الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نتف الشعر اللاإرادي هل من الممكن علاجه؟
رقم الإستشارة: 2405796

1849 0 11

السؤال

السلام عليكم.

منذ أكثر من ست سنوات وأنا أعاني من حالة غريبة، عبارة عن نتف لشعر اللحية بشكل لاإرادي، وبشكل قهري، أقوم بتحسس شعر اللحية وأختار شعرة وأقوم بنتفها، وأجد لذة لحظة نزعها من البويصلة، وقد أضعها في فمي وأتحسسها بلساني ثم ألقي بها، ولي تاريخ غريب مع موضوع نتف الشعر، لأني منذ كنت في الـ 13 من عمري، كنت أقوم بنتف شعر رأسي بشكل لاإرادي قهري أيضا، وكان يقع على يدي بشكل كثير، لدرجة أنه ظهر في منطقة من الرأس الفروة، وتعالجت منها على أنها مشكلة جلدية، ولم أخبر أحدا بحقيقة الأمر، وبعدها بفترة أقلعت عن هذه العادة، ثم دخلت في عادة نتف الرموش، وأيضا وضع الرمش في فمي وتحسسه ثم إلقاؤه، وأخيرا موضوع نتف اللحية كما حكيت لك.

أنا أعتقد أن هذه السلوكيات سيئة وغير مقبولة، وأشعر بندم وتأنيب بعد القيام بالأمر، وأقلق بسبب هذا الأمر، وأحاول جاهدًا تركه، ولكن بدون أي فائدة، حاولت كثيرا تركها ولم أستطع، أنا حتى لا أفهم السبب الذي يجعلني أقوم بهذا، أرجو أن تشخص حالتي، وتوضح لي تفسير هذا السلوك العلمي، وكيفية علاجه بارك الله فيك.

للعلم بالشيء أنا لي تاريخ مرضي نفسي، حيث أنه قد جاء علي وقت منذ ثلاث سنوات فقط أصبت بحالة دوار وعدم اتزان وضعف أعصاب مستمر، وتعالجت بأخذ دوجماتيل 50 مجم، ومودابكس 50 مجم، والعلاج استمر ستة أشهر، وكان فعالا معي واختفت الأعراض، ولكني وجدت أن الدوجماتيل مفيد لي لأنني قلق بطبعي وبسبب وظيفتي، فاستمريت عليه حتى وقتنا الحاضر.

بالنسبة لحياتي الاجتماعي ولمحة عني: فأنا الحمد لله أحاول أن أكون متدينا لله، حالتي الاجتماعية مقبولة، متزوج ولي أبناء أحبهم كثيرا -ولله الحمد-، وأشعر برضا كبير عن الله -عز وجل- أن تفضل علي بكثير من النعم.

شكرا جزيلا لك على وقتك الثمين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك لك أخي تواصلك مع الشبكة الإسلامية، هذا النوع من نتف الشعر نسميه بنتف الشعر القهري، وهو نوع من الوسواس القهري، هكذا يشخص، هو فعل وسواسي نمطي، وكما تفضلت هو سخيف ويفرض نفسه على الإنسان، ويكون هنالك استحواذ فكري، وقطعاً الأمر ليس مقبولاً بالنسبة لك، لكنه قهري وقسري في نفس الوقت.

أخي الكريم: حياتك طيبة ومستقرة من جميع النواحي، فاجتهد لتكون أكثر إيجابية في الحياة، وللتخلص من هذه العادة يجب أن تدرك إدراكا يقينياً بشاعتها وسخفها، وأنها منقصة لك من الناحية الاجتماعية على الأقل، الإدراك الفكري لحجم المشكلة يجعل الإنسان جاداً في مقاومتها، ويؤدي بالفعل إلى بناء فكري سليم صحيح لتحقير الفعل ومن ثم تجنبه واستبداله بفعل آخر أو فكر آخر، هذه هي النقطة الأولى ما نسميه بالعزم الفكري أن تعزم فكرياً، أن تصر فكرياً على أن تتغير، وأن تدرك حجم المشكلة.

بعد ذلك تبدأ بخطوات عملية جداً، هنالك ما نسميه بالعلاج التنفيري، العلاج التنفيري يتمثل في أن تدخل على نفسك شعورا جديدا، هو شعور غير مرغوب، مثلاً إذا قمت بالضرب على يدك بقوة سوف تحس بالألم، والألم شعور غير مرغوب، إذا جانست ما بين هذا الألم ونتف الشعر، بمعنى أن تضع يدك على لحيتك وتتصور أنك سوف تقوم بنتف شعرة، حينها قم بسحب يدك فجأة واضربها على سطح صلب كسطح الطاولة، هنا سوف تحس بالألم، يقترن الألم بفكرة نتف الشعر، وهذا يضعف السلوك الوسواسي كثيراً، كرر هذا التمرين 10 مرات متتالية صباحا ومساء، ويمكن أن تطبقه بطريقة أخرى، بأن تضع الرباط المطاطي الذي نربط به الأوراق المالية تضعه على الرسخ وتقوم بجذبه بقوة ثم إطلاقه، وهذا سوف يسبب لك ألما شديدا تحس به، وفي ذات الوقت ضع يدك على الشعرة كأنك تريد أن تنتفها ولا تقم بنتفها، المهم في نهاية الأمر أن تربط ما بين وقوع الألم ومحاولة نتف الشعر أو الدخول في الفعل الوسواسي، هذا علاج ناجح جداً.

على النطاق الفكري: قل لنفسك بدل أن أنتف الشعر سوف أقول مثلاً بسم الله، أو سوف أقول الله أكبر، أو سوف أغير مكاني، أو تقوم بأي حركة جسدية أخرى مخالفة لهذا الفعل، هذا علاج وعلاج جيد جداً، وحاول أن تتجنب الفراغ، لأن الفراغ بالفعل يوقع الإنسان في القلق والتوترات والوسوسة.

أنصحك أيضاً بتناول عقار فافرين، هو الأفضل لعلاج هذا النوع من الوسواس، وليس له آثار جنسية سلبية، وهو غير إدماني ولا يؤثر على الهرمونات، الجرعة هي أن تبدأ بـ 50 مليجرام ليلاً لمدة أسبوعين، ثم تجعلها 100 مليجرام ليلاً لمدة 6 أشهر، ثم 50 مليجرام ليلاً لمدة أسبوعين ثم 50 مليجرام يوما بعد يوم لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناوله، فهو لا يتعارض مع الدوجماتيل، ولذا أنصحك أن تتناوله بجرعة كبسولة واحدة يومياً، أي 50 مليجرام لمدة ثلاثة أشهر ثم توقف عن تناوله.

بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.. وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً