الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بعض الأعراض العضوية وعلاقتها بالمس وكيفية علاجها بطريقة شرعية
رقم الإستشارة: 24562

4863 0 526

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله خير الجزاء والثواب وزادكم من فضله
أحبكم لأنكم تفيدون وتنفعون الناس، لا أقدر أصف شعوري أمامكم.
أما بعد:
فاستشارتي هذه مهمة جداً أرجو الرد عليها والاهتمام بها، لقد سقمت من نهار العيد بمرض الله يشفيني منه، وقد ذهبت من قبل إلى عند أخصائي نفساني ولم يفد بأي شيء، وتعالجت بالقرآن الكريم ولم أتحسن، المهم ذهبت إلى عند أحد المعالجين بالأعشاب، وأعتقد عنده كتاب، وبعد أن أخذ اسمى واسم أمي أتى وقال بأن امرأة عملت لي سحراً وسوف يخرج من بطني، وفي اليوم التالي عمل حركات أمامي وقال أنه أخرجه، وقال: هذه الأوراق التي كانت في بطنك ولكنني لم أتحسن، اليوم التالي أمر أحد مساعديه بأن يمرخ لي أي يدلك لي بطني تدليك بأصابع، وقد أفادني هذا التدليك شيء بسيط، الآن لم أثق به ولم أصدقه.
الآن أحس بثقل في جسدي كامل وخاصة في أرجلي وشكلي متغير، أحس بإرهاق وتعب وخمول، منظري متغير، أحس بدبيب مثل النمل في عروق أرجلي إحساسي تغير، أشعر بأن شيئاً يخنقني، وألم في صدري وثقل، النوم قل، وما يأتي إلا بصعوبة ومتقطع، إني في حيرة، أرجوكم ساعدوني، خايف جداً جداً من كل شيء، حتى من الظلام أخاف، أرجو مساعدتي، خايف بأن أكون مجنوناً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ابني الكريم: نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، وأن يوفقك لما يرضه، ونبتهل إلى الله الذي أحببتنا لأجله أن يوفقك ويسددك.

إنه ما من داءٍ إلا وقد جعل الله له دواء، والمسلم مأمور بالتداوي، وهو يوقن أن الشفاء بيده سبحانه وتعالى، وعجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، فنوصيك بالصبر وكثرة الدعاء والتوجه إليه سبحانه، فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء سبحانه.
وأرجو أن تبحث عن طبيبٍ ماهر يخاف الله؛ لأن البداية الصحيحة هي معرفة المرض، وبعد ذلك يسهل العلاج بإذن الله، ولا مانع من أن تعالج نفسك بالقرآن فهو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين، والمسلم يستطيع أن يرقي نفسه، وقبل ذلك يحصن نفسه بأذكار الصباح والمساء، ويداوم على قراءة المعوذتين وخواتيم البقرة وآية الكرسي، وإذا أردت أن تبحث عن معالج بالرقية الشرعية فالصواب أن تنظر في دينه وطاعته لله وإقامته لشعائر الإسلام الظاهرة، وخاصةً مواظبته على صلاة الجماعة، وحرصه على تلاوة القرآن، ثم انظر موقفه من الحرمات فإن وجدت فيه هذا الخير فهذا يمكن أن ينفع الله بأمثاله بإذنه سبحانه، إذا التزم الرقية الشرعية التي لا تكون إلا بكتاب الله أو بما ورد عن رسول الله من أذكار وأدعية وتعويذات، وأن تكون بلغة واضحة مفهومة خالية من الطلاسم والكلمات الغريبة، ويكمل هذا الخير إذا كان حريصاً على نفع إخوانه وليس هدفه ما في الجيوب.

أما إذا كان المعالج ضعيف الدين، يتغيب ولو عن صلاة واحدة، أو يقرأ القرآن بطريقة غير منظمة (مقطعاً) أو ليس حريصاً على نظافة ثيابه ومكانه، ويخلو بالنساء ويطلب أشياء غريبة، ويسأل المريض عن اسم أمه ونحو ذلك، فأرجو أن تسارع بالابتعاد عن أمثال هؤلاء، فغالباً ما يكون ممن يتعامل مع الجن، ولن يسارع الجن إلى خدمته إلا إذا تخلى عن طاعة الله سبحانه، ولا يصدق أمثال هؤلاء في كلامهم؛ فإنهم يعتمدون على معلومات الجن، وما أكثر الكاذبين في الشياطين، وهمُّ الشيطان أن يزرع العداوات بين الناس ويفرق الجماعات، وكل إنسان يزور هؤلاء لابد أن يتهموه بمرض من أجل أن يدور في فلكهم ويدرَّ عليهم الأموال، وربما سلطوا عليه الشياطين حتى يتمكنوا من سلب أمواله، وكانت العرب تتعوذ بالشياطين فتسلطت عليهم، قال تعالى: ((وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا))[الجـن:6] فالشياطين وأعوانهم يتسلطون على الغافلين عن ذكر الله وطاعته وتوحيده وعبادته والتعوذ به من الشيطان، وأرجو أن لا توهم نفسك بكثرة التفكير في المرض؛ لأن هذا يؤدي إلى السهر والإرهاق، فتأتي المضاعفات التي ذكرتها، وعليك بذكر الله والإكثار من التسبيح والتهليل وخاصة دعاء الغم: ((لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ))[الأنبياء:87]^ فإن الله قال بعدها: (( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ))[الأنبياء:88]^، فهي ليست لنبي الله يونس عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وحده، لكنها لكل مؤمن يلجأ إلى الله ويداوم على ذكره وطاعته.
واجتهد في تجنب الوحدة، واحرص على مجالسة الأخيار وتلاوة القرآن، وتجنب الهموم، وإذا تيسر لك السفر إلى العمرة أو الحج فهذا علاجٌ مفيد وطاعة لله المجيد، فنحن كثيراً ما نحتاج لجرعات روحية من الذكر والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، وارض بما قسم الله لك، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهذا العدو همّه أن يحزن الذين آمنوا ولكنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً؛ لأن كيده ضعيف، والضر والنفع بيد الله وحده، وأسأل الله أن يكتب لك الشفاء العاجل، وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً