الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إحساس شاب بالنفور ممن عقد عليها على الرغم من حبها له وتقارب أهلهما
رقم الإستشارة: 249147

7093 0 472

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

أنقل لكم معاناة صديقي مع من عقد عليها منذ أسبوع، وهو شاب متدين وخلوق، وكان يريد ذات الدين، فيقول: إنها صاحبة دين وخلق، ومن أسرة محافظة، وأسرته وأسرتها يألفون بعضا، ووالداها يحبونه، ووالداه يحبونها، وهي تحبه، وتحاول هي أن ترضيه، ولكن يقول: إنه يحس بنفور منها، ولا يحس بقرب منها، ولا يتخيلها كزوجة له، ويقول: كنت أتوقعها أجمل قليلاً من هيئتها الحالية؛ لأن شكلها عادي جداً، ولا يرى فيها صفات امرأة في وجهها إلا الشعر.

علماً بأنها في ال 19 من عمرها، وشكلها أصغر من سنها، ويريد أن يركز على دينها، ولكن شكلها لا ينساه، ويقول: إن حالتي عكسية تماماً عن الناس، بأن خطيبته تقول له بدون مجاملة بأن شكله أجمل منها، وأنها عادية الشكل، ويتضايق من هذا الشيء، وهو يحاول أن يألف شكلها، مع العلم بأن الطبيعي أن المرأة هي التي تحاول أن تألف شكل الرجل، وتركز على دينه وشخصيته أكثر، والرجل يُعجب بشكلها ودينها.

وأصبح يحس بضيق شديد تجاهها واكتئاب، ويقول: إنه لا شعورياً بدأ ينظر إلى النساء بعد أن كان يغض بصره، وبدأ يتأخر عن الصلاة وهو يتعذب من هذا الشيء؛ لأنه كان يتوقع أن يتقرب من الله أكثر، ويكثر من الصالحات بعد الزواج، وأصبح لا يريد الذهاب إلى العمل، ولا يريد أن يخرج من البيت، ولا يريد أن يعمل شيئاً، بل ويدعو الله أن يقبض روحه إليه، مما هو فيه في كل لحظة، ولا يعرف ماذا يفعل، وحالته النفسية متعبة جداً، ويقول لا أحس أبداً أنني سأقربها، ويريد أن يحسها في قلبه، ويريد أن يبادلها نفس الشعور، ولكن هذا لا يحدث، ويقول: لا أحس أنها ستعفني عن النساء، ويخشى الوقوع في الحرام.

فبماذا أنصحه؟ الرجاء الإجابة في أسرع وقت ممكن، حتى أخبره، وجزاكم الله خيراً، وعذرا على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فإن البيوت السعيدة لا تقوم على جمال الأجساد فقط؛ لأن عمر النضارة محدودة، ولكن السعادة تقوم على جمال الدين وكمال الأخلاق، فإذا كانت هذه الفتاة صاحبة دين ومحبوبة عند والديه، وهو محبوب عند أهلها، فماذا يريد بعد ذلك؟

وأرجو أن يعلم أنه يشاهد من الأخريات الجوانب الجميلة فقط، وهذا زمان الخديعة والمكياج وعمليات التجميل، وعرض الأجساد، وهذا الذي جلب الأمراض والفساد، وأحسن من قال:
جمال الوجه مع قبح النفوس *** كقنديل على قبر المجوس

فهل ينتفع صاحب القبر بالزينات والمناظر إذا كانت عقيدته فاسدة ونفسه خبيثة، والبيوت لا تبنى على الحب وحده، ولكن على الإيمان ورعاية الذمم واحترام المشاعر، وتكثير النسل بالأولاد، كما قال عمر رضي الله عنه، عندما سأل بعض الرجال زوجته عن حبها له، فامتنعت من الإجابة، فلما أصر عليها أخبرته بأنها لا تحبه، فحزن لذلك حزناً شديداً، فخطبهم عمر رضي الله عنه، وأخبرهم بأن الصواب أن لا يسأل الإنسان مثل هذا السؤال، وإن حصل السؤال فليس من المصلحة أن تكون الإجابة سالبة.

وقد أحسن وصدق رضي الله عنه، فإن كثيراً من البيوت تبدأ بالمشاكل والنفور، ثم تتغير الأحوال إلى محبة وحبور، وتمتد العلاقة سنوات ودهور، وقد قال سبحانه: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ))[النساء:19]، قال بعض أهل التفسير فقد يخرج من رحمها ولد يكون سبباً لدخوله في الجنة.

وأرجو أن تنصح صاحبك بأن ينظر للإيجابيات، ويتلمس مواطن الجمال في جسدها، فإن بعض النساء قد تكون عادية في وجهها، لكنها جميلة بتناسق جسدها ونعومة ملمسها وعذوبة كلامها وحسن دلالها، وهذا أدب نتعلمه من توجيه نبينا صلى الله عليه وسلم الذي قال: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر).

ومن هنا فإن الحكمة تقتضي أن يضع الإنسان الإيجابيات في جانب ويقارنها بالسلبيات، وكفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه، وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث.

وأرجو أن يعرف هذا الصديق أنه لن يجد امرأة بلا عيوب ونقائض، وقد خلقها الله من ضلع أعوج، كما أن الرجل لا يخلو من العيوب:
من الذي ما ساء قط **** ومن له الحسنى فقط

وعليه أن يتق الله، ولا يظلم هذه المرأة، فإن أحدنا لا يرضى هذا لأخته أو بنته، فكيف يرضاه لبنات الناس! فليتعوذ بالله من الشيطان الذي همه أن يحزن أهل الإيمان، ويزهدهم في الحلال ويزين لهم الحرام، وإذا أطلق الإنسان بصره أتعبته المناظر، والنظرات تجلب الحسرات.

وأرجو أن يكرر المحاولات، ويحاول التأقلم مع الوضع، ويراعي روابط الإيمان والإخوة والمعرفة والمحبة المتبادلة بين الأسرتين، ولن يضيع أجر من يحرص على رضى والديه، بل إن ذلك من أسباب التوفيق في الحياة.

والله ولي التوفيق والسداد!


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً