الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يعتبر ما قمت به سحرا؟
رقم الإستشارة: 2428687

2726 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أشكركم جزيل الشكر لاستماعكم لنا وإرشادنا.

أنا فتاة في الثلاثينات وعزباء، أحب شابا منذ 4 سنوات، تركني عدة مرات بسبب غضبه، لكن سرعان ما يرجع ويعتذر، وعدني بالزواج وانتظرته ورفضت عشرات الخطاب لأجله، ورغم ذلك فاجئني بالحظر على كل وسائل التواصل بيننا.

بكيت بكاء مريرا لشهور طويلة، وبعد أن مرت عدة شهور عاد ليخبرني أنه أصيب بحادث، وبأنه يريدني لكن يحتاج لبعض الوقت.

أنا أعاني من السحر منذ سنوات، وكنت أعاني من المس، لقد ذقت مرارة العيش، وإلى الآن أعاني من أمراض وآلام لا أعرف سببها، أعرف أن علاقتي به لا تجوز، لكن وعدني بالزواج، ورأيت فيه أخلاق المسلم الطيب وتعلقت به كثيرا، علما أني جربت أن أتركه مرارا، وصارحته بذلك لكنه رفض.

أنا حائرة، وما يعذبني أني في لحظة ضعف مني ويأس، رأيت في اليوتيوب أن من تعاني من السحر وتأخر زواجها ومشاكل، تقوم بحرق قطعة من الشبة بنية جلب الحبيب وحتى تبعد العين والحسد، وما يحزنني كثيرا أني وقعت في هذا العمل الذي لا يجوز.

أنا إنسانة طيبة، لا أحب أذية الناس، وأقرأ القرآن، وملتزمة بعبادتي وصلاتي -والحمد لله-، لكن لا أعرف إلى الآن لماذا فعلت ذلك؟! لكن والله العظيم لقد ندمت كثيرا، فهل أنا أشركت بالله بدون وعي مني، أم أن كل هذا ليس له تأثير ومجرد كذب؟ فالله وحده القادر على النفع والضر، وهل أنا مذنبة في حقه؟ رغم أني والله فعلت ذلك وأنا في غير وعيي، وإنه لم يسبق لي أن فعلت مثل هذه الخزعبلات.

ويشهد الله أني حاولت تركه، وقلت له تقدم إلى أبي، وأنه وعدني سيتقدم لي قريبا وأنه لا يلعب بي، علما أنه يعيش في بلد آخر، فأرجو منكم أن تنصحوني وتخبروني بحكم ما وقعت فيه بغير إرادة مني، وهل أنا آثمة؟

جزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

- بارك الله فيك - أختي العزيزة - وأهلاً وسهلا بك، وأسأل الله أن يلهمك الصبر ويرزقك التوفيق والسداد والزوج الصالح والحياة السعيدة، أهنئك على التزامك بدينك وعبادتك وقراءتك للقرآن وتألمك وندمك على أخطائك، وهو بداية العلاج ولا شك.

- لا شك أنك قد وقعت في خطئين كبيرين، غفرالله لك، أولهما علاقتك المذكورة مع الشاب، وهي علاقة مخالفة للشرع؛ لأنه لا يجوز التواصل بالرجل الأجنبي ولا تبادل عبارات الغزل والإعجاب والتعلق الزائد به، كما أنه مخالف لمقتضى العقل؛ حيث إن اعتمادك على وعد من شاب غير ملتزم كما هو حاله، لا ينبغي التصديق له والمخاطرة بتصديقه وتعليق نفسيتك ومستقبلك بالزواج به من غير توفر قرائن من خطبته لك لإثبات صدقه وجديته، وإنما مجرد إعجاب أو عشق غير شرعي ومبرر غير شرعي، سوى التلاعب بعواطفك ومشاعرك واستغلال طيبتك.

- لكني أذكرك بالنظر إلى الجانب الإيجابي من مشكلتك، وهي أنه لم يتطور الأمر إلى ما هو أسوأ، وشعورك بالخطأ والتوبة، وكونك ما زلت شابة يمكنك التوفيق لمن هو أفضل وأصلح -كان الله لك ومعك وفي عونك-.

- وقد كنتِ أحسنتِ وأصبتِ حين طلبتِ منه ما يأمر به الشرع من التقدم لخطبتك من أبيك، فإن لم يفعل فالواجب عليك المبادرة بتركه، وكان يلزم هذا في وقت مبكر قبل الخوض فيما لا يجوز من الكلام.

- أنصحك الآن بقلب المحنة منحة بالتوبة أولا، ثم بأخذ الدرس والعبرة، وعدم الندم والحسرة على ما فات (ولا تقل لو أني فعلت كذا وكذا، كان كذا وكذا، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل)، فما مضى فات، والمؤمل غيب، ولك الساعة التي أنت فيها.

- كما وأوصيك باحتساب ثواب الصبر على الابتلاء، والرضا بالقدر والقضاء، وأن تحمدي الله أنه لم يكن ما هو أسوأ، فغفر الله لكِ وعفا عنكِ.

- وأما لجوؤك إلى العمل السحري المذكور فهو أعظم إثماً من العلاقة غير الشرعية بالشاب الأجنبي؛ كون السحر من أعظم الكبائر ومن الكفر بالله والشرك، كما أنه ليس له تأثير في تغيير القدر، حيث والنافع الضار هو الله جل جلاله (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله)، فاللجوء لغير الله من الجن والشياطين والسحرة والكهنة والعرافين وأعمالهم وتصديقهم كفر وشرك كما صرحت به نصوص الكتاب والسنة الصريحة، والسحر من المحرمات الكفرية، كما قال الله عز وجل في شأن الملكين في سورة البقرة: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [البقرة:102].

- فأوصيك - حفظك الله وعافاك - بالتوبة الصادقة والنصوح من تلك المعصية العظيمة، بما تستلزمه التوبة من الشروط، وهي الندم الصادق والعزم الأكيد على عدم العودة لهذا الفعل والإقلاع عنه والاستغفار منه، - وأوصيك بحسن الظن بالله وعدم اليأس والقنوط من رحمته، والاستعاذة به وتقواه وطاعته والتوكل عليه، (ومن يتقِ الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه...).

- كما وأنصحك بتعميق الإيمان بطلب العلم النافع والعمل الصالح، ولزوم الأذكار والدعاء والاستغفار وقراءة القرآن، ولزوم الصحبة الصالحة.

- ومن المهم تعزيز الثقة بالنفس والتحلي بقوة الإرادة في قدرتك على تجاوز الماضي ونسيانه والتغافل عنه، ولا بد لنسيان آلامك أيضا، فلا بد من شغل الوقت والفراغ بما يعود عليك بالمنفعة في دينك ودنياك، من تطوير ذاتك وثقافتك ومواهبك بالقراءة النافعة والبرامج المفيدة.

أسأل الله تعالى أن يفرج همك، ويكشف غمك، ويغفر ذنبك، ويستر عيبك، ويشرح صدرك، ويرزقك السعادة والراحة والاطمئنان، ويذهب عنك القلق ووساوس الشيطان، ويرزقك الزوج الصالح وسعادة الدنيا والآخرة.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: