لم أعد أحس بأي إحساس جميل فهل أنا مريضة نفسيا - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم أعد أحس بأي إحساس جميل، فهل أنا مريضة نفسيا؟
رقم الإستشارة: 2419291

3779 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله خيرا على مجهوداتكم، معاناتي بدأت منذ مدة، فأنا كنت أعاني من حالات الهلع والوساوس في الدين وفي نفسي، فقبل 4 سنوات طرأ علي سؤال: من أنا؟ كأن شخصا آخر يسألني، وأنا صدمت من هذا السؤال، وعانيت كثيرا حتى استعدت تفكيري، ولكن مع ذلك كنت لا أستطيع النظر في المرآة كثيرا، ولكن قبل 7 أشهر بعد ضغوطات وصدمات عاد إلي نفس السؤال، ودائما أحس أنني لست أنا، وبدأ يأتيني كأن شخصا يتحدث معي عن ما يجب أن أفعله، وكنت أعتقد أنه صوتي الداخلي حتى أنني كنت متأكدة من أن هذا الصوت حقيقي، فقد كان يأتيني مرات على أنه صوت شخص أعرفه وبعيد عني، وأتحادث معه، وكنت في أفضل حالاتي، كنت أعتقد أنني وجدت نفسي، وكنت أتقرب من الله أكثر، ولكن كنت أقوم بأخطاء.

ولكن قبل 4 أشهر أحسست أنني انفصلت كليا عن نفسي، لم أعد أحس بأي شعور، كأنني جسد بلا روح، ولم أعد أستطيع القيام بأي عمل كنت أحب القيام به سابقا وعقلي كأنه فارغ، وحقيقة هو فارغ لم أعد أستطيع التفكير أبدا، كل مرة أحس أن شيئا يذهب مني وقلبي كذلك فارغ.

أعيش في عذاب، وكلما أسمع آيات عن العذاب أحس في نفسي أنها تكلمني، لم أعد أستطيع التفكير المنطقي، ولم أعد أنتبه كما كنت، ذهبت عند طبيب نفسي، ولكن لم أستفد شيئا، أحس أنني لا أستحق شيئا وأنني منبوذة، رغم أن عائلتي تحبني كثيرا وصبروا معي، ولكن هذا ما يحزنني لأنني لم أستطع أن أخرج من هذه الحالة التي لا أعرف ما هي، ولم أعد أحب نفسي، لم أعد أعتني بنفسي؛ لأنني حقا لا أستطيع، ولم أعد أعرف أبسط الأشياء أو أتخذ قراراتي بنفسي؛ لأنني لا أستطيع التفكير ولا الإحساس.

أنا أحاول أن أمارس تمارين الاسترخاء لكن عندما أكمل أحس برعشة في كامل جسدي، أما صلاتي وأذكاري فحقيقة لم أعد أحس بذلك أيضا، كنت في السابق أحفظ بسرعة، أما الآن فلم أعد أستطيع الحفظ ولا التركيز ولا فهم ما أحفظه. آسفة على تداخل هذه الأفكار، وهل استطعت أن أوصل ما أعانيه؟ وأحس في داخل نفسي أنني شريرة وأنانية، لم أعد أحس بأي إحساس جميل، فهل أنا مريضة نفسيا؟

شكرا جزيلا لكم، وآسفة على الإطالة، أرجو من الله أن أجد الإجابة عندكم؛ لأنني تائهة.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ فاطمة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية.

قد اطلعتُ على رسالتك بكل اهتمام، وحقيقة ما ذكرتِه من وجهة نظري فيه مرتكزات ضرورية وأساسية تجعلنا إن شاء الله ننصحك فيما يتعلق بالتشخيص وسُبل العلاج، لكن قطعًا لا تكتمل الصورة التشخيصية والعلاجية الكاملة إلَّا بمقابلة الطبيب النفسي، إلَّا أنني أكرر ما قلته مفيد لنا جدًّا، وفي حدود ما هو متاح أرى أنه بالفعل لديك وساوس قهرية، مصحوبة بحديث نفسٍ صوتي، وهذا مهم، لأنه ربما يجعل هذا الوسواس ذا سمات ذهانية بسيطة، وتحدثت أيضًا بتفصيلٍ جيد عن تبدد مشاعرك، أو يمكن أن نقول: حياديتها ثم تبلُّدها وسلبيتها.

هذا كلُّه حين نضعه مع بعضه البعض يعطينا صورة للوساوس الشديدة، مع شيء من عسر المزاج، وربما تداخل ذهاني بسيط.

لا تنزعجي لهذه المسميات، هي بالفعل مسمَّيات فنّية، لكن بما رأيتُ أنها الأقرب لحالتك، ونحن هنا في إسلام ويب نعتمد مبدأ منهجيا.

العلاج لهذه الحالات ممكن، لكن أفضل أن يكون تحت إشراف طبيب نفسي، وأنت تحتاجين لدوائين، أحدهما: يُفتِّت هذه الوساوس، والآخر يُدعّم الوقاية الكاملة إن شاء الله من أي تطورات ذهنية، ودواء أيضًا سوف يُحسِّن مشاعرك، وسوف يُحسِّن مزاجك، وهذا هو المطلوب، وننشد له جميعًا.

بجانب العلاج الدوائي: لابد أن تؤهلي نفسك، والتأهيل النفسي مهم، بأن يُبدل الإنسان فكره ويجعله أكثر إيجابية، أن يتخلص من السلبيات، أن يكون لديك العزيمة والإرادة والتوجّه السليم للتفاعل الإيجابي في كل مضارب الحياة، من الناحية الاجتماعية، من ناحية القراءة والاطلاع، التواصل الاجتماعي المفيد، تنظيم الوقت بصورة منضبطة، لا تتركي مجالاً للفراغ، لا الفراغ الذهني ولا الفراغ الزمني، لأن الوسواس تتصيّد الإنسان من خلال عدم استثماره لوقته أو عدم تدعيم فكره من خلال الاطلاع والقراءة وكسب المعلومات.

هذا هو الذي أنصحك به.

فإذًا توجهي إلى الطبيب النفسي للمزيد من الاسترشاد، ولأن يصف لك العلاج، ومن جانبي: بالرغم من أنك لم تذكري عمرك لكن أحسب أنك فوق العشرين عامًا، فلا مشكلة أبدًا فيما يتعلق بسلامة الأدوية، الدواء الأول الذي أرشحه يُعرف باسم (فلوكستين) واسمه التجاري (بروزاك) وربما تجدينه تحت مسمّى تجاري آخر في بلادكم، جرعته هي كبسولة واحدة في اليوم لمدة أسبوعين، ثم تجعلينها كبسولتين لمدة ستة أشهر، ثم كبسولة واحدة لمدة ثلاثة أشهر، ثم يتم التوقف عنه.

أمَّا الدواء الثاني فيُسمَّى (رزبريادون)، تبدئي بجرعة واحد مليجرام ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم يتم التوقف عنه.

وتوجد أدوية أخرى، لكن ما ذكرته لك من أدوية ربما يكون الأفضل والأسلم، وهو قليل الآثار الجانبية، وفاعلية الدواء القصوى مرتبطة بالالتزام في تناوله بانتظام، وحسب الجرعة الموصوفة والمدة الزمنية المقررة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: