وساوس وعدم رغبة في فعل شيء وكسل وحزن! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وساوس وعدم رغبة في فعل شيء، وكسل وحزن!
رقم الإستشارة: 2437458

760 0 0

السؤال

السلام عليكم

عندما كنت في عمر ما بين ١٦ والـ ١٧ أصابني وسواس قهري في ذات الله جل وعلا، وكنت صغيرة، ولا أعلم ما هذا الذي أصابني، واعتقدت أن الوساوس هي من نفسي، تدمرت حالتي وتغيرت أحوالي من الأفضل إلى الأسوء، إلا أني اعتدت على ذلك.

الآن عمري ١٩ سنة، وأعتقد أن لدي مسا، فعندما أنام أشعر بشخص يقوم بإمساكي، ولكن أصبح هذا أمرا طبيعيا، فلا أخاف بعض الأحيان، واعتدت على ذلك، والدي لم يقصر معي في شيء أبدًا، وعندما قلت لأبي أني أشعر بشخص يمسكني ازداد اهتمامه بي، وبدأت أستخدم هذه الطريقة لكي يهتم بي أكثر.

أكملت الثانوية، وقبل الثانوية كنت أنوي على تخصص طبي، ومجموعي يسمح لي لدراسة طب الأسنان، دعوت الله، ماذا أدخل في أي كلية؟ الله أرسل لي إشارات لدراسة كلية طب الأسنان، ولكن صادفتني مشكلة، ولم أدخل الجامعة، ولكن لم أهتم؛ لأني لم أدرس شيئا طبيعيا بالنسبة لي، ولكن؛ لأنه ليس لدي هدف، ولا رغبة في فعل أي شيء.

إضافة إلى أني أضحك كثيرا، واجتماعية وإيجابية مع الجميع، ولكن بداخلي حزن عميق بسبب ما مررت به وأني اعتدت على ذلك.

دائما أدعو الله وليس لدي يقين، أشعر أن هذا شيء خاطئ، لا أريد أن أموت وأنا ليس لدي يقين، هل هذا شيء يغضب الله مني؟ هل سأدخل النار؟ لأني ليس لدي يقين؟ أهتم جدا بمظهري الخارجي، لا أحب أحدا أن يقلل من شخصيتي، لا أسمح لأحد أن يستهزئ بي، أريد أن أدرس وأكون متميزة، أطمح لهذا كثيرا، لكن لا رغبة، ولا هدف لدي، لا يمكنني الذهاب للطبيب النفسي، أو أخذ علاجات.

إضافة لهذا أطلب من الله أن أكون ذكية لكي أفلح في دراستي، وأنا أغضب بسرعة كبيرة، وبعض الأحيان أشعر أني لا أحب أحدا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Toma حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، أسأل الله لك العافية والشفاء.
الوساوس القهرية والمتسلطة والمستحوذة ذات المحتوى الديني كثيرة، خاصة في فترة اليفاعة والمراهقة وبدايات الشباب، وهي تُعالج -إن شاء الله- كثيرًا ما تختفي تلقائيًا، لكن في بعض الناس قد يظل منها شيء ويعاودهم من وقتٍ لآخر، والأسئلة التي تستحوذ عليك الآن وتسبب لك الحيرة هي أسئلة ذات طابع وسواسي، والوسواس – أيتها الفاضلة الكريم – يُعالج بالتحقير، وعدم الخوض في تفاصيله، وتجاهله تمامًا، وصرف الانتباه عنه.

الوساوس الفكرية بحمد لله وفضله يتم علاجها بصورة ممتازة جدًّا عن طريق الأدوية، وأنت بالفعل تحتاجين لمقابلة طبيب نفسي، وتحتاجين أن تأخذي علاجًا، أنت ذكرت أنه لا يمكنك الذهاب إلى طبيب نفسي، ولا تريدين أخذ علاج، لا أدري ما المانع في ذلك، إن لم تستطيعي الذهاب إلى طبيب نفسي خوفًا من الوصمة الاجتماعية – أو خلاف ذلك – يمكنك الحصول على الأدوية من الصيدلية، العلاج في حالتك ضروري، وواجب، ولازم، ولا أقبل أبدًا لك أن تتعايشي مع الوسواس، هو متعب جدًّا، مزعج جدًّا، يؤدي إلى الكدر، وإلى التوتر، ويؤدي إلى الضياع النفسي، وينتهي بالإنسان الأمر إلى تشخيص يُسمَّى بالوساوس القهرية مع افتقاد البصيرة.

فإذًا – أيتها الفاضلة الكريمة – طبقي ما ذكرتُه لك من إرشاد، ويجب أن تبدئي في تناول العلاج، تشاوري مع والديك حول هذا الأمر.

من أفضل الأدوية التي سوف تفيدك العقار الذي يُسمَّى (بروزاك)، واسمه العلمي (فلوكستين)، وهو دواء سليم، وغير إدماني، ولا يؤثر على الهرمونات النسائية.

يوجد دواء آخر يُسمَّى (فافرين) أيضًا هو من الأدوية الرائعة جدًّا، كذلك يُوجد دواء يُسمَّى (سيرترالين)، واسمه التجاري (زولفت) أو (لوسترال)، وحتى الـ (زويروكسات) مفيد، والـ (سبرالكس) مفيد، فالحمد لله بفضله توجد الآن علاجات ممتازة جدًّا.

أنا أرى أن البروزاك سوف يكون هو الأبسط والأسلم بالنسبة لك، والجرعة هي: أن تبدئي بعشرين مليجرامًا (كبسولة واحدة) في اليوم، تتناولينها بعد الأكل لمدة أسبوعين، ثم تجعلي الجرعة أربعين مليجرامًا يوميًا (كبسولتين)، وأعتقد أن هذه هي الجرعة العلاجية بالنسبة لك، حيث إن الجرعة القصوى هي أربع كبسولات في اليوم، لكن لا أراك في حاجة للجرعة القصوى.

من المتوقع أن تنتهي الأفكار الوسواسية، ويتحسّن مزاجك بعد شهرين إلى ثلاثة من بداية العلاج، وبعد ذلك يجب أن تستمري لتثبيت التحسن، وكذلك لتنتقلي للفترة الوقائية.

إذًا المدة المطلوبة لأن تظلي على جرعة الأربعين مليجرامًا يوميًا من البروزاك هي خمسة أشهر، بعد ذلك تخفضي الجرعة وتجعلينها كبسولة واحدة يوميًا لمدة شهرين، ثم كبسولة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم تتوقفي عن تناول الدواء.

لابد أن تُحسّني الدافعية لديك، أقبلي على دراستك، عيشي على الأمل والرجاء، وأحسني إدارة وقتك، كوني بارّة بوالديك، وحقيقة: يجب ألَّا تستنزفي والدك عاطفيًا من خلال ما كنت تذكرينه بأنك تحسين بشخص يقوم بإمساكك، لا، هذا يجب أن يتوقف تمامًا، وإن حدث شيء من هذا فهو ناتج ممَّا نُسمِّيه بالهلاوس الكاذبة، والتي تنتج من القلق الذي يُصاحب الوساوس القهرية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
+++++++++++++++++++
انتهت إجابة د. محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان، وتليها إجابة الشيخ أحمد الفودعي المستشار الشرعي والتربوي.
+++++++++++++++++++
مرحبًا – ابنتنا العزيزة – في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يُعجّل لك بالشفاء.

قد أفادك الدكتور محمد – جزاه الله خيرًا – بما ينفعك -إن شاء الله- في الجانب النفسي والطبي، ونؤكد من الناحية الشرعية – أيتها البنت العزيزة – على ضرورة اتباع التوجيهات النبوية للتخلص من هذه الوسوسة، وتتلخص هذه التوجيهات في أمور ثلاثة:
الأول: الاستعاذة بالله تعالى عندما تهاجمك هذه الوساوس، والإكثار من قراءة المعوذتين: {قل أعوذ برب الفلق} و{قل أعوذ برب الناس}.

والثاني: الإكثار من ذكر الله تعالى، فإن ذكر الله يطرد الشيطان عن الإنسان، فذكر الله حصنٌ حصينٌ يتحصَّنُ به المسلم من عدوّه وشيطانه.

الثالث: الانصراف عن هذه الوساوس والانتهاء عن الخوض في تفاصيلها، بأن يشغل الإنسان نفسه بغيرها عندما تُهاجمه تلك الوساوس، يشغل نفسه بأي شيء ينفعه في دينه أو دنياه، ولا يعتقد أبدًا أن علاج هذه الوساوس والانتهاء منها هو في الإجابة عن أسئلتها والخوض وراء تفاصيلها.

هذه التوجيهات النبوية كفيلة بإذن الله تعالى بطرد هذه الوساوس عنك، مع الأخذ بالأسباب الحسّية ممَّا أرشدك إليه الطبيب.

وأمَّا عن ضرر هذه الوساوس عليك وخدشها لدينك: فاطمئني، ما دمت تكرهين هذه الوساوس وتتضايقين منها، فهذا دليلٌ على وجود الإيمان في قلبك، ولن تضرك هذه الوسوسة، فالانزعاج منها والخوف منها إنما هو دليل على وجود ضدّها وعكسها.

لا تشتغلي بما ذكرتِ انه تحصيل اليقين في جواب هذه الوساوس، فهو نوع من الاسترسال مع هذه الوساوس والتفاعل معها، أنت مؤمنة بفضل الله، ودعاؤك لله وخوفك منه ورجاؤك لما عنده من الخير؛ كلُّ هذا دليلٌ على إيمانك بالله تعالى.

فالمطلوب منك أن تكفّي نفسك عن التفاعل مع هذه الوسوسة بأي مظهر من مظاهر التفاعل، مع أخذ الدواء الذي أرشدك إليه الدكتور، وستجدين بإذن الله تعالى الفائدة عاجلاً غير آجل.

أكثري من دعاء الله سبحانه وتعالى، وتوجّهي إليه باضطرار وإلحاح وشعور بالحاجة، ولن يردَّك خائبة.

نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: