أعيش في جحيم بسبب إشاعة دمرت حياتي.. ما نصيحتكم - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعيش في جحيم بسبب إشاعة دمرت حياتي.. ما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2457611

893 0 0

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب، عمري 22 سنة، عندي مشاكل نفسية كثيرة، وأعاني منذ كان عمري 10 سنين، حيث كان وزني عاليا قليلا، والله أعطاني جمالا، الحمد لله.

بدأت مشكلتي بالاتهام بشرفي، وأنا في سن العاشرة من أناس كنت أظنهم أصدقائي واستمرت الإشاعة إلى الآن.

صرت مريضا نفسيا، وأعاني الكثير من نوبات الذعر والأرق، وأخاف من مقابلة الناس، وأي شخص ينظر إلي أصاب بنوبة ذعر، وأتذكر تلك الإشاعات، وأظن أنهم ينظرون إلي بسببها. فقدت الثقة في نفسي حتى عندما أكون مع مجموعة من الأصدقاء أخاف أن أتكلم خوفا أن يقولوا لي أنت فيك كذا وكذا.

قبل 7 سنوات صرت أتبع ريجيمات قاسية لإنقاص وزني حتى أصبت الآن بالبوليميا من قبل اتباعي للريجيمات، ومنذ صغري كنت أفرغ غضبي في الأكل، ولم يكن لي نظام غذائي صحي، فقد عشت طفولة صعبة، ولم أحس بحنان الوالدين، فأمي كانت تضربني وتجبرني على البقاء في البيت، وتمنع عني الأشياء التي أحبها عندما لا أحصل على علامات جيدة في المدرسة، وعمي عندما يراني في الشارع يضربني ويأمرني بالذهاب إلى البيت، وأبي معاق لا يسمع ولا يتكلم، ولا أستطيع أن أحكي له همومي، أما أخي فعلاقتنا سطحية.

أنا أعيش في جحيم، وأصبحت أفكار إيذاء نفسي تراودني، والوساوس تمنعني حتى من الصلاة في المسجد، أردت أن أخبر أهلي بمشاكلي، لكن علاقتي بهم تمنعني، فأنا لم أخبر أحدا بمشاكلي من قبل.

كرهت كل شيء بسبب إشاعة دمرت حياتي، فأفيدوني أرجوكم، فقد صرت أفضل الجنون على البقاء على هذه الحالة حتى أني أعرف أن العلاج النفسي لن ينفعني في المحيط الذي جعلني مريضا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فتح النور حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

لديك صعوبات تحدثت عنها، وقد لعبت بعض العوامل التربوية في طفولتك في التأثير السلبي على صحتك النفسية الآن.

أيها الفاضل الكريم: أؤكد لك حقيقة مهمّة جدًّا هي: أن الماضي أضعف من الحاضر، وأن الحاضر هو الأقوى، فلا تجد لنفسك أبدًا عُذرًا في أن المعاناة السابقة تمنعك من انطلاقاتٍ إيجابية الآن في حياتك، فإذًا قوّة الحاضر أفضل بكثير من ضعف الماضي، وحتى من التخوف والتوجس حول المستقبل، الله تعالى حباك بالطاقات وبالإمكانات وبالمهارات، وأنت تعرف أن التغيير يأت منك أنت؛ هذه مبادئ أساسية يجب أن تستدركها.

أمَّا قولك: إن العلاج النفسي لن ينفعك في المحيط الذي جعلك مريضًا؛ لا، أبدًا، هذا الكلام ليس صحيحًا، أنا لا أتفق معك –مع احترامي الشديد لمشاعرك– الإنسان يمكن أن يفرض ذاته حتى في أسوأ الظروف وفي أصعب الظروف الأسرية والبيئية، هنالك مَن تربوا في الملاجئ وأصبحوا من أفضل الناس، فأرجو أن تُغيّر مفهومك، وأرجو أن تكون شخصًا ذا دافعية وإيجابية لتغيير نفسك ولتغيير مَن حولك، ما الذي يمنعك من ذلك؟!

كن مثالاً وقدوة في أشياء كثيرة لغيرك، حافظ على صلاتك، هذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا، عامل الناس كما تحب أن يعاملوك، هذه أيضًا قيمة عظيمة في الحياة.

أحسن إدارة وقتك، أهدافك لا بد أن تحققها، لا بد أن تكون متميِّزًا في درجتك الأكاديمية، وهذا كله ممكن، يتطلب فقط العزم والنية والقصد والإصرار والتطبيق من خلال آليات بسيطة جدًّا: تنظيم الوقت، الفكر الإيجابي، الأفعال الإيجابية، المشاعر الإيجابية...، لا تلتفت للآخرين، الآن نحن نعيش في عالَم تنافسي، هنالك صعوبات كثيرة جدًّا، الإنسان إذا اعتقد أنه سوف يجد مساعدة دائمًا ممَّن حوله؛ هذا الكلام ليس صحيحًا، نحن نُحسن الظنّ في الناس، لكن يجب أن نعتمد على أنفسنا بعد اعتمادنا على الله تعالى أولاً وآخرًا.

مشكلتك الأساسية هي هذا الفكر السلبي، الطاقات موجودة، الإمكانات موجودة، المقدرات موجودة، والله تعالى أعطانا هذا الإلهام العظيم؛ وهو أنه يمكن أن نتغيّر، ويمكن أن نتطور، ويجب أن نتغيّر، ويجب أن نتطور، هذه قِيم نفسية عظيمة جدًّا.

أنا أنصحك بالرفقة الصالحة، أنا متأكد أنك سوف تجد مَن حولك من الشباب من الصالحين، من الطيبين، من المصلين، من المتميزين علميًّا؛ مثل هذه الرفقة دائمًا تُحسِّن الدافعية عند الإنسان.

الحمد لله أنت مُدركٌ تمامًا، وهذا الذي حقيقة جعلني أكون واثقًا أنك يمكن أن تتغيّر، لا تعش في ضعف الماضي، عش قوة الآن (الحاضر)، ابحث عن إمكاناتك الذاتية، سوف تستكشف أن لديك طاقات عظيمة قد تكون مُخبأة، قد تكون كسولة بعض الشيء أو خاملة، لكنك يمكن إخراجها والاستفادة منها وتفعيلها.

لا بد أن تكون لك برامج يومية مفيدة تدير من خلالها وقتك وحياتك لتصل إلى غاياتك وآمالك المستقبلية.

هذا هو الذي أنصحك به، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً