تائبة ولكني ما زلت خائفة من غضب الله ومن الفضيحة. - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تائبة ولكني ما زلت خائفة من غضب الله ومن الفضيحة.
رقم الإستشارة: 2457006

772 0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة كنت على علاقة لمدة أربع سنوات، كنت دائما أعاني من تأنيب الضمير وأدعو الله بالهداية، في الآونة الأخيرة دعوت الله أن يبعد عني هذه العلاقة إن كانت شرا لي أو يتممها بالزواج إن كانت خيرا، وبعد يوم من الإلحاح والاستخارة اكتشفت أن الشاب مثلي جنسيا -والعياذ بالله-، ترجاني أن لا أخبر أحدا، وأنا سترته فمن ستر مؤمنا ستره الله، بكيت من الذنوب التي كنت قد عشتها طوال هذه المدة، ولم أستر نفسي، وتركت الشيطان يتحكم بي.

خائفة أن يكون الله لم يتقبل توبتي، وأيضا لا أعلم هل أخبر زوجي المستقبلي بعلاقتي هذه؟ فأنا في حيرة شديدة من أمري؛ خائفة أن يكون الماضي حاجز لسعادتي في المستقبل، فمن سيقبل الزواج بفتاة كانت لأربع سنوات مع شاذ، كما أخاف أني إذا أخفيت الأمر يسمع من جهة أخرى، فصوري ما زالت في هاتفه، أخاف أيضا من الفضيحة ولكنني حافظت على شرفي كما أن هذه كانت علاقتي الوحيدة، لم أعرف شابا آخر قط.

خائفة من غضب الله ومن تحول حياتي إلى جحيم، وخائفة أن لا أنعم بحياة هادئة مع زوج وأولاد دون شك وثقة، أنا لا أعرف الخيانة لذا أريد أن ترشدوني، هل إذا أخفيت هذا الأمر أكون خائنة، وكاذبة، وفتاة سوء؟ لأن هذا ما قرأته عندما استشرت في موقع آخر أطلب من الله العفو والغفران.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ مجهول حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أختنا الكريمة- وردا على استشارتك أقول:
بناء علاقة مع الرجال عبر وسائل التواصل أمر لا يجوز وله تبعات وخيمة ومنها هذه التي تذكرينها وما تعانينه من تأنيب الضمير.
التواصل مع الرجال تحت أي حجة فيه إذلال للمرأة كونها هي التي تبحث عن الرجال وتطلب الزواج، ودينها يريدها أن تكون عزيزة مطلوبة من أرادها أتى البيوت من أبوابها لا أن يتسلق السطوح.

الحمد لله الذي بين لك حال هذا الشاب وهذه رحمة من الله بك أن صرفه عنك.
يجب عليك أن تتوبي إلى الله توبة نصوحا مما فعلت ومن شروطها: الإقلاع، والندم، والعزم على عدم العودة مرة أخرى.

لا يقع في مثل هذا إلا من ضعف إيمانه، فنوصيك أن تجتهدي في تقوية إيمانك من خلال كثرة العمل الصالح فذلك سيجلب لك الحياة الطيبة، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

لا بأس من ستر ذلك الشاب مع نصحه برسالة نصية أن يتوب إلى الله تعالى، وتطلبي منه أن يمسح صورك من هاتفه مقابل أنك لا تفضحيه وهذا من باب التهديد فذلك جائز.

اعلمي أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ومن رحمة الله بعباده أن جعل باب التوبة مفتوحا، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ الله عزَّ وجَلَّ يقْبَلُ توْبة العبْدِ مَالَم يُغرْغرِ) ويقول: (إن الله -عز وجل- يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها).

من رحمة الله أنه يغفر لمن تاب أي ذنب ارتكبه حتى لو كان قتلا لنفس، أو شركا بالله فضلا عن كبائر الذنوب وصغارها تعالى يقول تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)، ويقول: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
إن صحت توبة العبد قبل الله توبته وبدل سيئاته حسنات وستره كما مر في الآية السابقة.

لا تخبري أحدا بما فعلت لا من أقربائك ولا زوجك المستقبلي، بل عليك بستر نفسك بستر الله تعالى وكوني واثقة بربك محسنة الظن به أنه لن يفضحك، ففي الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي؛ فليظن بي ما شاء فإن ظن بي خيرًا فله، وإن ظن بي شرًا فله)، والمعنى كما قال القرطبي في (المفهم): قيل معنى ظن عبدي بي: ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها، تمسكًا بصادق وعده، ويؤيده قوله في الحديث الآخر: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة".

إن حصلت منك التوبة فإن الذنب يمحا ولن تكون له أي آثار فلن يحول بينك وبين الزواج ولن تعاقبي بها في حياتك الزوجية فاهدئي واطمئني، وعليك بالتفاؤل فإنه يشرح الصدر.

سترك لنفسك وعدم ذكر ما حصل منك لزوجك فيما بعد لا يعد من الخيانة، فكيف الخيانة هي ما يحصل من هذه القبائح بعد الزواج لا قبله، وأقبح الخيانة أن تزني المرأة وهي متزوجة، وإن كان التحدث مع الأجانب ومغازلتهم بالكلام العاطفي يعد من الخيانة كذلك لكنه ليس كالزنى، وإن كان بريده ولا يعد الستر كذلك من الكذب، فالله تعالى أمر بالستر، وكذلك رسولنا الكريم أمر به.

الزمي الاستغفار، وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- فذلك من أسباب تفريج الهموم وتنفيس الكروب، ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

تضرعي بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجدة، وسلي ربك أن يستر عليك، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في هذه الحياة، وأكثري من دعاء ذي النون: (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَاْنَكَ إِنِّيْ كُنْتُ مِنَ الْظَّاْلِمِيْنَ) فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والاستقامة على دينه آمين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً