كيف أتعامل أنا ولأمي وإخوتي مع تصرفات أبي - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعامل أنا ولأمي وإخوتي مع تصرفات أبي؟
رقم الإستشارة: 2443356

484 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي أختان 25/و 23 عاماً، درسن في الجامعة، لأصدقكم القول ظروفنا العائلية صعبة ومعقدة مادياً نوعاً ما، والحمد لله، ونفسياً مدمرة تماماً، وهذا بسبب أبي ومعاملاته لي ولإخوتي، وخاصة مع أمي.

كل حياتي تقريباً نعيش في مشاكل كبرى لأسباب تافهة جداً، وفي الغالب تكون متقصدة من طرفه، وأنا أعي ما أقول، نسمع ما نسمع من الكلام وقد يصل الأمر حد الضرب المبرح، وكلنا نشهد هذه، وهذا ما يحدث في الغالب، وخاصة مع أمي.

لقد تعبنا نفسياً، ومن سماع كلام (رزقني الله بنات مثلكم)، نفسياً تعبت، وناهيك عن الأحلام التي أتعرض لها أثناء النوم، وقل تواصلي مع الأشخاص، وألاحظ أيضاً أخواتي، وأخاف أن تؤثر هذه المشاكل علينا مستقبلاً، ولحد الآن ما زال وخاصة كلامه الجارح، وبعد كل مشكلة تحدث يقول لنا فيما معناه: إنه من حين لحين من الجيد أن يتعرض الشخص للمشاكل والضرب، فهذا ينفس عن الشخص نفسه.

أما عن كلامه الجارح فأحياناً يكون في قالب مزاح يجرح الشخص ثم يقول: إنه يمزح فقط، كيف أتخلص من كل هذا؟ وكيف أجعل هذه الظروف لا تؤثر فيّ الآن أو في المستقبل؟

أختي التي تبلغ من العمر 23 عاماً، جامعية، تقدم لها شخص كان يعرفها، ويراها من قبل، وكانوا على تواصل مدة من الزمن، وفي هذه الأيام جاء أهله للتعرف على أهلنا والعكس عن عائلتنا، فظروفنا قاهرة، وذلك بسبب أبي وقراراته ومشاكله المختلفة والمتواصلة مع أمي ومعنا أيضاً.

أما ماديا فهي تحت المتوسط، وأمي كانت دوماً وما زالت صابرة معه، وكانت سنداً متيناً لنا، وبحمد الله أولاً وبفضلها ثانياً، وفضل أبي مادياً فقط درسنا في الجامعة، وكانت أمي دوماً تقول لم أنجح في شيء في حياتي، لكن أنتم مشروعي، وأريدكن ناجحات واعيات، ولم ترض لنا أن نعيش الظروف التي عاشتها، والحمد لله.

أما عن عائلة الشاب فهي مشتتة، وتتخللها المشاكل أيضاً بين إخوته الذكور، وهو بلا عمل أو في يوم يعمل وعشرة لا، ولا يصلي، ويدخن، وعند عمله هو من يتكفل بمصاريف أمه وأخته وجدته، وأمي رافضة للفكرة تماماً، لأنها لا تريد أن تعيش ابنتها المر كما عاشته هي.

أما أبي فكان مبسوطاً من الفكرة، ولم يعارض، كان أبي يتكلم مع أمي، وقال لها: هذا نصيب البنت الزواج، ولتعلم ابنتك أن هذه الحياة مع الشخص الفقير إذا حدثت مشكلة له في الخارج أو لم يجد عملاً، فعلمي ابنتك الصبر لما ستتلقى من الضرب، لأن الرجل في هذا الحال المادي يكون متقلب المزاج، وهي عليها أن تكون مستعدة لتحمل مثل هذه الأمور، ومثل ما صبرت أنت في قراراة نفسي أعلم أن هذا من الجهل والظلم، فما تعقيبكم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلًا ومرحبًا بك ، ونشكر لك تواصلك الدائم معنا.

بداية: لقد اطلعت على جميع استشاراتك السابقة والضغوطات العائلية التي مررت بها، وأريد منك بعد قراءة إجابتي على استشاراتك أن تراجعي جميع الاستشارات التي أُرسلت سابقًا، وتركزي على إجابات المستشارين، ربما تتضح لك بعض الأمور المهمة، وأرجو أن تسألي نفسك: هل أخذت من النصائح والإرشادات وعملت بها؟ وكيف كان وقعها على حياتك العائلية والشخصية؟

غاليتي، نحن نأتي إلى الحياة ولم نختر أمهاتنا وآباءنا، ولكنا نملك حسن التكيف وحسن العشرة بالمعروف معهم، وواجبنا تجاه والدينا كما أوصانا الله في كتابه الكريم: "فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا"، فانظري إلى عظمة مكانة الآباء عند ربنا عز وجل، ولك في خليل الله إبراهيم - عليه السلام - خيرُ أُسوة؛ فقد كان والدُه كافرًا، ويتوعَّده أشد الوعيد؛ " قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا " فما كان جوابُه على تلك القسوة إلا أن قال: "سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا"، وقوله تعالى " وإذ قال إبراهيم لِأَبِيهِ يا أبتِ".

لاحظي يا بنيتي كيف أن إبراهيم استعمل كلمة جميلة رقيقة في مخاطبة والده وهي كلمة (يا أبتِ) وهي كلمة مرققة تدل على التودد واستمالة العاطفة الأبوية، ويُلاحظ أنه عليه السلام كان غاية في الأدب في حواره مع والده.

لكل هذا أقول لك بنيتي: أن تأخذي بهذه النصائح، واعملي بها؛ وسترين كيف ستتيسر أمورك وأمور أسرتك، والله ولي التوفيق:

- تقربي من والدك، اجتهدي في خدمته، وينبغي أن تتفادى ما يُغضبه، كوني وسيطًا وحنونة في أسرتك، وخففي عن أمك، ولا تزيدي عليها تجاه والدك، فأنت يا بنيتي في عمر النضج، ومتعلمة ومثقفة، وسيأتي نصيبك وتتزوجين، وستتحملين المسؤولية، وكل ما تعيشينه اليوم يكون ذكرى.

- برّ والدك واجب عليك رغم ما يصدر منه معك ومع والدتك وأخواتك، وينبغي عليك احترامه والحديث معه بكل احترام وأدب، وأنا أشعر بك -بنيتي- كم هو مؤلم لفتاة جامعية أن تعيش كل هذه المعاناة، ولكني أود أن أذكرك بما سبق وقلت:"أبي يتمنى لنا الصلاح، أبي قلبه طيب ولكن ما مر به من مشاكل ولدت له الحقد والكره في قلبه، فهو شديد الغضب ".

-يمكن أن تُحنني قلب والدك عليكم من خلال رجل دين، وبإمكانك أن ترسلي أحد محارمك إلى خطيب المسجد الذي يذهب إليه والدك يوم صلاة الجمعة، وتتفقوا معه وإخباره بالمشكلة (الخاطب غير مناسب )، وهو سيقوم بدوره ويعظه بطريقة غير مباشرة؛ فهذه الطريقة لها أثر بالغ في نفوس المسلمين، ورسولنا الحبيب المصطفى حذرنا من ظلم المرأة فقال: "اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة"،( رواه ابن ماجه).

-صبري أمك على بلائها في هذه الدنيا، وأخبريها أن أجرها عند الله الباري العزيز الغفور الجنة والفردوس الأعلى، وأدخلي على قلبها الرضا والسعادة، وخففي من شكواك وتذمرك أمامها وهي تقف لا حول ولا قوة لها، ولا تُشعريها أنها ضعيفة في صبرها على والدك؛ فهي اختارت الصبر بحكم ظروفها، ومن المؤكد أنها حاولت جاهدة تغيير والدك، ولكنها لم تصل إلى النتيجة المرجوة؛ فتعبت واستسلمت، وسلمت أمرها إلى الله، وهي تعلم أن الجزاء على قدر البلاء.

-على كل فتاة أن تحدد الأولويات التي تحتاجها من شريك حياتها من أجل بناء أسرة سليمة، فليس عيبًا أو انتقاصًا لها إذا تنازلت عن بعض الشروط لحساب أمور أكثر أهمية من أجل تسهيل أمر الزواج، وليس مطلوبًا التشابه والتطابق بين الشريكين، وإنما التكامل بينهما هو المهم من أجل إشباع كل منهما لحاجات الآخر.

-اجعلي أيامك رضا بما قسم الله واشكريه على نعمه؛ فأنت بصحة جيدة، وتكملين دراستك الجامعية، وهذا بفضل والدك كما ذكرت لنا، فهو وفر لكم المال من أجال إكمال الدراسة الجامعية، وإن شاء الله تعالى قريبًا ستتخرجين وتحصلين على وظيفة راقية، ونفخر بك كفتاة مسلمة لها دور في المجتمع الإسلامي.

أكثري من الدعاء لوالديك ولك، وأكثري من الاستغفار، والزمي الطاعات من صوم وصلاة وتلاوة القرآن الكريم "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

أسأل الله الهداية لكم، وأن تعم المودة والرحمة والرضا قلوبكم.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: