عندما أغضب لا أستطيع كتمان غضبي نهائيا.. كيف أعالج نفسي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عندما أغضب لا أستطيع كتمان غضبي نهائيا.. كيف أعالج نفسي؟
رقم الإستشارة: 2436994

936 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعاني من حالة وهي أن صبري طويل جدا تجاه الناس في حياتي، لكن عندما أغضب لا أستطيع كتمان غضبي نهائيا، وكأنني كتمت كثيرا من الفوضى طوال فترة الصبر، حاولت حل هذا الأمر بنفسي عن طريق قراءة كتب، لكن بلا جدوى!

حينها قررت التركيز على شعوري أثناء الغضب، ولاحظت أنني أشعر بشعور (المظلوم أو التقصير بحقي)، وهذا الشعور لا يمضي إلى أن أدرك أنني بالفعل نجحت بجعل من أخاطب أن يشعر بالذنب أو أستفزه.

عموما أدركت أثناء غضبي أن هذا الشعور هو النقطة التي لا أستطيع السيطرة عليها.

ما يزعجني أكثر من هذا هو أني بعد مضي الشعور أدرك أن الأمر لم يستحق كل هذا التركيز والغضب أو أقول لنفسي "ليتني لم أعر كل هذا الاهتمام لهذا الأمر" حتى أحيانا أندم؛ لأني أدرك أنني بالغت بكسر خاطر الأشخاص.

بالمختصر هذا الشعور يحفز استمرار الغضب لدي، ويجعل السيطرة عليه صعبا جدا، كنظرة عن كثب أنا في سن 23، لدي أخوات صغار، قمت برعايتهن منذ صغري، أعمارهن لا تتعدى 14، ليس لدي إخوان أو أب عدا والدتي التي تعاني من عدة أمراض كالصدفية، السكري وضغط الدم، نحن نعيش في بلد أجنبي؛ مما يجعل التوتر جزءا كبيرا من حياتنا، وخاصة كوني الأخت الكبيرة والمسؤولة عن رعاية وتربية أخواتي الصغار واستمرارية المبادئ الشرقية والإسلامية.

جميعنا نصلي -الحمد لله- خمسة أوقات وملتزمين بالصيام عدا والدتي، لكن رغم ذلك أعاني من مشكلة الغضب هذا، وهدفي هو السيطرة عليه كي أكون قادرة على التفكير بشكل منطقي، خاصة أثناء أوقات حرجة أو خلال المناقشات الحادة.

أشكر مقدما لمن يأخذ الوقت ليهتم بهذا الأمر، أسأل الله أن يصلح حال جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إسراء حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأخت الكريمة: يبدو أن مشكلتك تكمن في عدم السيطرة على غضبك تجاه الآخرين، وبعد نوبة الغضب تشعرين بالذنب؛ لأنك أسأت لهم باستفزازهم بغضبك، ويستمر لديك الغضب أو التأنيب بعد انتهاء الجدالات معهم؛ وذلك إدراكاً منك أن ما حدث لا يستحق هذه القسوة عليهم.

ليس بمقدور جميع الناس التحكم بحدة نوبات الغضب؛ لأن القدرة على التحكم تتطلب بناءً نفسيا صلبا، وهذا أمر يمتلكه بعض الناس ولكن بنسب متفاوتة بينهم، فالبعض نادراً ما يغضب حتى وإن تم اسفزازه بدرجة كبيرة، في حين أن البعض الآخر ربما ينهار، ويبكي من كلمة أو نظرة.

إن أسباب الغضب كثيرة، ومعرفة السبب تُشكل جزءاً كبيراً من العلاج؛ لأنك تُحدد بالضبط المصدر وتعمل على تحييده، وهذه الأسباب قد تكون ضغوطات مالية، ضغوطات في العمل، تأخر في الزواج، مسؤوليات حياتية تفوق قدرة الإنسان، وهذه الأسباب بمجموعها تندرج تحت "الكبت" والذي هو استبعاد أفكار معينة أو حوادث أليمة من حيز الشعور ونقلها إلى "اللاشعور" ففي حالتك يا عزيزتي فأنت تمرين بمواقف حياتية ضاغطة تسبب لك القلق والألم والضيق إذا ظلت ماثلة في "شعورك" لذلك تقومين بكبتها في "اللاشعور" وهذا إجراء وقائي يقوم به الإنسان.

ولكن وفي مواقف تستثيرك قد تخرج هذه المشاعر الضاغطة على هيئة صراخ وغضب وعصبية؛ مما يفقدك التحكم بمشاعرك تجاه الآخرين، وهذه المشاعر وأثناء نوبة الغضب فأنت لا تشعرين بها، لكنك تستطيعين الكشف عنها وتحديد طبيعتها إذا تأملت في سلوكك والأسباب التي دفعتك للقيام بذلك، ويجب أن لا ننسى أننا وفي كثير من الأحيان نصب جام غضبنا على أشخاص أبرياء لا صلة لهم بمصدر غضبنا.

ويظهر الغضب غير الموجه أو العشوائي عند الأشخاص الذين يعجزون عن الدفاع عن أنفسهم إن ظُلموا، أو اتهموا، أو عوقبوا بغير وجه حق، وهذا ما ينطبق على حالتك يا عزيزتي، فأنت ربما لديك الكثير من الضغوطات في البيت والعمل، ولكنك لا تستطيعين تحييدها، أو تجاهلها، أو ترتيبها حسب الأولوية لذلك تتراكم وتتراكم وتتشعب وتبقى ماثلة في العقل؛ لأنه لم يتم التعامل معها والتخلص منها، فتراكِ تعانين من نوبات غضب غير محددة المصدر، وهذه النوبات غير موجهة في الاتجاه الصحيح، فأنت تريدين إسكات من يقابلك في الجدال والتغلب عليه لكي تشعري بالراحة النفسيّة، بمعنى أنك قمت بالتنفيس عن الكبت الذي بداخلك، ولكن سرعان ما تتجدد هذه المشاعر السلبية في داخلك وتظهر مع شخص آخر بموقف جديد وهكذا، مما يجعلك لا تستطيعين التخلص من مشاعر الغضب وتبعاتها السلبية على نفسك وعلى علاقاتك مع الآخرين.

الأخت الكريمة، فيما يلي إرشادات نفسيّة عمليّة، ستساعدك بمشيئة الله في التخلص من مشكلتك:
1- إن معظم مشاكلنا في الحياة أساسها طريقة تفكيرنا اللاعقلانية بالمشكلة، وليس المشكلة بحد ذاتها، مثال: عندما يعبر شخص عن ذاته بهذه العبارات (لقد قمت بعمل سيء اليوم، أليس ذلك أمراً رهيباً؟ إنني أفعل ذلك دائماً، إنني فعلاً غير كفؤ في كل ما أفعل، وسوف لن أنجح أبداً، ولا أحد يحترمني حقاً) إن النتيجة العاطفية لما سبق من مشاعر سلبية هي: القلق، الغضب، الاكتئاب، الكبت، وفقدان التقدير الذاتي.

ولكن ذلك يُعد كارثياً، فالشخص يبالغ في رد فعله لحقائق الموقف، وبسبب نظام معتقداته الخاطئ، فهو ينتج فعلياً النتيجة الكارثية، وذلك غير عقلاني، ولو أن الشخص كان عقلانياً، لما شعر بهذه الدرجة من السوء حول الموقف.

الحل: لا ينبغي على الشخص أن يقع ضحية نظم المعتقدات الخاطئة هذه، والحل هو أن يتعلم الشخص تفنيد معتقداته الخاطئة، ومحاولة تفسير فيما إذا كانت تستحق منه ردود الفعل هذه أم لا؛ لأنه في بعض الأحيان تكون ردود أفعالنا تجاه الموقف أو الكلمة أو الشخص لا تتناسب مع الفعل نفسه.

مثال: إذا مرت زميلتك بجانبك وكانت عابسة، وكان سلامها ليس كما هو كل يوم، فهذا لا يستدعي منا خصامها، أو انتظارها عندما تمر ثانية وهي تبتسم وترد علينا السلام بحرارة أو كما نريد نحن أن يكون، فربما كانت مشغولة الفكر في ذلك اليوم، ربما كانت لديها مشكلة مع رئيسها بالعمل، وغيرها من الأسباب التي علينا افتراضها لكي لا نقع في فخ "الكبت".

2- اعملي على "تقليل الحساسية التدريجي" من خلال الاسترخاء؛ لأن الاسترخاء هو استجابة تتناقض كليّاً مع الغضب والقلق، فاعط لنفسك قسطاً من الراحة، ومارسي تمرينات الاسترخاء والتنفس، فهذا سيخلصك من المشاعر السلبية الضاغطة.

3- فكري ملياً قبل إصدار الكلمات، وهذا في البداية سيتطلب منك تدريبا والتزاما، وبعد أن تصبح لديك "عادة التفكير قبل الحديث" ستشعرين أنك أصبحتِ أكثر هدوءاً وأقل غضباً ولا تخوضي في نقاشات ليست ذات أهمية، إن الصمت قليلاً قبل الكلام يعطي فرصة للدماغ لأن يُفكر بطريقة أكثر عقلانية، ويساعد في انتقاء الكلمات اللائقة وغير الجارحة التي تليق بالموقف ولا تتعداه، وهذا بالتالي سيحدد المسافات بينك وبين الآخرين، وسيعود عليك بعلاقات أكثر اتزاناً وهدوءاً مع الآخرين، ولا يجعلك تفقدين علاقاتك معهم جراء الاندفاعية والغضب المبالغ فيهما كما كنتِ في السابق.

4- مارسي رياضات ممتعة، والتي ترين أنها تتناسب مع وقتك وجسمك، فالرياضة سواء أكانت مشي أو سباحة أو غيرها، فإنها تخفف من الضغط النفسي والتوتر.

5- لا تحملي أي ضغينة تجاه أي شخص، فالتسامح أداة قويّة جداً للراحة النفسيّة؛ لأنه إذا سيطرت عليكِ المشاعر السلبية ستشعرين بالمرارة والظلم من الآخرين، لكن إذا كنتِ قادرة على مسامحة شخص أساء إليك ِأو أغضبكِ، فإن ذلك سيعود عليك بالرضا النفسي، وبنفس الوقت سيتعلم الطرف الآخر من الموقف ويعزز علاقته معك، بدلاً من نفور الناس من حولك.

وفقك الله.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً