كيف أنال محبة الله وأصبح من أوليائه - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أنال محبة الله وأصبح من أوليائه؟
رقم الإستشارة: 2461467

2990 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته

أنا طالب وأعاني من الاستمناء، حاولت التوقف لكنني لم أستطع سوى ١٠ أيام فقط، أنا محافظ على جميع صلواتي والحمد لله، لكن مشكلتي الوحيدة هي الاستمناء، لقد قطعت كثيرا من الوعود لله سبحانه وتعالى أن أتوقف، لكنني أتوقف أياما معدودة ثم أعود، ثم أتوب ثم أعود، فعلت ذلك حتى استحييت أن أطلب التوبة من الله، كل مرة أبكي على نفسي لأني عصيت أمر الله، وأنا لا أريد أن أدخل النار -والعياذ بالله-.

عندي سؤال ثان لو سمحتم، هل يحبني الله؟ هل أنا مهم عنده حقا؟ هذه الأفكار تأتيني دائما، لأني أعلم ان الله سبحانه وتعالى يحب الأنبياء وعباده كثيرا، لكن هل أنا فعلا مهم؟ أم أني عديم القيمة؟
أسأل الله أن يدخلني وإياكم الجنة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -ابني العزيز-، وردا على استشارتك أقول: أسأل الله تعالى أن يثبتك على دينه، وآمل أن تستمر بالمواظبة على أداء الصلوات في أول وقتها، وأن تجتهد في تقوية إيمانك من خلال كثرة العمل الصالح، سواء من نوافل الصلاة أو الصيام أو تلاوة القرآن والذكر وغير ذلك، فالأعمال الصالحة تقوي الإيمان، وقوة الإيمان تولد مراقبة الله تعالى والخوف منه، وتوجِد في النفس حاجزا يمنع من الوقوع فيما يغضب الله.

العادة السرية لها تبعات وآثار كثيرة في الحال والمستقبل، ولا أظن أنك تود أن تصاب بها، فمن ذلك على سبيل المثال التهابات البروستات والخصيتين، ومن آثار ذلك ضعف القدرة على معاشرة الزوجة مستقبلا، وسرعة القذف وعدم الشعور باللذة الكافية من معاشرة الزوجة، فتلجأ إلى استخدام العادة السرية رغم أنك متزوج، والسبب في ذلك التعود على التلذذ بهذه العادة المحرمة.

عليك بالعلاج النبوي للحد من الشهوة، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَن استطاعَ مِنكُمُ الباءةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ومَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) وابتعد عن كل ما يثير شهوتك وخاصة صور النساء العارية أو الكاسية العارية، سواء كانت صورا أو فيديوهات أو النظر المباشر، فقد أمر الله تعالى بغض البصر لما فيه من الفوائد العظيمة ومنها ألا تتهيج الشهوة، ولغض البصر فوائد كثيرة منها:

ـ أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاك القلب.
ـ أنه يورث القلب أنساً بالله وإطلاق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده عن الله.
ـ أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب، فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي.

ـ أنه يفرغ القلب للتفكير في مصالحه والاشتغال بها.
ـ أن بين العين والقلب منفذاً وطريقاً يوجب انفصال أحدهما عن الآخر، وأن كلاً منهما يصلح بصلاح الآخر ويفسد بفساده، فإذا فسد القلب فسد النظر وإذا فسد النظر فسد القلب.
ـ يُبقي المودة بين الزوجين، وبه تكتمل صورة العفاف بينهما، وتستقيم العشرة.

ـ يعوض الله -عز وجل- من غض بصره لله من جنس فعله بما هو خير، فيطلق نور بصيرته ويفتح عليه، ففي الحديث: (إنك لن تدع شيئًا لله -عز وجل-، إلا أبدلك الله به ما هو خير لك منه)، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "والله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله، فغضُّ بصره عما حُرِّم يعوِّضه اللهُ عليه من جنسه بما هو خير منه، فيطلق نور بصيرته، ويفتح عليه باب العمل والمعرفة والكشوف، ونحو ذلك مما يُنال ببصيرة القلب".

اجعل ابتعادك عن هذا الذنب تعبدا لله تبتغي منه الآجر وتخاف العقاب تماما، كما نفعل في تركنا لأي ذنب آخر كالخمر والربا والزنا وغير ذلك.

أثبتت بعض الدراسات الاجتماعية في بلاد الغرب أن عدم غض البصر يورث الاكتئاب والأمراض النفسية، كما أنه يفضي إلى مشاكل صحية عديدة منها إصابة جهازه التناسلي بأمراض وخيمة، مثل: احتقان البروستاتا، أو الضعف الجنسي، والسبب في ذلك انعدام القيم التي تنظم عمل حاسة البصر، ولذلك أمرنا الله تعالى في كتابه الكريم ورسوله -صلى الله عليه وسلم- في سنته بغض أبصارنا تجنبا لهذه العواقب الوخيمة.

إن لديك من الصفات التي أودعها الله في نفسك ما تمكنك من الإقلاع عن هذه العادة القبيحة ومنها الحزم والقوة والإرادة، فعليك أن تستنهض هذه الصفات كي تخرج مما أنت فيه، وكذلك حسن التوكل على الله تعالى.

تب إلى الله توبة نصوحا والتي من شروطها: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فعلت، والعزم الأكيد على عدم العودة مرة أخرى، فإن ضعفت نفسك فعاود التوبة مرة أخرى وهكذا، ولا تيأس من رحمة الله تعالى، ففي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يحكي عن ربه -عز وجل- قال: (أذنب عبد ذنبا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك).

من رحمة الله تعالى بعبادة أن جعل باب التوبة مفتوحا، ولا يغلق إلا إذا بلغت الروح الحلقوم أو طلعت الشمس من مغربها، كما ورد في الحديث.

تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وتحين أوقات الإجابة، وسل ربك أن يعينك ويوفقك لترك هذه العادة، وأكثر من دعاء ذي النون (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَاْنَكَ إِنِّيْ كُنْتُ مِنَ الْظَّاْلِمِيْنَ)، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

احذر من وساوس الشيطان الذي يريد أن ييأسك من رحمة الله، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم كلما أتتك مثل هذه الأفكار واقطعها ولا تسمح لها بالتسلل إلى عقلك أبدا.

أنت عندك إيمان بالله وتصلي ولله الحمد، فأنت من عباد الله الذي يحبهم ولا شك، ومحبة الله لعباده تختلف من شخص لآخر، وكل شخص بحسب قربه من الله وابتعاده عن المعاصي، فعليك أن تستكمل الفضائل وتبتعد عن الرذائل، حتى تستكمل مراتب محبة الله تعالى.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً