قال الصنعاني في سبل السلام في شرحه للحديث:( الحديث دال على أنه لا يخلو من الخطيئة إنسان؛ لما جبل عليه هذا النوع من الضعف، وعدم الانقياد لمولاه، في فعل ما إليه دعاه، وترك ما عنه نهاه، ولكنه تعالى بلطفه فتح باب التوبة لعباده، وأخبر أن خير الخطائين التوابون، المكثرون للتوبة على قدر كثرة الخطأ).

وجاء في حديث آخر قوله صلى الله عليه وسلم:( ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتنا توابًا نسيًا، إذا ذُكِّر ذَكَر) . رواه الطبراني، وصححه الألباني.

قال المناوي في شرحه :(مفتَّنًا ـ أي ممتحنًا يمتحنه الله بالبلاء، والذنوب مرة بعد أخرى، والمفتن الممتحن الذي فتن كثيرًا، توابًا نسيًا إذا ذُكر ذكر ـ أي: يتوب، ثم ينسى فيعود، ثم يتذكر فيتوب).

فهون على نفسك يا بني، وأحسن الظن بربك، وأكثر من الاستغفار والتوبة، ولا تيأس أبدا مهما حصل منك من ذنب أو خلف لوعد مع ربك، فأنت ما زلت على خير، وسؤالك وحرصك على التوبة دليل خير فيك مهما حصل منك.

واستمع إلى هذه الآيات العظيمة واعتبر نفسك أنت أحد المخاطبين بها، بل واقرأها مرارا وتكرارا كلما شعرت بالقنوط، وهي قوله سبحانه وتعالى: (قُل يا عِبادِيَ الَّذينَ أَسرَفوا عَلى أَنفُسِهِم لا تَقنَطوا مِن رَحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنوبَ جَميعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ۝وَأَنيبوا إِلى رَبِّكُم وَأَسلِموا لَهُ مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنصَرونَ﴾[الزمر: 53-54].

وجدد التوبة بين الحين والأخرى، ولا تيأس، فالله غفور رحيم.

كما عليك أن تثق بنفسك وتشعرها بالقدرة على التخلص من الذنب، فأنت شاب لديك طاقة وحيوية، ولا تستلم للتفكير السلبي لها مثل:" أنك قد أصبحت أكبر مجرم في الدنيا "، فهذا من وساوس الشيطان وخواطره السيئة ألقاها في نفسك حتى تيأس من إصلاحها فينفرد بها ويغوها.

بل حدِّث نفسك بالتفكير الإيجابي بما فيها من خير، وشجع ما فيها من الصفات الحسنة حتى تنطلق نحو التغيير للأفضل بإذن الله.

ولاشك أن المداومة على المواقع الإباحية يسبب الإدمان عليها، ولكن يمكن التخلص منها من خلال الآتي:

- الابتعاد عن الاختلاء بنفسك كثيرا، ومحاولة الخلطة بالناس.
-عدم استخدام الأجهزة في غرفتك الخاصة، بل عليك إخراجها إلى مجلس عام في المنزل.
- التخلص من الرفقة السيئة والذين تعودت معهم على فعل المعصية والبحث عن أصدقاء صالحين يعينونك على الاستقامة.
-الاستعانة بالله تعالى والتضرع إليه أن يصرف عنك هذا الذنب ويهيئ قلبك للتوبة الصادقة.
- عمل برنامج إيماني يومي لك في المنزل تحافظ فيه على الأذكار في الصباح والمساء وتلاوة ومراجعة شيء من القرآن، قيام شيء من الليل بالصلاة والذكر والدعاء، الصدقة والاستغفار، ونحوها من الطاعات وتكون بصورة مستمرة، حتى ينشرح صدرك وتشعر بانفتاح قلبك للطاعة والعبادة وحينها سيذهب منك كل هذه الآثار وتعود إلى سعادتك وصلاحك بإذن الله.

وبالنسبة لسؤالك عن العادة السرية، فقد تم الإجابة عنه لأكثر من استشارة؛ لذلك نحيلك على هذه الاستشارات والتي تتناول أضرار هذه العادة السيئة: (2404 - 38582428424312 - 260343)، وكيفية التخلص منها: (227041 - 1371 - 24284 - 55119)، والحكم الشرعي للعادة السرية: (469- 261023 - 24312)، وكيف تزول آثارها: (24284 - 17390 - 287073 - 2111766 - 2116468) حيث إن في هذه الاستشارات الدواء الشافي، بإذن الله تعالى.

وفقك الله لكل خير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا لؤي قلب جروح

    جزاكم الله خيرا

  • أمريكا رشيد الله

    اللحمد لله الذي هدانا...

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً