الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عندما رأيت هاتف أختي أصبت بصدمة، فماذا أفعل معها؟
رقم الإستشارة: 2411501

709 0 0

السؤال

السلام عليكم.

ذات مرة كنت حاملة هاتف أختي، ووصلت لها رسالة من رجل ما، فأنا قمت بالتجسس على هاتفها، فهل هذا حرام؟ انصحني كيف أتصرف معها لأنها أختي الكبيرة، ومن الممكن أنها زنت معه؛ لأنني رأيت صورة لها وهي بملابسها الداخلية، ولما واجهتها قالت: أنا لا أتحدث معه، وأن الأمر انتهى بينها وبينه، ونحن بأزمة عائلية وحرجة، الآن ما هو موقفي؟ وكيف أحل المشكلة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ Shiham129 حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الفاضلة- وردا على استشارتك أقول:
الأصل في التجسس أنه محرم لقول الله تعالى: (وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا).
ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إياكم والظنَّ؛ فإنَّ الظَّنَّ أكذب الحديث، ولا تجسَّسوا) وهذا في التجسس ابتداء دون وجود أي مبرر، أما إن وجد المبرر وكان الغرض من ذلك خشية وقوع الشخص في أمر عظيم ففي هذه الحال لا بأس من التجسس بقدر الحاجة، ولتكن النية الأخذ بيد الشخص وحمايته من الوقوع في المخالفة الشرعية، أو مصيبة عظيمة، ومن القواعد الفقهية جواز ارتكاب مفسدة صغرى لدرء مفسدة عظيمة، ولكن يحذر الإنسان من التشهير بالشخص إن تقبل النصح، ويجب الستر عليه، أما إن تمادى في غيه ففي هذه الحال لا بأس من أخذ الأدلة وتهديده بإيصالها لولي أمره لعله ينزجر، فإن لم ينزجر فمن الواجب إبلاغ الولي بالأمر ليتخذ التدابير اللازمة.

عليك أن تعيني أختك لتقوية إيمانها، وتنمية الخوف من الله، ومراقبته في قلبها؛ لأن ضعف الإيمان هو الذي يوقع العبد في الذنوب والمعاصي، كما قال عليه الصلاة والسلام: (لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) والمقصود أنه لا يقع في الذنب في حال كون إيمانه كاملا.

في هذه الحالة التي حصلت لأختك طالما وقد ناقشتها في الأمر فعليك أن تبقي قريبة منها، وأن تساعديها وتعينيها كي تنهض من الغفلة التي وقعت فيها، وتشاركيها في الأعمال الصالحة التي تقوي إيمانها، كصيام بعض النوافل، وتلاوة القرآن وغير ذلك من الأعمال.

ينبغي على أختك أن تغير رقم هاتفها، وإن رأيت أنها مستمرة بالتواصل مع ذلك الرجل فهدديها بإيصال الأمر إلى ولي أمرها فلعلها تنزجر.

مرور العبد في بعض الظروف المادية لا يعني أنه يقع في معصية الله بل عليه أن يطرق أبواب الرزق الحلال، وفي هذه الحال عليك أن تفكري أنت وأسرتك للقيام ببعض الأعمال المنزلية التي تعينكم على ظروف الحياة.

لا بد من مراقبة دخولها وخروجها والتأكد من أنها فعلا قطعت التواصل مع ذاك الرجل؛ لأنه يخشى أن يكون قد أخذ بعض صورها ويهددها من خلالها ويضغط عليها بها كي تستمر معه على تلك الحال.

ذكريها بالتوبة، ورغبيها فيها، وبشريها بأن من تاب تاب الله عليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

خوفيها من عقاب الله سبحانه وذكريها بأن الله تعالى يمل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وحذريها من فضيحة الدنيا قبل الآخرة.

أكثري لها من الدعاء أن يصلح الله حالها، وتحيني أوقات الإجابة، ولا تيأسي، فالله سبحانه قد أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة فقال: (وَقَالَ رَبُّكُم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ)، وقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يمن على أختك بالتوبة النصوح، وأن يقر عينيك باستقامتها إنه سميع مجيب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً