الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا أحس بوجودي وأعاني النسيان، فهل له علاقة بالفصام؟
رقم الإستشارة: 2407752

542 0 19

السؤال

السلام عليكم.

أعاني من ضعف الإحساس بوجودي، أظل أبحث من مكان إلى مكان، ولا أستطيع أن أستقر في مكان، وشبه منقطع عن التفكير وكثير النسيان، أفضل الانتحار على أن أبقى هكذا، أخاف أن يكون المرض له علاقة بالفصام!

أخذت بعض علاجات الاكتئاب فترات متقطعة وتحسنت قليلا، وربما لم أتناول الجرعة المناسبة، أو لم أحصل على العلاج المناسب، البروزاك كان أفضل علاج، لكني قمت بتخفيفه ثم التوقف عنه، وعادت بعض الأعراض، فما العلاج المناسب؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

من الأصول العلاجية النفسية الضرورية هي التفاؤل، والإيجابية في التفكير وفي الأفعال وفي المشاعر. لا تستسلم أبدًا - أخي الكريم - إذا نظرت لحياتك سوف تجد فيها إيجابيات كثيرة، فلا تنس هذا أبدًا، وادفع نفسك للمزيد من الإيجابيات.

أحزنني أنك تتحدث عن الانتحار وتقول أنك تفضّل الانتحار. أخي: لا بد أن تتذكّر قول الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا}، ورحمته تعالى تشمل كل شيء، ووسعت كل شيء، تُفرِّج الكرب، تعطيك معنىً للحياة، فأرجو أن تلتفت إلى نفسك في هذا الجانب، الصلاة فيها راحة عظيمة للإنسان، (أرحنا بها يا بلال)، هكذا كان يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

فلا تترك مجالاً أبدًا لهذه الأفكار السوداوية، والحياة طيبة، والحياة جميلة، والله تعالى خلقنا لعمارة الأرض، وخلقنا لأمر عظيم {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، ولأن نجتهد، ولا يمكن أن تُعمّر شيئًا دون أن يكون هنالك شيئًا من المعاناة والصعاب، والمعاناة والصّعاب - أخي - مهمَّة في حياة الناس، لأنها هي التي تقوّي الإنسان نفسيًّا وجسديًا، وهي التي تُحسِّن الدافعية عند الإنسان.

فخذ الأمور على هذا النسق، واجتهد في حياتك، أحسن التواصل الاجتماعي، طوّر نفسك فكريًّا واجتماعيًّا، هذا أيضًا مطلوب.

ومن ناحية العلاج الدوائي: ما دمت قد تحسَّنت على البروزاك فيما مضى يمكنك أن تتناوله.

الأعراض التي تحدثت عنها تُشير إلى وجود نوع من القلق المعمَّم - أي القلق العام - وربما يكون لديك شيء من عُسر المزاج، فالبروزاك سيكون ممتازًا جدًّا، ابدأ بكبسولة واحدة (عشرون مليجرامًا) تناولها يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم اجعلها كبسولتين يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى كبسولة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم اجعلها كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناول البروزاك، ويمكن أن تُدعمه بدواء آخر سريع الفعالية، وهو الدواء الذي يُعرف باسم (سلبرايد)، هذا اسمه العلمي، واسمه التجاري (دوجماتيل).

ابدأ - أخي الكريم - في تناول الدوجماتيل بجرعة كبسولة صباحًا وكبسولة مساءً، وقوة الكبسولة خمسين مليجرامًا، تناولها على هذه الكيفية لمدة شهرٍ، بعد ذلك اجعلها كبسولة واحدة صباحًا لمدة شهرٍ آخر، ثم توقف عن تناول الدواء.

أسأل الله تعالى أن ينفعك بهذه الأدوية، وأريدك أن تكون إيجابيًا في كل شيءٍ كما ذكرتُ لك، الحياة طيبة وجميلة، واستعن بالله ولا تعجز، ولا تقل لو كان كذا لكان كذا، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسرًا، وخذ من شبابك لهرمك، ومن صحتك لمرضك، ومن غناك لفقرك، ومن حياتك لموتك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً