الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التصرفات الطائشة والقسوة الشديدة من الأخ على أهل بيته وعلاقة ذلك بالسحر
رقم الإستشارة: 243340

3542 0 449

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.
مشكلة العائلة كلها هي أخي الكبير، وعمره 29 عاماً، وهو أصغر مني ومن كل البنات، ولكن جاء بعد البنات وقد رأى من الحب والدلال ما لم يره أحد، ووالداي بسيطان ومحبان ولم يقسوا عليه ولا على أحد منا، وخاصة والدي فهو رجل تقي وحنون ومكافح ومثال للأب الطيب والمعطاء، علمنا وربانا أحسن تربية والحمد لله.
نحن البنات مثال للأخلاق، وكما يريد، وتزوج منا خمسة وما زلت أنا وأختي، وأنا مطلقة من فترة بسيطة، ومشكلتي تشيب الجنين، ولكن من أجل العائلة ومن أجل والدي بالتحديد كتمت آهاتي وعبرت مشكلتي دون أن أسبب أي مشاكل لأحد، ولأنني والحمد لله مؤمنة وحاجة بيت الله ومحتسبة وعقلي كبير، وتحملت المسئولية منذ الصغر.

أخي هذا كتلة من القسوة والكره منذ أن كان صغيراً، وكلما كبر زادت قسوته وكراهيته لنا كلنا حتى والديه، ومر بمراحل كثيرة من الانحراف والمخدرات والعصيان، وميزته أنه خارج المنزل رجل بمعنى الكلمة، وخاصة في عمله، ولكن في البيت إنسان آخر، ويعلم الله أننا نعامله معاملة ممتازة وبدلال، ولكنه يغار من كل أحد أحسن منه، وحاولنا أن نعالجه بشتى الطرق والأساليب ولكن زاد في تصرفاته، وخاصة هذه السنة فهو دائماً وحيد ولا يكلمنا ولا يسأل عن أحد، وكلما وجد فرصة يهيننا ويسبنا ولا نستطيع الرد عليه لسبب واحد وهو أمي التي لا تريد أحداً يكلمه ولا يناقشه.

وهى تدافع عنه وهو مخطئ، وعذرها أنه لابد أن هناك من عمل له سحراً، وصدقني بكل إيماني وتعليمي بت أصدق لغرابة تصرفاته؛ لأنه حتى ولو كان يتعاطى فلن يعاملنا بهذه الطريقة، يا أستاذي! قد وصلنا معه لطريق مسدود وبتنا نتنفس الهم والمشاكل، وخاصة أنا التي لابد لي أن أتحمل أو أسمع ما لا يسمع.

وأبي صابر وعاجز على رده، وتركه لله، وهو يتحسر على أنه كبر في العمر ولم يترك لنا أخاً يعتمد عليه، بالعكس خائف منه علينا، بت أكرهه وأتمنى أن أخرج من البيت كيلا أراه، والمشكلة الأكبر أمي تعاملنا بقسوة من أجله، وهي تعرف أننا مظلومون، وهي تصر على أنه مسحور، فأرجوك قدم لنا النصح والحل، وكيف نعالجه لو كان مسحوراً؟


الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم رانيا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنّه ليسرّنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يُسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يهدي أخاك، وأن يحسن خلقه، وأن يصرف عنه كيد شياطين الإنس والجن، وأن يرزقه الرحمة بكم.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فأنا حقيقةً لا أجد أي أثر للسحر في سلوك هذا الأخ الظالم والابن الجاحد، وإنما ما ترونه وتعانون منه إنما هو أثر الدلال الزائد، وشعوره بأنه الرجل الوحيد في الأسرة والذي يجب أن يأمر فيطاع وألا يناقش، وأن يخضع الكل لإرادته ورغبته وسطوته، وهذا مع الأسف الشديد هو أمر طبيعي لأي تربية غير سوية، فهذا شاب شعر منذ نعومة أظفاره بأن الجميع في خدمته بل ويسارع في ذلك ويتمنى تلبية رغباته وإن كانت مستحيلة، فنشأ على هذا العنف وذلك التسلط ولم يجد من يطلب منه الاعتدال والوسطية، بل ولم يجد من يُعامله كذلك، وإنما الكل خاضعٌ ومطيع للطلب المعقول والغير معقول، فنشأ على هذا الغرور، وأصبح من الصعب عليه تركه بعد هذه الفترة الطويلة من العمر، ولذلك لابد لكم من التعامل مع هذا الوضع بالتحلي بمزيدٍ من الصبر والمصابرة، والدعاء له بالهداية والصلاح، والاجتهاد في ذلك خاصة من الوالدين.

كما أنصح بالاستعانة ببعض الصالحين للمشي معه والاحتكاك به وربطه بالله؛ حتى يقوى لديه الإيمان وتزداد عاطفة الرحمة والشفقة والبر، ويعرف قدر والديه وفضل صلة الرحم والإحسان إلى أهله، وأنا واثق من أنكم إذا نجحتم في ربطه ببعض الدعاة الصالحين، وذلك بأن تعرضوا عليه مشكلته بدون علمه، وأن تطلبوا منه مساعدتكم بطريقة غير مباشرة حتى لا يفهم أن ما تم بإيعازٍ منكم، وأكرر وأشدد على ضرورة الإكثار من الدعاء له بالصلاح والهداية، وعليكم بالصبر الجميل؛ لأن النصر مع الصبر والفرج مع الكرب، وأما موضوع السحر فلا أرى له أثراً فيما ذكرت من تصرفات، ومع ذلك فلا مانع من عرضه على بعض المعالجين الصالحين أو عرض مشكلته عليه، لعل وعسى أن يجد له علاجاً عنده؛ لأنه ومما لا شك فيه أن القرآن شفاءٌ لكل داء، وأن الرقية الشرعية الصحيحة لها من الأثر والبركة مما يعجز عن تصوره وإدراكه الخلق جميعاً.

مع تمنياتنا لكم بالتوفيق، ولأخيكم بالهداية والرحمة والاستقامة والرفق.



مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً