خجول ولا أجد من أشكو إليه مشاكلي! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خجول ولا أجد من أشكو إليه مشاكلي!
رقم الإستشارة: 2462294

782 0 0

السؤال

السلام عليكم

أنا طالب في الجامعة في السنة الأولى، مشكلتي هي أني لا أجد من أشكو إليه مشاكلي.

أعرف أن أول من يجب أن أشكو إليه هو الله، وأن أدعوه، لكن مع التوكل على الله يجب الأخذ بالأسباب، لكن لمن أشكو وأطلب منه أن يساعدني ويشجعني، أنا ليس لدي أصدقاء؛ لأني انتقلت إلى منطقة أخرى حيث الناس جدد، وأنا من النوع الخجول غير الاجتماعي، فأصدقائي أصدقاء الطفولة لم أعد أراهم الآن، فأنا الآن بدون أصدقاء، حتى أن أولئك الأصدقاء لم يكونوا بالصحبة الصالحة، بل كانوا أصدقاء سوء، فضررهم علي أكبر من نفعهم، فكيف كنت سأشكو أليهم مشاكلي؟!

وأما بالنسبة لأمي وأبي، فلم أعتد أن أشكو إليهم مشاكلي الخاصة، فأنا خجول كما قلت، حتى أني كنت أخبئ عليهم مشاكلي في المدرسة الابتدائية والإعدادية، وعندما جربت أن أشكو لأمي عن خجلي- بعد صراع نفسي مع نفسي على أن أتجرأ وأشكو إليها- نصحتني بأن أتعامل مع الناس بشكل عادي، وأن الناس مثلك ما الذي يدفعك للخجل من الناس، وهكذا وانتهى الموضوع.

للأسف؛ كلما فتحت عليها الموضوع استهزأت بي وإخوتي مثلها، أنا أحب أمي، وأمي تحبني ولا تقصد أن تحزنني أبدًا، لكنها لا تريد أن تراني خجولا مكسوفا بين الناس، فإنها تحزن علي. ولم أجرب أبدًا أن أذهب إلى طبيب نفسي، وعندما عرضت على أمي ذلك؛ ظلت تستهزئ بي وإخوتي مثلها.

ليس لدي الجرأة على طلب النصيحة من أحد، إلا عندما يحس بي أحد، فأنا أشكو إليه، ولم أجد ذلك الشخص إلا واستهزأ بي، ولم أجد إلا أن أكتب لكم وأشكو لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي العزيز: كان من الأفضل البحث عن حل لمشكلاتك التي تعاني منها بدلاً من أن تبحث عن شخص تشكو له مشكلاتك، فالأفضل هو حل المشكلات من الأساس.

- أنت ما زلت صغيراً، ومهما بلغت مشكلاتك كطالب؛ سوف تبقى من ضمن المشكلات التي يمكن السيطرة عليها خصوصاً أن أهلك يتكفلون بمصروفاتك.

- من طرحك للمشكلة يبدو أن علاقتك مع والدتك جيدة، ولا يوجد أي مشكلات لديك بعلاقتك مع أسرتك، وهذا شيء حسن.

- بالنسبة لمشكلة الخجل في شخصيتك أنصحك بما يلي:

- تأنَّ قبل الإجابة أو الكلام، لا تتحدث بسرعة لتخفي خجلك؛ فهذا يزيد من توترك، بل أعطِ وقتاً للتفكير لكي تعبر عن ما يجول في خاطرك بشكل مناسب.

- حدد جميع المواقف التي تخجل فيها، واكتبها، وكلما كتبت موقفا اكتب مقابله مبرراتك، لماذا تخجل، وبعد أن تنتهي من حصر المبررات لكل موقف اقرأها بتروٍ، وانظر هل المبررات تستحق كل هذا الخجل مقارنة بالموقف؟! وكلما كتبت أكثر سوف تصبح أكثر وعياً وعقلانية على الأسباب، وبالتدريج سوف يقل عندك مستوى الخجل؛ لأنك كلما واجهت موقفا يخجلك سوف تضع مبررا لهذا الخجل، وسرعان ما تتحرر من هذا الشعور بعد تكرار ذلك في أكثر من موقف.

- تواصل وتفاعل اجتماعياً مع الناس على اختلاف تفكيرهم، وليس بالضرورة أن تتبنى هذا الفكر أو ذاك إذا جلست مع مجموعة "لا تشبهك"، ولكن هذا التفاعل يجعلك أكثر اطلاعاً وخبرة في معظم نواحي الحياة، ويجعل شخصيتك أكثر تماسكاً في معظم المواقف.

- ابحث في ذاتك عن نقاط قوتك، ولا تبحث فقط عن نقاط ضعفك، وحاول استغلال نقاط القوة وتطويرها؛ فهذا سيجعلك شخصا اجتماعيا، وأكثر تفاعلاً وكفاءة، وسوف تتغلب على نقاط ضعفك.

- اصغ جيداً لمن يتكلم معك، ولا تقاطعه، وقدم أفكارك في الوقت المناسب وإلا ضاعت قيمة الفكرة ولم يهتم لها الطرف الآخر.

- أثناء إصغائك لحديث شخص ما؛ عليك أن تبدي اهتماماً لما يقوله، واحرص على التواصل بصرياً معه، وقم بتلخيص النقاط الجوهرية في دماغك لكي تتمكن من الرد عليه بطريقة مباشرة تُحاكي صلب الموضوع؛ وهذا يجنبك الدخول في دائرة الخجل من الرد أو التشويش أو نسيان ما قاله ذلك الشخص.

- تعوّد على قول كلمة "لا" عندما يتطلب الموقف ذلك، لا تكن منصاعاً لكل ما يقال لك، أو تخاف من الرد.

- اتبع طريقة "التدريب الذاتي" من خلال تخيل أنك تريد الحديث مع مجموعة عن أمر ما، ثم قم بتسجيل فيديو قصير على هاتفك، ثم شاهد نفسك في هذا الفيديو، واحصر أخطاءك، قد تقول يفترض أن أقول  (......) أو لقد كنت متوترا جداً أثناء الحديث، علي أن أسترخي، قم بمسح الفيديو وسجل واحداً آخر، استخدم هذه الاستراتيجية يومياً حتى تشعر أنك أصبحت بالفعل تتكلم بثقة.

- اقرأ عن الموضوعات التي تجد نفسك قليل المعرفة فيها، وتابع مجريات الأحداث العالمية والأخبار اليومية؛ فهذا يجعلك أكثر اطلاعاً ومعرفة مما يساعدك على التواصل وطرح أفكارك وانتقاد أفكار الآخرين؛ مما يعزز ثقتك بنفسك.

- ابدأ بالظن والتفكير الإيجابي قبل السلبي، وحاول أن تتجاهل الكلام والمواقف التي ليس لها أي تأثير مباشر عليك.

- حدد السلبيات في شخصيتك، واعمل على التخلص منها، بعض الأحيان الإنسان لا يرى أخطاءه، ويعمل على"إزاحة" و"إسقاط" السلبيات في شخصيته أو سلوكه على الآخرين.

وفقك الله لما يحبه ويرضاه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً