أكره نفسي وفقدت رغبتي في الحياة فما الحل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أكره نفسي وفقدت رغبتي في الحياة، فما الحل؟
رقم الإستشارة: 2464287

659 0 0

السؤال

أنا ليزا عمري 14، بدأ كل شيء منذ كنت في السابعة، فقد كنت مرفوضة من قبل زملائي في الدراسة، وكنت وحيدة جدًا حين أمشي معهم يتجاهلونني، مهما رفعت صوتي، وأحياناً يسرعون خطاهم حتى لا ألحقهم، وحين يبتعدون عني يبطؤون، ويواصلون حديثهم، فشعرت أنهم يكرهونني.

فبدأت أشعر بالوحدة، وكبر هذا الشعور معي حتى صرت أشعر أن الجميع بدون استثناء، يكرهونني فصرت أكره نفسي بشدة، بالنسبة لي النظر في المرآة هو عذاب، ومع أن الجميع يخبرني أني جميلة، إلا أني أشعر أنهم يكذبون، فأنا أجد أن لا شيء مقبول في جسدي، أشعر أني قبيحة جدًا، حتى بعد نقلي للمدرسة الإعدادية، لا زال كل شيء كالسابق.

لا أحد يهتم بي مع أني أحاول بكل جديد، لكن النتيجة تبقى نفسها، لكن شعوري بدأ يسوء، صرت أكره كل شيء، لم أعد أستطيع الشعور بالفرح، أشعر بالحرج من نفسي، حين أكون بين الناس أمي طلقت أبي، وأنا أعيش معها، لكنها تتأفف مني دائماً، وتقول ليتها تخلصت مني، أبي لا يهتم بي أبدًا، وأختي تدعو علي بالموت، أشعر بصراع من المشاعر داخلي خوف كره غضب حزن حقد .. كل هذا يشعرني بالتعب والإرهاق.

أرغب بالموت، كل شيء بلا قيمة بالنسبة لي، أعلم أني سأدخل النار إن انتحرت، لكني فقدت الأمل في دخول الجنة؛ حتى أرغب في الاستسلام، لقد أخبرت أمي بما أمر به منذ مدة طويلة، وطلبت منها أخذي لطبيب نفسي؛ لكنها نست أمري تماماً، بل أصبحت تقول لي: حين تغضب: أيتها المريضة النفسية! الأسوأ أني صرت أتناول الطعام بشدة، حتى لو كنت شبعانة، مما يسمى بالأكل العاطفي حتى زاد وزني.

أرجوكم ساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Liza حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

لديك استشارة سابقة بتاريخ: 15/11/2020 أجاب عليها الدكتور عبد الرحمن جرار، ورقم الاستشارة (2454470)، وأنا الآن أجيب على استشارتك هذه أيضًا، وأرجو أن تأخذي ما ورد في إجابة الدكتور عبد الرحمن السابقة.

دائمًا في بعض الأحيان تكون أحكامنا خاطئة، هذا أمرٌ ثابت، خآصة الإنسان حين يبدأ يُقلِّل من قيمة ذاته ويكون مُسيئًا للتأويل خاصة فيما يتعلق بمشاعر الآخرين وتصرفاتهم حياله.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنا أُقدِّر شعورك جدًّا، ولكن لا يمكن أبدًا أن كل هذا العالَم يكرهك، زميلاتك، أُمك، أختك، والدك، هذا لا يمكن، فأرجو أن تعيدي النظر في طريقة التفكير هذه، لابد أن تعيدي النظر فيها، ولابد أن تنظري إلى الأشياء الإيجابية في تفكيرك، في معاملة الناس لك، في علاقاتك الاجتماعية، وفيك أنت كإنسانة صغيرة في السن، أمامها مستقبل طيب وجميل، كثيرًا ما نُخطئ في تقييم ذواتنا، وهذه أكبر مشكلة حقيقية.

أولاً: يجب أن نبدأ باحترام أنفسنا وذواتنا، ثم نُقيِّم ذواتنا التقييم الصحيح، ثم نقبل ذواتنا، ثم نسعى في تطويرها. هذه أسس أريدك أن تأخذي بها، وأن تتمعّني فيها وتتفكّري فيها.

الأمر الثاني: يجب أن نعامل الناس كما نحب أن يُعاملونا. ما الذي يجعل أختك تدعو عليك بالموت؟ هذا أمرٌ غريب، أحسني معاملتها، كوني لطيفة معها، تقرّبي إليها، وكذلك أُمّك. الأم هذه لها حب غريزي حيالك، مزروع في كيانها، أمرٌ فطريٌّ، أمرٌ جِبلِّيٌ، لا يمكن أن تتخلّى عنه. كل الذي أريده منك هو أنت أن تتقبّلي الآخر، وإن كنت ترين في الناس عيوبا أقبليهم كما هم لا كما تريدين. هذا هو الوضع الصحيح، وهذا هو الوضع السليم.

وفي ذات الوقت لا تجعلي الطبقة الأولى في تفكيرك متمركزة حول تقييم الناس لك، لا، الدرجات العليا في التفكير يجب أن تكون حول التعليم، حول القيام بالواجبات الدينية، حول بناء النفس، حول تطويرها، حول إدارة الوقت، حول القيام بالواجبات الاجتماعية، اجعلي هذا النوع من التفكير له سبق في وجدانك وكيانك. هذا هو الذي تحتاجينه، هذه المراجعات النفسية أنت محتاجة لها.

ولا أعتقد أنك محتاجة لطبيب نفسي، أنت فقط يجب أن تسعي أن تتكيّفي، وأن تتوائمي مع الآخرين، ولا أريدك أن تعيشي في الماضي، الكلام عن المعاملة السيئة في المدرسة، وأنهم يقولون أنك جميلة، وأنت لا تشعرين بذلك وهم يخدعونك، هذا كلام حقيقة لا داعي لهذا النوع من الفكر، وعمومًا الماضي أيًّا كان، الماضي ضعيف، الأقوى هو الحاضر، ويجب أن تستفيدي من قوة الحاضر.

أحسني تنظيم وقتك، قومي بعباداتك، كوني بارَّةً بوالديك، وأمر اختلافهم وطلاقهم هذه قضية أخرى، الأب له حقه، والأم لها حقها، وأنت إن تقربت إليهم فسوف يتقربون إليك بأكثر من ذلك. وأحسني إدارة الوقت، هذا مهمّ جدًّا، نامي مبكّرًا، استيقظي لصلاة الفجر، ابدئي دراستك بعد ذلك، اذهبي إلى المدرسة، مارسي تمارين رياضية، رفّهي عن نفسك ... وهكذا.

حافظي على أداء الصلاة في وقتها، واحرصي على الأذكار - خاصة أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم، والاستيقاظ والأذكار الموظفة في اليوم والليلة، واجعلي لنفسك ورد من القرآن يوميًا تقرأينه، واذكري الله تعالى على الدوام، فإن في ذلك الفلاح، قال الله تعالى: {واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون}، وقال: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.

ألخص توجيهي هذا لك بأن أقول لك: احرصي على ما ينفعك، واستعيني بالله ولا تعجزي، واعلمي أن الفرج مع الصبر، وأن مع العسر يسرًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
-----------------
استشارات مرتبطة: (2240168 - 15807 - 2364663 - 2294112).

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: