هل أتقبل فكرة فسخ الخطبة أم أحاول الرجوع - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أتقبل فكرة فسخ الخطبة، أم أحاول الرجوع؟
رقم الإستشارة: 2440544

415 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب تعرفت على فتاة بنية الزواج، فدلتني على بيتها وتمت الخطبة، وكنا على قدر كبير جدا من المودة والحب، لكن ككل المخطوبين كانت مشاكل كونها تعمل بكثرة مع الرجال، وتتنقل أحيانا مع سائق إلى أكثر من 50 كلم لوحدها، وكنت لا أستطيع إخفاء غيرتي وقلقي عليها، لكن لم أصل إلى حد أن أطالبها بالاستقالة؛ لأني كنت على ثقة كبيرة بها، وأعلم أنها تضع حدودا لنفسها، لكنها لم تتقبل ذلك، وقالت: إنني لا أثق بها، وهذا ما يتنافى كليا مع الواقع.

طلبت منها أن تصبر علي، وأن تواسيني في غيرتي وسأتغير بعد الزواج، حيث سأرتاح وتنتهي المشاكل، لكن للأسف ازدادت غيرتي، لكن لم أصل إلى حد محاسبتها وإنما أكتمها بيني وبين نفسي.

انفجرت خطيبتي وأصبحنا في مشكل كثيرة، ووصل بها إلى أن استشارت أخصائية في مواقع التواصل حول العلاقة المؤذية، فأصبت آنا بصدمة، ولم أؤذها يوما لا بكلمة ولا بيدي، فلجأت أنا إلى تلك الأخصائية وسألتها عن الحل الذي أَعطته لخطيبتي، وبعدها قابلتني خطيبتي بنبرة صوت غير معتادة، وقالت أنها لا تريدني، وهنا صدمت ودخلت في مشاكل نفسية وآلام، علما أني حافظ للقرآن، وتم الفسخ من طرفها رغم معارضة والديها وحبهما لي.

أريد استشارتكم في حالة أردت أن أعيدها وأتم الزواج، فبغض النظر عن المشاكل إلا أنها فتاة ذات خلق ودين وأحببتها وأهلها، إلا أني أخاف من ردة فعلها وأن تمس كرامتي بكلام جارح، أم أتركها لحالها وأتقبل ما كتب لي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسين حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- وردا على استشارتك أقول:
غيرتك شديدة جدا، ولذلك مهما كنت تحب هذه الفتاة وتود أن ترجع إليها فالذي يبدو أنها لن توافق، وأنك إن عدت فستعود لنفس الغيرة أو أشد، وبما أنها مرتبطة بالعمل ولن تتركه فنصيحتي ألا تتعب نفسك معها؛ لأن المشاكل ستعود مرة أخرى، وحتى لو تزوجت فيبدوا لي أن الزواج سيفشل ما لم تترك عملها.

أنصحك أن تبحث عن فتاة متدينة من أسرة محافظة ليس لها ارتباط بعمل، وستجد -إن شاء الله- بالمواصفات التي تريدها واشترط عليها ألا تعمل.

الذي يصلح لك كشريكة لحياتك أن تكون المرأة قارة في بيتها، وأن تكون سامعة مطيعة لأمرك، أما ما يطلق عليهن بالمتحررات اللاتي ينفذن ما يرينه، ولا يعرن أمر الزوج ولا طاعته أي اهتمام فلا تصلح لك أبدا.

لعل الله أراد لك خيرا بفسخ الخطوبة وإن كنت تود بقاءها، يقول تعالى: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

الزواج رزق ونصيب فما لم تكن من رزقك فمهما بذلت فلن تستطيع الارتباط بها، ولن تستطيع الزواج إلا بمن كان الله قد كتبها من نصيبك، فكن على يقين من هذا يرتاح قلبك.

عليك أن تدرك أن كل شيء يسير وفق قضاء الله وقدره، ولا يتأخر شيء من ذلك سواء كان زواجا أو غيره، يقول تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) وقال عليه الصلاة والسلام: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) ولما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال: (اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) وقال عليه الصلاة والسلام: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) والكيس الفطنة.

عليك أن تكون راض بما قسمه الله لك وبما قدره، وبذلك يعظم الله لك الأجر، ففي الحديث: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ)، فعليك أن ترضى بقضاء الله وقدره، وحذار أن تتسخط وإلا فالجزاء من جنس العمل.

تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد مع تحين أوقات الإجابة، وسل ربك أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تسعدك وأكثر من دعاء ذي النون (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَاْنَكَ إِنِّيْ كُنْتُ مِنَ الْظَّاْلِمِيْنَ)، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً