الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمي مسنة انسلخ إخوتي من خدمتها وأحدهم يطالبني براتبها!
رقم الإستشارة: 2412966

663 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله

أسال الله أن ينفع بكم ويجزيكم خير الجزاء.

أنا شاب لدي 4 إخوة أحدهم بنت، وقد بلغ الكبر بأمنا وألم بها المرض حتى أنها لا تستطيع الحركة، ولا دخول دورة المياه، فهي تقضي حاجاتها في حفاظة طبية، وقد لا تشعر بذلك.

المقصود أنها بحاجة دائمة للملازمة، وقد انسلخ إخوتي من خدمتها بالأعذار والحجج الكثيرة والمتعددة، حتى أنهم قد تكلموا عن دار للمسنين ليدفعوها إليها، رغم علمهم بمساوئ الوحدة بعد أن كانت هي محور حياتنا، وتكون زيارتهم لها أسبوعية، ولكنني أبيت هذا وأخذتها عندي في منزلي مع زوجتي وأبنائي، وأتيت بسيدة تساعدنا في خدمتها من مالها.

راتب والدتي كبير، وكنت أدخر منه لها لكي لا تسألنا شيئا، وكانت أختي هي المنوطة بصرف راتبها في الفترة التي كانت والدتي عندها، قبل أن تطلب أن نجد حلا غير تواجدها عندها، وعرضت أختي فكرة دار المسنين، وأيدها في ذلك إخوتي.

كانت تنفق راتب أمي كله، وقد تستدين من زوجها للشهر القادم وهكذا، وعندما كنت أسألها عن وجه الصرف كانت تذكر لي أخي الذى لا يعمل، وأن أمي تعطيه.

أخي غير متزوج، وليس به أي علة جسدية، نعم هو مضطرب نفسيا، وساخط دائما ويسب الله ويسب الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا يصلي، وكنت لا أحادثه إلا فى أضيق الحدود حتى لا يسب ويلعن، وهو متكبر على أي عمل.

الآن أنا المنوط بالإشراف على مال أمي التي قد تنسى أسماءنا، ولا تدري أين تجلس، أو حتى اسمها الثلاثي، وإخوتي يطالبونني بأن أعطي أخي ما كانت تعطيه له أختي من راتب والدتي، وأنا أعلم أن أمي لو ألم بها ملمة فلن يدفع لها أحد قرشا واحدا، فهل أعطي أخي أم أحبس المال لأمي إن احتاجته للمشفى أو للعلاج؟

شكرا لسعة صدركم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الوهاب حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

بارك الله فيك -أخي العزيز-.

- أشكر لك -حفظك الله ووفقك- ما أنت عليه من حسن خلق ودين وبر بوالدين وصلة بالأرحام، والتحلي بصفة الرحمة والوفاء والرعاية الحسنة الكريمة لوالدتك الكريمة -حفظها الله وشفاها وعافاها-.

- إن حرص أختك وعموم إخوتك على إيداع أمك دار العجزة والمسنين بسبب مرضها لا شك أن هذا من عقوق الوالدين ومحرم؛ لأنه إساءة في التعامل مع الوالدة بمقتضى قوله تعالى: (وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)، لا سيما أمر الوالدة "فقد جاء في الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- سُئل من أبر -وفي رواية من أحق الناس بحسن صُحبتي؟- قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك"، فحق الوالدة أعظم لا سيما إذا كانت كبيرة في السن ومريضة أيضاً، فوجود الأم في دارك أنت خاصة أمر واجب شرعاً؛ لأنها تحظى بين يديك بالرعاية اللازمة في طعامها وشرابها ومنامها ودوائها وحياتها عامة.

- حاول واحرص على الجلوس معها ومحادثتها والتبسم في وجهها، وحسن الخلق والتعامل معها ولو ابتليَت بالزهايمر وفقدان الذاكرة، واحرص أيضا على توفير النظافة اللازمة لها، وخدمتها بأحسن صور الخدمة والرعاية، فحق الوالدين أعظم الواجبات بعد توحيد الله -عز وجل- وعباده، كما دل عليه قوله تعالى: (ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا).

- أما بصدد المال الذي تملكه والدتك فهو حقٌ لها، لا يجب عليها الإنفاق منه لأولادها، فأوصيك بحبس هذا المال في مصلحة الوالدة لا سيما مع حاجتها له في العلاج والنفقة اللازمة ونحوه.

- وأما مسؤولية أخيك المضطرب نفسياً فهي على عاتق إخوانك، كما أنه إذا أمكنه العمل فيجب عليه السعي لتوفير النفقة اللازمة لنفسه.

أوصيك وأؤكد عليك ببر والدتك ورعايتها، ودفع زوجتك وأولادك لخدمتها، والإحسان إليها من غير تأفف ولا تضجر.

- كما وأوصيك بنصح إخوتك بالخير بحكمة ولطف، وتذكيرهم بحق والدتهم عليهم، كما وأوصيك بلزوم الذكر والدعاء وقراءة القرآن والصحبة الصالحة؛ ففي ذلك تحصيل الراحة والاطمئنان وعون وتوفيق الرحمن.

وفقك الله لكل خير، وجزاك خيراً، والله الموفق والمستعان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً