أنا فتاة وأخاف من فكرة الزواج ما نصيحتكم لي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنا فتاة وأخاف من فكرة الزواج، ما نصيحتكم لي؟
رقم الإستشارة: 2442089

776 0 0

السؤال

منذ تخرجي من الجامعة وأنا أتعرض لمقابلات زواج الصالونات، غالباً إحدى صديقات والدتي تقرر أن تأتي بعريس ليرى ابنة صديقتها.

في غالب الأحوال كانت تنتهي هذه المقابلات بالرفض من الطرف الآخر، دائماً كنت أشعر أن السبب وزني الزائد، بعد فترة تعرفت على زميل لي وأبدى إعجابه بي، وأنا فرحت جداً أن شخصا ًما معجب بي، وكان خطئي أنا الفتاة المتزنة أني ارتبطت به بدون خطبة، وكنت سعيدة رغم إدراكي لعيوبه الكثيرة.

في النهاية تقدم لي، وبعد قراءة الفاتحة قرر أن يتركني، لأن هناك فتاة أخرى، فكانت صدمة قوية، وتعافيت ونزل وزني كثيراً، لكن أصبح عندي خوف رهيب من فكرة مقابلة عريس أو حتى فكرة الزواج.

حالياً أنا في إضراب عن الطعام، وقلق ونفسية سيئة بسبب وجود عريس، وأهلي يريدون مقابلتي له.

أنا أكره فكرة الزواج، ولا يوجد حولي أحد سعيد، وأخاف التغيير من روتين حياتي التي تعودت عليها، ولا أستطيع تقبل طرف آخر في حياتي، ولا أفكر سوى في التخلص من حياتي.

ساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Amina حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أختي الكريمة، أقدر تماماً التجارب التي مررت بها، والتي تركت هذا الأثر العميق في نفسك، ولكن لنتمعن قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)، آيات عظيمة تفسر لما شرع الله سبحانه وتعالى الزواج، لما فطره الله في خلقه من مشاعر حب ومودة، هذا جانب، ولما فطره فينا من غرائز وأيضاً للتكاثر وتعمير الأرض.

إن من أكبر ما قد نقع فيه من خطأ هو الوقوع فريسة سهلة لأفكارنا السلبية، والاستسلام للصورة المشوهة التي قد تتزين في مخيلتنا فتحبطنا، بمعنى أنك ومنذ البداية غير مؤيدة للزواج المتعارف عليه في معظم البلاد، ( زواج الصالونات كما ذكرت ).

بالرغم من أن هذه الطريقة سليمة وصحيحة عرفاً وشرعاً، حيث الحكم على الخطيب يتوالى لاحقاً، أي أنه لا يجب أن نصدر أحكاماً مسبقة على الخطيب الذي تقدم بهذه الطريقة إلا بعد السؤال عنه أو عند التعامل معه أثناء فترة الخطبة، ولك كامل الحرية بعدها في إتمام الزواج أو إنهاء الأمر.

لقد قال رسولنا الكريم في هذا الأمر: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، وفيما يتعلق بالخطيب السابق انظري للأمر من زاوية إيجابية، حيث أن رحمة الله بك عظيمة، رجل يترك خطيبته من أجل أخرى لن تكن الحياة معه تحت سقف واحد آمنة، حيث أنه يتبع هواه، وبالتالي لا استقرار ولا مودة ولا رحمة، وإن من فضل الله أن الأمر اتضح في بدايته، أي قبل الارتباط والالتزام ببيت وأطفال.

أختي الكريمة، ثقتك بنفسك هي المحور الأساسي في حياتك، وعند تزعزع هذه الثقة ستفقدين تقديرك لذاتك، وبالتالي لن تتمكني من السيطرة على مسار حياتك، وستقعين فريسة سهلة للاعتلال النفسي، الذي يؤدي إلى الهلاك.

لقد من الله سبحانه وتعالى عليك بالعلم والصحة، والأسرة الطيبة والأخلاق الكريمة، أي أنك محاطة بنعم يفتقدها البعض من البنات، فشل التجارب ليس سبباً للانهزام، فلولا الفشل ما وصلنا للنجاح.

الزواج أولاً وأخيراً قسمة ونصيب، كتبه الله في لوحه المحفوظ أي أنه لو كان قد كتب لك الزواج بأحد ممن تقدموا إليك لقضي الأمر، ولكن حكمة الله كبيرة في هذا الأمر، وأنت إن شاء الله من المؤمين والراضين بقدر الله، ولعل في الأمر خيراً.

من أهم الأمور التي يجب أن تفكري بها هو مدى حزن والديك على رفضك مقابلة المتقدين حالياً للزواج، فالوالدان فرحتهما الحقيقية عند رؤية فرحة أبنائهم وبناتهم، واستقرارهم مع أزواجهم وزوجاتهم، فلقد بذلوا الكثير طول حياتهم ليصلوا بأبنائهم إلى حياة مستقرة هانئة، فلا تحرمينهم هذه المتعة.

استخيري الله وصلِّ لله استخارة عند تقدم أي عريس فهي سنة متبعة من هدي رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، في جميع أمور حياتنا.

توكلي على الله حق توكله ( اعقلها وتوكل )، واعقدي النية بينك وبين الله سبحانه وتعالى، بأنك ستجدين الزوج الصالح الذي يقدرك ويحترمك وتكملين مسيرة حياتك الهانئة إن شاء الله معه, ولا تقفي على عتبات زمن ماض ذهب ولن يعود، فالحاضر والمستقبل هما أولى بالتفكير والتخطيط.

أرجو لك حياة هادئة مستقرة، وأن يوفقك الله لما يحبه ويرضاه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: