الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إرشادات وإشارات في طريق طلب العلم الشرعي
رقم الإستشارة: 254356

9513 0 603

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في البداية أود أن أقدم جزيل الشكر للقائمين على هذا الموقع.

أما بالنسبة للاستشارة فهي ما يلي:

أنا شاب أكرمني الله بالهداية منذ فترة قليلة، أي: منذ بضعة أشهر، وأريد الاستقامة على هذا الدين، وليس فقط هذا، بل أريد أن أصبح داعياً إلى الله في مجتمعي أو في أسرتي على الأقل؛ لأني أسكن في مجتمع مليء بالمعاصي، وأريد أن أهدي قومي إلى هذا الدين الحنيف، فالقوم والله غارقون في المعاصي ولا يجدون من ينقذهم، إلا أني أعاني من بعض المشاكل، ألا وهي كالآتي:

1- إنني شخص ضعيف القلب، أي: على سبيل المثال: أردت أن أؤم بأخي في إحدى الصلوات، فارتبكت كثيراً حتى كاد قلبي يتقطع من الخوف، هذا أخي وأصغر مني! فكيف أدعو إلى الله في المجتمع بهذا القلب الضعيف؟ وهذه بصراحة من أكبر مشاكلي.

2- بدأت بحفظ القرآن، فأنا الآن أحفظ جزءاً ونصف من سورة البقرة، إلا أني توقفت إلى الآن؛ لأني أريد أن أحفظ القرآن مع فهمه، فما هو أفضل التفاسير؟ وما هو الكم الذي يجب عليَّ أن أحفظه كل يوم بشكل آلي يجدي النفع؟ وكم يجب علي المراجعة كل يوم؟ هذا بالنسبة للقرآن.
أما بالنسبة للحديث، فأنا لا أعرف ماذا أقرأ؟ وهل يجب علي أن أقرأ السيرة النبوية كي تساعدني في الدعوة؟ أي: بصراحة أريد أن أعرف طريق الدعوة إلى الله من كل الجوانب، الكتب ومؤلفيها وكل شيء، مع العلم أن لدي كل يوم ساعتان ونصف للقراءة والمراجعة، فهل هذا يكفي؟ وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله أن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح.
فهنيئاً لمن تاب وأناب، ومرحباً لمن جاء لسوق الخير من الباب، ونسأل الله أن يرد أبناءنا الشباب، وأن يفقههم في سنة نبيه والكتاب، وأن يأخذ بنواصيهم والصواب، وأن يجنبهم سوء الخاتمة والعذاب، وقد أسعدتني هذه في الخير والإصلاح، ونسأل الله أن يرزقك النجاح، وأن يحشرنا في زمرة أهل الفلاح، ومرحباً بك في موقعك مع الآباء والإخوان.

ولا يخفى عليك أن الدعوة إلى الله هي أرفع مقام، وخير ما اشتغل به الأنام؛ لأنها مهمة رسل الله عليهم السلام، وقد قال ربنا العظيم في كتاب يتلى على الدوام: (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ))[فصلت:33].

ولا شك أن خير ما نوصي به طلاب الهداية والثبات، هو طلب العلم الشرعي من مصادره الصافية، فإن العلم هو أول مطلوب، وقد قال ربنا المعبود: (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ....))[محمد:19]، والعلم إمام العمل، ومن سلك طريق العلم وصل، وطلب العلم فريضة على المسلم، فلابد من تعلم العقيدة الصحيحة وحفظ القرآن.

وإذا أراد الإنسان أن يتبحر في العلوم الشرعية فذلك فضل من رب البرية، والصواب أن يأخذ من كل شيء بطرف، وأن يدرس في كل علم مبادئه وقواعده، ولابد أن يتلقى العلوم عن الأشياخ الثقات، فإن التصحيف والخطأ شأن الصحفي، وقد أحسن من قال: لن ينال العلم كل أحد كلا وإن عاش ألف سنة، إنما العلم عميق بحره، فخذوا من كل شيء أحسنه، وقيل :ـ

أما ترى أن النحل لما جنى من كل فاكهة ** حوى لنا جوهرين الشمع والعسلا
فالشمع نور يستضاء به ** والشهد يبري لنا الأسقام والعللا

أما بالنسبة لضعف قلبك، فسوف تعتاد على المواجهة، ويقوى قلبك وثقتك بنفسك؛ لأن ذلك مرتبط بقوة الإيمان، كما أن سعة العلم والثقافة مع التدريب تعين على الشجاعة الأدبية والتعبير عن مكنونات النفس، وأرجو أن تواصل حفظ القرآن دون توقف، ويمكنك أن تأخذ كتاب كلمات القرآن، ونحن نفضل النسخة المأخوذة من تفسير الشيخ السعدي رحمه الله، ثم تذهب بعد ذلك لمختصر تفسير ابن كثير، وكتاب أيسر التفاسير.

وليس من المصلحة أن تكلف نفسك ما لا تطيق، ولا تبدأ بحماس ثم تتوقف، والمقدار المناسب للحفظ هو ما تستطيع أن تواظب عليه دون عناء، ولابد للدعاة إلى الله من الدراسة المتعمقة لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنها التطبيق العملي للإسلام، أما بالنسبة للسنة فيمكن دراسة مختصر شروحات عمدة الأحكام للبسام، وشرح رياض الصالحين للعثيمين قبل الصعود إلى الصحيحين.

وإذا بلغ الإنسان ما علم، وصدق مع الله، واتخذ الأسباب، رزقه الله العلم، وما أحوجنا بعد العلم إلى العمل، وما أحوج العلم والعمل إلى الإخلاص لله، ولا داعي للاستعجال، وعليك بصحبة الفضلاء العلماء، وابحث عن الأخشى والأتقى لله، وردد في نفسك عبارة الإمام مالك "إن هذا العلم دين؛ فانظروا عن من تأخذون دينكم".

وإياك والحديث عن العلماء؛ فإن لحومهم مسمومة، وعادة الله فيمن ينالون منهم معلومة.


مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً