علاج الاستعداد لبعض المخاوف النفسية - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج الاستعداد لبعض المخاوف النفسية
رقم الإستشارة: 253780

5781 0 395

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإخوة والأخوات الأفاضل في هذا الموقع الكريم! في البداية أرجو من المولى تعالى أن يجزيكم ألف خير على ما تقومون به في خدمة الناس، وأن يجعلها المولى تعالى في ميزان حسناتكم.

سبق لي أن كتبت في هذا الموقع الكريم، ولكن هذه المرة اختلفت الظروف وزادت علي الهموم، وضاقت علي الأرض بما رحبت، وأصبحت رهينة الوساوس والخوف والقلق غير المبرر على الإطلاق، وأصبحت عاجزاً تماماً عن السيطرة على نفسي ومشاعري السلبية، والتي تراكمت وتراكمت حتى أصبحت شغلي الشاغل.

في بداية حياتي عشت حياة أو طفولة صعبة، وشققت طريقي بنفسي إلى أن وصلت إلى ما أنا عليه الآن، أملك الزوجة والولد والبيت وكل ما يتمناه المرء في هذه الحياة، ولكن شاءت حكمة الله أن يبتليني، وربما كنت أنا السبب المباشر؛ بسبب شخصيتي وخوفي وتهربي المستمر، وعدم قدرتي على المواجهة. أصبحت أركض وراء الأمراض؛ كنوع من الهروب من المشاكل اليومية، حتى أصبحت أتوهم الإصابة بأمراض خطيرة، وأصبحت أوسوس من كل عارض أشعر به حتى أصبت بالقولون العصبي. وزادت علي الأمراض، وبالرغم من أني عملت فحوصات كثيرة، فلم يثبت إلا إصابتي مؤخراً بجرثومة المعدة.

وبدأت العلاج إلا أني أصبحت أتوهم الإصابة بأمراض القلب؛ مما دعاني إلى الهرولة إلى المستشفيات كل مرة أصاب فيها بعارض بسيط، وبالرغم من أنني عملت تخطيطا للقلب، وأني لا أعاني من السكر ولا من الضغط، ولا الكوليسترول ولا أدخن، إلا أن الفكرة أصبحت لا تفارقني؛ خصوصاً مع سماعي لأخبار عن وفيات الناس نتيجة لذلك.

أصبحت انطوائياً، كثير النسيان، قليل الحركة والنشاط، أسيراً للأوهام، ولا أعرف المخرج، بالرغم من أني كنت إنساناً ملتزماً لا أفارق جماعة المسجد، فابتعدت عن المسجد بحجة عدم القدرة على الوقوف؛ لأني لا أطيق المكان الذي به أناس كثيرون وأفضل أن أكون بمفردي؛ حتى لا يراني الناس في حالاتي تلك.

أرجوكم أن تساعدوني؛ لأن حياتي كلها وحياة أولادي أصبحت على المحك، ومؤخراً زوجتي هددتني بالطلاق إن لم أتغلب عليَّ مخاوفي هذه.
أرجوكم لا تهملوا رسالتي، وردوا عليّ بأسرع وقت ممكن.

أخوكم في الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ Saleem حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنحن نعيش في زمان كثر فيه الاهتمام بالصحة، والكثير من المجلات والمطويات والبرامج الطبية التي تطالعنا، كل يوم تتحدث عن الأمراض وعن التطورات التي حدثت في الطب، وهذا الكم الهائل من الاهتمام بالصحة ومشاكل الصحة، وارتفاع ثقافة الناس الطبية، والمعلومات التي تتداولها أجهزة الإعلام - كما ذكرت – جعلت الكثير من الناس يعيشون في نوع من المخاوف المرضية، أو إن شئت سمّها الأوهام المرضية، وبعض الناس بالطبع لديهم المكونات النفسية التي تجعلهم أكثر استعداداً لمثل هذه المخاوف،أو ما نسميه أحياناً بالمراء المرضي.

أيها الأخ الفاضل! أنت لديك بعض الاستعداد لهذه المخاوف، وقد ذكرت أنك أصبت بالقولون العصبي، والقولون العصبي في حقيقته ما هو إلا تعبير عن وجود قلق نفسي داخلي، أو ربما حتى وجود نوع من الشعور بالإحباط أو الاكتئاب النفسي البسيط.

أرجو ألّا تلوم نفسك مطلقاً، وألا تحس بالذنب حيال هذه الأعراض، فمن الواضح أنه لديك الاستعداد لذلك، وهنالك -يا أخي- خطوات أرجو أن تتبعها لأنها سوف تساعدك كثيراً.

أولاً -يا أخي- أرجو أن تطمئن تماماً أن الأعراض التي ذكرتها هي أعراض نفسية في المقام الأول، وأنت -الحمد لله- لست مصاباً بأي مرضٍ أساسي، وحتى جرثومة المعدة وهي الجرثومة التي تعرف باسم (هكلوباكتر Hiclobacter)، هي منتشرة جدّاً ومعروفة، وقد تم اكتشافها في السنوات الأخيرة، ويفضل علاجها لأن في ذلك حماية -إن شاء الله- للإنسان، وعلاجها بسيط جدّاً وهو يتكون من ثلاثة أدوية لمدة أسبوعين.

ثانياً: -أيها الأخ الفاضل- أرجو ألا تكثر التردد على الأطباء، فهذا أمر هام وضروري جدّاً؛ لأن الإكثار من التردد على الأطباء يؤدي إلى مزيد من التوهم، حيث أن كل طبيب ربما يعطيك تفسيراً، والذي أنصح به هو أن تذهب لطبيب تثق فيه، تذهب إليه مرة كل ستة أشهر وذلك لإجراء الفحوصات الروتينية العامة، فهذا شيء مرغوب، وفي نفس الوقت -إن شاء الله- سوف يعطيك الطمأنينة الكافية.

ثالثاً: الحمد لله أنت تعرف أن الأمر كله بيد الله، وأن المرض والصحة متلازمان في هذه الحياة، ومع عليك إلا أن تكون أكثر توكلاً، وأن تسأل الله أن يحفظك من سيئ الأسقام، هذا هو الذي يجب أن تتذكره دائماً، والإنسان حين يحافظ على عباداته وأذكاره، -إن شاء الله- يؤدي ذلك إلى طمأنينة كبرى.

لقد حزنت كثيراً حين ذكرت أنك قد ابتعدت عن المسجد، لماذا يا أخي؟! فالمسجد هو مكان الصحبة ومكان الطمأنينة، ومكان الإخاء الصادق، وفوق ذلك فرسالته العبادية لا تعلوها رسالة، أرجو -يا أخي- من هذه اللحظة أن تعود إلى ما كنت عليه من مواظبة للمسجد، وسوف تجد -إن شاء الله- أن في ذلك معيناً لك.

رابعاً: هنالك أمور إذا مارسها الإنسان سوف تشد انتباهه بعيداً عن هذه الأوهام المرضية، ومنها ممارسة الرياضة؛ لأن الرياضة دائماً تشعر الإنسان بوجود الصحة والقوة والدافعية.

خامساً: أجد أنه من المفيد لك جدّاً أن تتناول دوائين، يعرف عن الأول -وهو (الدوجماتيل)- أنه يساعد كثيراً في تخفيف هذه التوهمات المرضية، فأرجو أن تتناول (الدوجماتيل) بجرعة 50 مليجرام – أي كبسولة – صباحاً ومساء لمدة ثلاثة أشهر.

وهنالك دواء آخر يعرف باسم (زولفت)، وهو مضاد للاكتئاب والوساوس والمخاوف بجميع أنواعها، أرجو أن تتناوله بجرعة حبة واحدة من فئة 50 مليجرام ليلاً لمدة شهر، ثم ارفع الجرعة إلى حبة صباحاً ومساء لمدة ستة أشهر، ثم خفضها بعد ذلك إلى حبة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عنها.

أنا على ثقة تامة أن هذه الأدوية سوف تساعدك كثيراً -بإذن الله- مع ضرورة اتباع الإرشادات السابقة، وعليك بالمزيد من التوكل والثقة بالنفس.

وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: