أعاني من خوف الإصابة بالأمراض كيف الخلاص - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من خوف الإصابة بالأمراض، كيف الخلاص؟
رقم الإستشارة: 2449861

928 0 0

السؤال

السلام عليكم

أعاني من وسواس وخوف وتوهم بالأمراض، واكتئاب وتوتر وقلق، وأضحك كثيرا لكن بلا سعادة، وأضحك أيضا أثناء الصلاة، وبسبب خوفي في إحدى المرات أصبحت أخاف من الخوف، ومن الرقية، وأشياء كنت قد فعلتها من وقت قريب.

هذا الوهم الذي توهمته عند سماع الرقية، حتى أصبحت أكره الأكل الذي كنت أحبه؛ فقبل الحادثة كانت تأتيني أفكار أن تفعل بي -الجن- عندما أكون في الخلاء، وأخاف لأنني أشعر باستثارة، فهل أنا مسحور؟

أسمع القرآن، وأقرأ آية الكرسي، وسورة البقرة موجودة في بيتنا -الحمد لله-، وأظن أنه من نفسي، لكنني أردت التأكد، وهل أستطيع أن أتعالج فقط بتقربي من الله؛ لأن المعروف أن تأخذ بالأسباب، وتأخذ العلاج وتطلب الشفاء من الله.

لا أستطيع أن أتعالج نفسيا، ولا أن آخذ أدوية لخوفي وحالتي، وسمعت أن أهل الصلاة لا يتعبون نفسيا فهل هذا صحيح؟ يعني حتى لنوبات الهلع مثلا الصلاة هي العلاج، وسمعت عن العصفر أنه مفيد لحالتي، فهل هذا صحيح؟

أرجوكم أريد حلا لما يحصل معي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mostafa حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والشفاء.

الغالب أن حالتك هذه تندرج تحت ما نُسمِّيه بقلق المخاوف الوسواسي، وهذه الحالات كثيرة جدًّا ومنتشرة، وكثيرًا ما تكونُ عرضية، لكن عند بعض الناس قد تستمر لفترة، موضوع الاكتئاب دائمًا يكون ثانويًّا، ليس أساسيًّا.

أيها -الفاضل الكريم-: أنت لم تذكر عمرك، لكن أحسبُ أنك فوق العشرين سنة، والمفروض في مثل حالتك هذه أن تكون صارمًا مع نفسك ومتفائلاً، ولا تتوهم الأمراض، ولا تخافها، عش حياة صحيّة، والحياة الصحية تتطلب: الغذاء المنظم المرتب، ممارسة الرياضة، النوم الليلي المبكّر، الترفيه عن النفس بما هو طيب وجميل.

وأن يكون لك مشاريع في حياتك، إذا كان في جانب التعليم أو في جانب العمل أو تحضير لدراسات عُليا، أو حفظٍ لكتاب الله، هذه كلها مشاريع حياتية تعود على النفس بالكثير من الإيجابيات، البناء النفسي يتمُّ من خلال المهارات التي نكتسبها، من خلال تأهيلنا لأنفسنا.

أنا حقيقة أرى أن مشكلتك بسيطة، لكنّك تحتاج لتغيير نمط تفكيرك، تكون أكثر إيجابية، وكما ذكرتُ لك: تغيير نمط الحياة على الأسس التي ذكرتُها لك سوف يفيدك كثيرًا.

وأنت أيضًا محتاج لتغيير بعض المفاهيم، المرض يُصيب كل الناس، المسلم وغير المسلم، البر، الفاجر، الغني، الفقير، لكن هنالك تفاوت، أهلُ الإيمان وأهلُ الإسلام والذين يُحافظون على صلاتهم -وأقصدُ بذلك الصلاة الخاشعة- في وقتها، والذين لهم ورد قرآني، والذين يحرصون على الأذكار، والذين يصلون ما أمر الله به أن يُوصل، ويسعون دائمًا للخيرات، هؤلاء بالفعل حين يُصابون بالمرض يكون تحمُّلهم للمرض أفضل، يأتيهم الشفاء مبكّرًا، يأتيهم الشفاء عاجلاً. تلاوة القرآن عظيمة جدًّا، فيه شفاء للناس، {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلَّا خسارا}.

فإذًا: لا نقول أن الالتزام بالدين يمنع عنك المرض، لا، المرض جزء من هذه الحياة، والمرض جزء من الابتلاءات، وفي نهاية الأمر يُؤجر من خلال الصبر عليه وعدم الجزع وعدم القنوط واليأس من رحمة الله، والمرض يُذكّرنا بضعفنا، لكن المؤمن -كما ذكرتُ لك- دائمًا هو في كنف الله، دائمًا في رحمة الله، دائمًا في حفظ الله، والمسلم مثل غيره من الناس فيما يتعلق بالأمراض، لكن تحمُّله وتوكُّله وصبره على ما ابتلي به من أمراض أفضل.

آليات الشفاء لدينا، يجب أن نذهب إلى الطبيب، لأن (الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، حَيْثُمَا وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا)، و(مَا أَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ)، (إِنَّ اللَّهَ حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ خَلَقَ الدَّوَاءَ، فَتَدَاوَوْا)، أيوب -عليه السلام- مرض سنين طويلة وابتلي فصبر وقال الله عنه: {إنه كان عبدًا شكورًا}، وجميع الأنبياء والصالحين ابتلوا وكان منهم الصبر والاحتساب، أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا يتداوون.

فإذًا يجب ألَّا نفهم أن التديُّن سوف يمنع عنَّا الأمراض، لا، لأن المرض هو جزء من هذه الحياة.

أرجو أن تتفهم هذا الذي ذكرته لك، واحرص على صلاتك، وعلى عباداتك، وعلى أنشطتك اليومية، وأريدك ألَّا تتوهم هذه الأمراض أبدًا، وحتى ترتاح كثيرًا: إذا كان عمرك أكثر من عشرين عامًا سأصف لك دواء ممتاز يزيل عنك -إن شاء الله- كل هذا الذي أنت فيه، الدواء يُسمَّى تجاريًا (سبرالكس) ويُسمَّى علميًا (استالوبرام)، أنت محتاج أن تبدأ في تناوله بجرعة نصف حبة -أي خمسة مليجرام- يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم تجعلها حبة واحدة (عشرة مليجرام) يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم يتم التوقف عن تناوله.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً