الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعيش أحداثا مختلقة من فعل مخيلتي فهل أنا مريضة نفسيا؟
رقم الإستشارة: 2411881

1643 0 0

السؤال

السلام عليكم..

لا أعرف كيف أصف مشكلتي، لكن آمل أن أفلح في هذا؛ لأني حقا أود أن أعرف ماذا يصيبني؟

أتخيل أشخاصا "عائلة كاملة " ليس لها أي وجود إلا في مخيلتي فقط، وأصنع أحداثا وكل شيء، وكأنه فلم، وأراه أمامي.

حاولت كثيرا أن أتخلص من هذا الشيء، لكن دون جدوى، وأنا على هذه الحال ما يقرب من سنتين، لم أقل لأحد عن هذا أبدا.

عمري 17 عاما، وأعاني من اختلال الهرمونات والأكياس، عصبية جدا، ودائما متوترة، وأحيانا يلاحظ أهلي تكلمي مع نفسي، ويسخرون مني، وأنا أحاول أن أبرر لهذا الشيء، مع أن هذا الأمر يدمر حياتي ودراستي، ولا أستطيع التركيز أبدا، انطوائية، وبسبب الأحداث التي تحدث في مخيلتي أتأثر نفسيا.

وقبل كتابتي هذه الرسالة كنت أبكي بسبب وفاة أحد أشخاص الفلم الذي في مخيلتي، فهل أنا مريضة نفسيا؟ وما هو هذا المرض؟ وما العلاج؟

أرجوكم ساعدوني، فإن مستقبلي سيضيع بسبب هذه التخيلات.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فاطمة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وهذه أول مشاركاتك في هذا الموقع نسعد بتواصلكم معنا.

هذه الظاهرة التي تحدث لك تُسمَّى بأحلام اليقظة، بمعنى أن تحدث للإنسان نوعًا من الخلطات الفكرية التي لا أساس لها، وتكون تدور حول أشياء خيالية، مثل الذي يراه الإنسان في منامه عند النوم، وحين يستيقظ فجأة يجد أن كل الذي كان يدور في خُلده أثناء النوم ليس صحيحًا، وهو أمرًا خياليًا.

الذي يحدث لك يحدث لك في أثناء اليقظة، لذا سُمِّي بأحلام اليقظة، وأحلام اليقظة تحدث لكثير من الناس، وإذا كانت بكمية محدودة ومعقولة لا بأس بها، لأنها أيضًا قد تُساعد في تطوير الفكر الإنساني، وما الإبداع إلَّا بوجود استمرارية الفكر في أشياء مُعينة وفي علمٍ مُعين وفي اقتباسات مُعينة وفي اختراعات وكتابات ومؤلفات مُعينة، لكن إذا كانت بكثافة ومُهيمنة ومسيطرة ومتشعّبة، وذات مكوّنات ضخمة - كما في حالتك -، في هذه الحالة أتفق معك يمكن أنها تؤدي إلى كثير من التوترات وإضاعة الوقت.

وأحلام اليقظة بهذه الكيفية غالبًا دليل على وجود قلق نفسي داخلي، لم تستطيعي أن تعبّري عن هذا القلق بالسبل الأخرى، فلذا الكتمان الداخلي الذي يُبنى في نفسك يتكوّن في شكل هذه القصص الخيالية، ويظهر بالكيفية والطريقة التي تحدَّثتِ عنها.

أيتها الفاضلة الكريمة: أولاً عوّدي نفسك أن تنامي نومًا مبكّرًا ليلاً، واحرصي على أذكار النوم. النوم المبكر يجعل الإنسان في حالة استرخاء في أثناء النهار، خاصة الصباح، والإنسان يكون حسن التركيز، وتكون الرغبة في الأشياء المفيدة أكثر، تكون رغبتك في الدراسة أفضل وأكثر، تكون رغبتك في المواد العلمية أحسن وأفضل. هذه خطوة علاجية مهمّة.

الأمر الآخر هو ما نسميه بصرف الانتباه، حين تأتيك هذه الخيالات انتبهي لنفسك فجأة وقومي بالضرب على جسدك، مثلاً اضربي بيدك فجأة على صدرك، كأنك تُنبّهين نفسك، كأنك تستيقظين من حلم، هذا مُهمٌ جدًّا جدًّا، وتمرين ممتاز. أو يمكن أن تضعي الرابط المطاطي الذي تُربط به الأوراق المالية، تضعيه حول رسغك، وتتصوري أحلام اليقظة هذه، ثم بعد ذلك تقومي بشدِّ وجذب هذا الرابط بقوة ثم قومي بإطلاقه بقوة حتى تحسين بالألم، وهذا يُسمَّى صرف الانتباه عن التفكير، أو فك الارتباط الشرطي، كرري هذا التمرين، هذا تمرين ممتاز؛ لأنه يؤدي إلى ضعف العلاقة بين أفكار أحلام اليقظة والواقع، ينقلك إلى الواقع أكثر، يجعلك تتنبَّهين... وهكذا. هذه تمارين جيدة.

أيضًا تمارين التنفّس الاسترخائية، وتمارين شد العضلات وقبضها ثم إطلاقها تمارين ممتازة، تؤدي إلى هدوء نفسي وهدوء جسدي كبير، فأرجو أن تطبقيها، ويمكن الاستعانة باستشارة بموقعنا إسلام ويب والتي رقمها (2136015) أوضحنا فيها كيفية القيام بهذه التمارين.

الأمر الآخر هو: العلاج عن طريق التأمُّل، يعني مثلاً قولي لنفسك: (بدلاً من أن أفكر في هذه الخيالات أنا أفكّر كيف أتنفِّس، ما هي الآليات التي يدخل الهواء في الرئتين؟ ما هي كمية الأكسجين؟ قدرة الخالق البديع...) وهكذا... إذًا تتأمّلي في شيء في جسدك بدلاً من أن تتأمّلي في هذه الخيالات.

قراءة القرآن الكريم وأذكار الصباح والمساء سوف تفيدك، وكذلك الرياضة أيضًا سوف تفيدك.

شغل النفس بأي شيء مفيد، في أشياء حركية وأشياء تثقيفية تعليمية سوف تفيدك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً