ما سبب ضعف الاستيعاب وكثرة النسيان والتشتت - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما سبب ضعف الاستيعاب وكثرة النسيان والتشتت؟
رقم الإستشارة: 2454534

652 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا شاب عمري 17 سنة، طالب في الثالث الثانوي، أعاني من ضعف الاستيعاب وتشتت الذهن، وكثرة النسيان منذ الحجر الصحي، فما أحفظه اليوم أنساه غدا، وأتحدث بلغة إنجليزية غير سليمة، ولا لغتي تصبح جيدة إلا بعد تركيز 20 دقيقة، علما أن مستواي ليس سيئا، وهذه المشكلة كانت تغضبني سابقا، لكن الآن لم أعد أتذكر ما درسته حتى بعد مراجعته، أريد حلا لمشكلتي؛ لأنني مقبل على الامتحان الوطني، أستطيع تذكر جميع الدروس في حالة إذا كنت في حالة تركيز شديد.

كما أعاني من الرهاب الاجتماعي، فهل هذه المشكلة لها علاقة بالرهاب؟

علما أني شخص منطوي، لا أخرج من البيت، وتوقفت عن العادة السرية منذ 15 يوما؛ لأنها سببت ضعف التركيز، فأنا أذكى مما أنا عليه الآن، ومستواي يرتفع عندما أركز جيدا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمزة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله تعالى لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أكبر سبب للتشتت الذهني وضعف التركيز واضطراب الاستيعاب هو القلق النفسي، والوسوسة، وحديث النفس الداخلي، وهذا قطعًا يضرُّ بالانتباه، أعتقد أنه لديك شيء من هذا القلق، لكن قلقك معظمه قلق إيجابي، لأنك ذكرت أن هذا التشتت يأتي في البداية، وبعد عشرين دقيقة مثلاً يتحسّن تركيزك، يعني: القلق الأولي هو قلق الأداء، أنت تحاول أن تؤدي أداءً جيدًا، وهذا يُسبِّب لك في حدِّ ذاته قلقًا، وهذا القلق يؤدي إلى التشتت، ولكن بعد ذلك تستدرك وتستقر الأمور ليتحسَّن تركيزك.

خلاصة الأمر أن هذا كله قلق، والقلق طبعًا دائمًا يؤدي إلى الإجهاد النفسي، وهذا فعلاً يؤثّر على التركيز.

طبعًا أنا سعيد جدًّا أن أسمع أنك قد توقفت عن العادة السرية، هذا أمرٌ فعلاً ممتاز، والعادة السرية عادة مخلة جدًّا لكثير من الوظائف الجسدية والنفسية، خاصة ما يُصاحبها من خيالات جنسية في بعض الأحيان، تكونُ منحرفة جدًّا، وتضرُّ كثيرًا بالشباب.

علاج حالتك بسيط جدًّا، والحالة أصلاً -إن شاء الله- هي عابرة، وليست حالة مستمرة، عابرة لأنك في مرحلة التكوين النفسي والجسدي والهرموني والمعرفي، فالتغيرات من هذا القبيل – ظهور القلق، شيء من عُسْر المزاج، شيء من الوسوسة، شيء من حديث النفس – هذه أمور طبيعية وعادية جدًّا، ويتجاوزها الإنسان -إن شاء الله تعالى-.

أرجو أن تتبع النصائح الآتية:
أولاً: لا بد أن تمارس رياضة، أي نوع من الرياضة في سِنِّك – رياضة الجري، رياضة المشي، لعب كرة القدم – مهمة جدًّا.

الأمر الثاني: لا بد أن تحرص على النوم الليلي المبكّر، وتتجنب تمامًا النوم النهاري، وحين تنام ليلاً مبكّرًا تستيقظ نشطًا، تؤدي صلاة الفجر مع الجماعة في المسجد، وبعد ذلك ترجع فتقوم بالاستحمام وتتناول كوبًا من الشاي، وتبدأ تدرس قبل أن تذهب إلى المدرسة، تدرس لمدة ساعة إلى ساعتين، هنا يكون استيعابك استيعاب ممتاز، الدماغ يكون في حالة استقرار تام، وهذه الفترة فترة معروف أن فيها بركة، وفيها خير كثير، ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (بورك لأمتي في بكورها) بل كان من دعائه -صلى الله عليه وسلم- ودعاؤه مستجاب -: (اللهم بارك لأمتي في بكورها)، واتضح الآن أن المواد الكيميائية الدماغية الصالحة والإيجابية تُفرزُ في الصباح الباكر.

فاتبع نصيحتي في هذا السياق، وهذا سوف يُخلصك تمامًا من مشكلة ضعف التركيز والاستيعاب.

طبعًا الإنسان حين يُنجز في فترة الصباح، يُصلّي الصلاة في وقتها، يقرأ ورده القرآني، ويبدأ يدرس؛ هذا فيه فاتحة خير كثير جدًّا، ويعطيك دافعية قويّة لأن تركّز في المدرسة في أثناء الحصص، وترجع بعد ذلك سعيدًا، مزوَّدًا بالعلم، تأخذ قسطًا بسيطًا من الراحة دون نوم، بعد أن تتناول وجبة الغداء، ثم أن تدرس مرة أخرى مثلاً لمدة ساعة ساعتين، وترفّه عن نفسك بشيء طيب.

بهذه الكيفية أنا أعتقد أنك تستطيع أن تُغيّر حياتك تمامًا وتجعلها إيجابية جدًّا وتجعلها فعّالة جدًّا.

أيضًا أنصحك بأن تدرس دراسة جماعية مع بعض أصدقائك، لا أعرف إن كانت لديكم هذه المنهجية أم لا، لكن المراجعة الجماعية مرة أو مرتين في الأسبوع تُحسِّن كثيرًا من التركيز والاستيعاب والفهم.

اهتمَّ بنظامك الغذائي، وكن متفائلاً، و-إن شاء الله تعالى- أمورك كلها تتيسّر.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: