الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الموقف من كراهة الولد أمه بعد الزواج
رقم الإستشارة: 241770

3005 0 340

السؤال

أخي كان يحب أمي كثيراً، وبعد زواجه بفترة (8) أشهر بدأ يكرهها ولا يطيق لها كلمة، وهو يعيش في الإمارات (أبو ظبي)، وإخوتي يقولون: إن عليه سحراً من زوجته، ذهبنا إلى امرأة تفتح بالقرآن وقالت عليه سحر، وقالت لي أن أقرأ سورة طه لمدة (40) يوماً، فما العمل؟ أرجو المساعدة.
وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الابن الفاضل/ Hugoboss حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نسأل الله العظيم أن يُصلح الأحوال والنيات، وأن يلهمنا السداد والرشاد، وأن ينفع بشبابنا الآباء والأمهات، وأن يرزقهم التوفيق ويعينهم على عمل الصالحات، وبعد:

فإن من واجب الرجل أن يُحسن إلى أمه، وألا يظلم زوجته، فللأم حقوق لا تقبل الشريعة التقصير فيها، وللزوجة حقوق لا ينجو من يقصر فيها، فهي أسيرة عنده يفكه عدله معها، ويوبقه ظلمها والتقصير في حقوقها.

ولا شك أن التوفيق بين الوالدة والزوجة يُعتبر من المشكلات الكبرى، خاصةً إذا كان الولد هو الأصغر أو الأوحد؛ وذلك لأن الأم تشعر أن الزوجة جاءت لتشاركها في حب ولدها، ولا مخرج من هذه المشكلة إلا بحكمة الزوج وصبر الزوجة بعد توفيق الله، وتزداد المسألة سوءاً إذا كانت الزوجة من النوع الذي لا يُساعد الزوج على البر بأمه، ولكن العاقل يرسم الخطوط العريضة في بداية حياته الزوجية، ويُشعر الزوجة بأن قيمتها ترتفع عنده إذا برّت أمه وصبرت عليها واعتبرتها مثل أمها.

ولا يستطيع الإنسان أن يحكم دون أن يسمع من كل الأطراف، لكن كراهية الوالد لا يعذر فيها الولد مهما كانت الأسباب، وأرجو أن تذكروه بالله، وتحذروه من عقوق والدته، والصواب أن يضاعف الإنسان من بره لأمه بعد الزواج؛ حتى لا تشعر أنه تغير عليها وأصبح يطيع زوجته، كما أرجو أن تطلبوا من الوالدة أن تخفف عليه حتى تعينه على برها والإحسان إليها، ونحن لا نوافق على سرعة الاتهام بوجود سحر أو نحوه إلا بعد أن نبحث عن الأسباب العادية المعقولة لذلك التغيُّر والابتعاد والتقصير في حق الوالدة، فربما كانت الأسباب هي سوء التفاهم أو ظلم الوالدة، أو حدث ذلك الجفاء بفعل النمامين الأشقياء، وقد يكون السبب هو الزوجة السيئة التي تحرضه على أمه وأهله.

ومهما كانت الأسباب فإنه يُلام على تقصيره في حق أمه، ولابد أن نعرف أن الناس توسعوا في باب الدجل والشعوذة، فما من شخص يمر عليهم إلا وقالوا: هذا به عين، أو سحر، أو جن، حتى أصبح جميع الناس مرضى!

وإذا أراد الإنسان أن يبحث عن علاج فلابد من توافر شروط في الراقي والمعالج، فلابد أن يكون ممن يلتزم بالشريعة ظاهراً، وأن تكون الرقية بكلام الله وسنة رسول الله، وأن تكون بألفاظ واضحة مفهومة، وأن نعتقد أن الشفاء من الله، وألا يكون فيها ادعاءٌ لعلم الغيب، وألا يفعل مراسيم كطلب النظر في الماء أو فتح القرآن للخديعة، أو السؤال عن اسم الأم، ولا شك أن القرآن علاج وشفاء، ولكن تحديد عدد مرات القراءة ليس عليه دليل.

فأكثروا من الدعاء لهذا الأخ، وكونوا على اتصال به، وقابلوا تقصيره بالإحسان، ولا تُسارعوا باتهامه حتى لا تدفعوه إلى مزيد من النفور.

والله ولي الهداية والتوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً