الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذهاب أمي للكلية كولية أمر يصيبني بالغيرة.. فما رأيكم؟
رقم الإستشارة: 2418783

658 0 0

السؤال

السلام عليكم

يخطر في بالي أني لست من الذين يغيرون على محارمهم؛ حيث أن أمي تذهب إلى الكلية مثلاً؛ حيث هناك الرجال فقط، وتقضي هناك عدة أشياء معينة كولية أمر، ومع حجابها ونقابها، ومع أن لا خلوة هناك، وليس هناك محظور شرعي، ولا أي شيء، شعرت بشيء في داخلي، وأحد الإخوة يحدث أمي ويقول: هل تعرفين الأستاذ الفلاني ويتحدث عنه، ذاك الوقت أيضاً شعرت بشيء في داخلي، علماً أنها ذهبت إلى المدرسة ربما لتدفع الرسوم الدراسية فقط وترجع، ولم يكن هناك أي شيء لا محظور ولا خلوة ولا أي شيء نهائياً، فما رأيكم؟ ما الحل مع هذا الشعور؟

وشكراً جزيلاً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فبارك الله فيك - أخي العزيز - وأهلا وسهلا ومرحبا بك في الموقع، نفع الله به ونفع المطلعين عليه وزادنا جميعا علما وتوفيقا، وعافانا من كل سوء ومكروه.

- واضح من خلال لغة سؤالك مدى ما أنت عليه من حسن دين وخلق ووعي وغيرة، وأشكرك على تحليك بالغيرة، إلا أن الواجب إدراك أن الغيرة منها محمودة ومنها مذمومة، فما انتابك من غيرة على والدتك من النوع المذموم فهي مفرطة زائدة؛ كونها مخالفة للشرع حفظك الله وغفر لك.

- لا شك أن ما يدور في مخيلتك -غفر الله لك- ناشئ لا عن سوء ظن أو سوء فهم بوالدتك الكريمة -حفظها الله- لمحبتك لها وثقتك بها، وإنما هي مجرد وساوس شيطانية وأوهام وتخيلات لا تنتمي للواقع والحقيقة وغير معتبرة شرعا وعقلا وأخلاقا، ويدل عليه ما ذكرته في سؤالك من التزام والدتك للحجاب والنقاب وترك المحظورات الشرعية كالخلوة وغيرها.

- وأما مجرد تحدثها أو سؤالها شخصا عن دفع الرسوم الدراسية، وكذا في الكلام مع الرجال بما يتعلق بمصلحة وحاجة من غير توسع زائد في الكلام أو لين وخضوع أو خلوة، فهو أمر ولا شك جائز ومباح شرعا وعقلا وواقع الصحابة والسلف الكرام.

- فالواجب عليك – أخي العزيز – مدافعة هذه الوساوس بالاستغفار والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والتغافل عنها، والإعراض والسكوت وعدم التكلُّم بها، وحسن الظن بوالدتك الكريمة، واعتبار أدلة الشرع في التعامل في باب المحارم والعورات والتي تسهم في ضبط وتهذيب الغيرة.

- الحرص على تنمية الإيمان بطلب العلم النافع والعمل الصالح ولزوم الذكر وقراءة القرآن والمحاضرات والدروس والبرامج النافعة والمفيدة.

- التخفيف من الضغوط النفسية والحياتية بلزوم الصحبة الطيبة والترويح عن النفس بالنزهة والرياضة ونحوها.

- الاهتمام بالدراسة والوظيفة وزيادة مستوى الثقافة والقراءة وتنمية المهارات العلمية والعملية.

- تقوية الإرادة والاستعانة بالله والتوكل عليه واللجوء إليه بالدعاء والطاعة.

أسأل الله أن يرزقك التوفيق والسداد والعفو والعافية والعفة والصواب والرشاد، والله الموفق والمستعان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً