الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنا خريج جديد أعاني من الكسل، وأنفر من تطوير مهاراتي، ولا أريد أن أعمل!
رقم الإستشارة: 2410584

529 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا خريج جديد بتخصص أنظمة معلومات إدارية MIS، أصبحت بالآونة الأخيرة لا أريد أن أطور مهاراتي في أي مجال سواء البرمجة أو غيره، وأصبحت كسولا لدرجة لا تطاق حيث إني لا أفعل اي شيء غير الاستيقاظ من النوم، ومضيعة الوقت، واللعب بألعاب الحاسوب، والسهر طوال الليل حتى الفجر، وأحيانا حتى طلوع الشمس اليوم التالي، وهكذا كل يوم حيث إني ضيعت قرابة الشهر وأنا الآن نادم جدا على هذا.

ومن الناحية الأخرى الوظائف المتوفرة في السوق الغالبية العظمى منها لا تناسب ما أطمح إليه في مجالات البرمجة، وأهلي يقولون لي قدم على أي شاغر المهم أن تجد وظيفة براتب! لكن هذا يتعارض معي؛ لأني ببساطة لن أرحب بفكرة "ضياع شبابي بمجال لا أحبه ويكون وضعي النفسي والصحي مكركب صراحة لأجل المال"، أي نعم المال مهم لكن -اللهم لا تشاؤم- ما فائدته إذا كنت مكتئب ولست راضي، لأني بالنهاية سأستقيل من المجال الذي عملت فيه وغير التبعات السلبية، وكما تعلمون البطالة عالية في الوطن العربي للأسف! وكذلك للأسف اخترت تخصصي المذكور لأنه مطلوب، وكنت لا أحبه لكنني بعد ما اخترته واجتزت مرحلة تعادل السنتين قررت التحويل منه لكن أهلي رفضوا لسبب أنه سيضيع الوقت والمال وغير التبعات!

صراحة أنا لا ألومهم من هذه الناحية ولعله خير! حاليا أنا أفكر بالدخول في مجال العمل الحر عبر الإنترنت، لكن المضحك المبكي هو أن الكسل يشكل عقبة قوية كما ذكرت.

ماذا أفعل في هذه الحالة؟ وهل العمل الحر حلال أم حرام، أرجو التوضيح.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ شاب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

اعلم -وفقك الله- أن الكسل صفة سلبية قبيحة يجب على الإنسان سرعة التخلص منها من خلال معرفة أسبابها ومعالجة السبب، والاستعانة بالله على ذلك، وكثرة الدعاء، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يدعو بقوله: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل)، والبحث عن رفقة صالحة نشيطة وجادة، وترك السهر واللعب، وتنظيم الوقت واستغلاله في المفيد من العمل.

وبخصوص البحث عمل ننصحك بإقناع نفسك بأهمية تخصصك أولا، وتطوير نفسك فيه، ثم القبول بأي عمل مناسب ابتداء ولو كان قليل الفائدة حتى تتدرب وتكسب مهارات وتطور من نفسك، فالخبرة لا تأتي إلا بعد العمل، وستجد أنك تطورت واستفدت من ذلك.

كما يجب عليك إعادة النظر في طريقة تفكيرك ونظرتك للحياة والعمل والتخصص، فربما كنت خياليا في التفكير، فأنت تنظر إلى الأمور على أنها أبيض أو أسود! كسلان بلا عمل، ويرفض أي عمل، ويريد عملا كما في خياله! هذا التفكير يجب التخلص منه والنظر إلى الأمور بواقعية والتعامل معها حسب المتاح والممكن وسنة التدرج.

وكونك تشتغل في عمل حر فهذا جائز بشرط أن يكون العمل نفسه غير محرم شرعا، ولذا لا يمكن إعطاءك جوابا عاما بالحل أو الحرمة حتى ننظر في نوع العمل، ولذا ننصحك أن تختار نوع العمل الحر ثم تسأل عنه بعد ذلك.

وموضوع القلق والاكتئاب الذي تعاني منه سببه بالدرجة الأولى الفراغ والكسل والإحساس بعدم الإنجاز، فعليك بالجد والاجتهاد والخروج من هذه الحالة التي أنت فيها، لتشعر بالنجاح وبالتالي ترتفع معنوياتك بإذن الله، ولا تنس كذلك الإكثار من الطاعات ومن ذكر الله تعالى والاستغفار، فإنه يوسع الصدر ويجلو الهموم وفيه المخرج من كل ضيق.

وفقك الله لما يحب ويرضى ويسر أمرك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً