الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بضغط في جسمي كله مع إحساس بأني سأجن أو أموت.
رقم الإستشارة: 2412212

1703 0 0

السؤال

السلام عليكم..

أعتذر لأني لا أتقن اللغة العربية.

أنا شاب، عمري 23 سنة، عصبي المزاج منذ الصغر، بدأت معاناتي مع المرض منذ سنة ونصف، في بداية المرض كنت أشعر بدوخة وصداع في الرأس، بعد يوم من ذلك بدأت أشعر بحرقان في جسمي، وضيقة في الصدر والتنفس، خفقان في القلب، وانتفاخات في البطن.

ذهبت لطبيب عام، وفحصني، ولكن كان كل شيء سليما في جسمي.

بعد شهر ونصف تحسنت حالتي والحمد لله، لكن بعد ثلاثة أشهر رجعت نفس الحالة مصحوبة بأعراض أخرى مثل: التعرق عند شرب الماء، برودة في الركبتين عند وضعية الجلوس، عدم الراحة في منطقة البطن، والشعور بالدوخة، وحرقان أثناء تعرضي للهواء.

زرت الطبيب مرة أخرى، فوصف لي دواء Librax و Sulrid 50 mg, وشعرت بتحسن ملحوظ في الأيام الأولى، ولكن بعد انتهاء مدة العلاج (20 يوما) رجعت بعض الحالات مثل: التعرق عند شرب الماء، والدوخة أثناء تعرضي للهواء، وبرودة في الركبتين، من بعد ثلاثة أشهر بدأت تأتيني بعض الأفكار الانتحارية في الليل وأفكار القتل، وكلما تأتيني هذه الأفكار أشعر بوخز في منطقة أسفل السرة، وحرقان في الرقبة وأسفل الرأس، كما أنه أصبحت تأتيني وساوس في العقيدة، مع أنني محافظ على الصلاة في وقتها إلى أن تطورت هذه الحالة إلى الشعور بأني سأجن، أو أموت بالخصوص عند الصلاة.

الحمد لله ذهبت وساوس العقيدة، لكن لا زلت أعاني من الشعور بأني سأجن أو أموت، ولا زلت أشعر بالدوخة وحرقان أثناء تعرضي للهواء، برودة في الركبتين، التعرق عند شرب الماء، وكذلك انتفاخات في البطن.

والله أصبحت أرى ظلمة في حياتي، لدرجة أني أخاف الخروج من المنزل، أسأل الله العظيم أن يشفيني ويشفي مرضى المسلمين أجمعين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أيمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

أنت وصفت حالتك بصورة جيدة جدًّا، لديك أعراض جسدية، ولديك أعراض نفسية، وكلاهما مرتبط بالآخر.
في الأصل لديك ما نسمّيه بقلق المخاوف الوسواسي، وهذا ارتبط ببعض الأعراض الجسدية مثل: الشعور بالدوخة، والصداع، والشعور بالحرقان في الجسد، وانتفاخ البطن: هذه نسميها بالأعراض النفسوجسدية، بمعنى أن النفس حين تتوتر وتنقبض تؤدي إلى توترات وانقباضات في عضلاتٍ وأربطة معينة في الجسم، وأكثر أماكن الجسد التي تتأثر هي عضلة فروة الرأس، وعضلة القفص الصدري، وعضلات البطن، وكذلك الجهاز الهضمي، ولذا تحسّ بهذه الانقباضات في هذه الأعضاء وفي هذه الأماكن، ويظهر عندك ما ذكرته من أعراض جسدية.

إذًا هذه حالة نفسوجسدية، وهي ليست خطيرة، لكن أتفق معك هي مزعجة بعض الشيء.

الحمد لله أنت صغير في السن، وربنا حباك بطاقات كثيرة، فابدأ بممارسة الرياضة، الرياضة تقوي النفوس وتقوي الأجساد، وتحسّن التواصل العصبي ما بين الخلايا الدماغية، وفيها خير كثير جدًّا، فأرجو أن تعمل لنفسك برامج رياضية منتظمة.

تمارين الاسترخاء أيضًا نعتبرها علاجًا مهمًّا، هنالك عدة تمارين للاسترخاء أهمها استرخاء العضلات من خلال انقباضها وشدِّها ثم إطلاقها، وكذلك تمارين التنفس التدرُّجي، توجد عدة برامج لتمارين الاسترخاء على الإنترنت، وإسلام ويب أيضًا أعدت استشارة رقمها (2136015) يمكن أن تستعين بها وتطبق ما ورد فيها، وأسأل الله أن ينفعك بذلك.

أيها الفاضل الكريم: من المستحسن جدًّا أن تذهب وتقابل الطبيب - الطبيب الباطني أو طبيب الأسرة، أو حتى الطبيب النفسي - من أجل أن تُجري فحوصات عامّة. الفحوصات العامّة تُطمئنك كثيرًا، وهي غير مكلفة، وبعد ذلك يمكن أن يُوصف لك أحد الأدوية المضادة لقلق المخاوف الوسواسي، ومن أفضلها دواء يُعرف باسم (سيرترالين) هذا هو اسمه العلمي، ويُسمَّى تجاريًا (زولفت) أو (لسترال) وربما تجده في بلادكم تحت مسمى تجاري آخر، وليس هنالك ما يمنع أن تأخذ معه جرعة صغيرة من السلبرايد (دوجماتيل) يوميًا لمدة شهرين مثلاً.

هذا هو العلاج الدوائي، والإرشاد حول الرياضة وتمارين الاسترخاء، وبعد ذلك يأتي موضوع النوم المبكر، النوم المبكر أيضًا مفيد جدًّا في علاج مثل هذه الأعراض، وتستيقظ - إن شاء الله - مبكّرًا، وتصلي الفجر، وتحس أن طاقاتك متجددة، وتذهب إلى وظيفتك - إلى عملك - أو إلى مرفقك الدراسي الجامعي، هذا كله يعطيك شعورًا بأنك تمتلك -والحمد لله تعالى- صحة نفسية وجسدية إيجابية. هذا مهم جدًّا.

التواصل الاجتماعي أيضًا مهم، والقيام بالواجبات الاجتماعية نعتبره علاجًا.

القراءة والاطلاع، الترفيه على النفس بما هو جيد ومفيد. هذا كله علاجًا أخي أيمن، فأرجو أن تحرص على كل هذه الإرشادات، وتطبِّقها.

والوساوس أيًّا كانت حول العقيدة وخلافها تُعالج من خلال الدواء الذي ذكرته لك، ومن خلال أن يتجاهلها الإنسان ويُحقّرها، وألَّا يخوض في نقاشها أو تفسيرها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً