الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فقدان الفتاة لفرصة الاقتران برجل لا يعني عدم توفر فرصة أخرى
رقم الإستشارة: 254764

3448 0 471

السؤال

السلام عليكم
اسمح لي يا شيخي الكريم أن أحكي حكايتي، وقد أطيل الكلام، لكن أرجو ألا يضيق صدركم بي، فليس لي بعد الله من أشكي إليه همي، وأحس بهمّ وحزن شديد، فلم أجد سواكم ألجأ إليه.

التزمت بشرع الله منذ أربع سنوات تقريباً، والحمد لله دائماً أقيس كل أعمالي إن كانت ترضي الله أو لا، وأحاول التقرب إليه بكل الفروض، وما أستطيعه من نوافل كقيام الليل، وتلاوة القرآن بشكل يومي، وأحافظ على الأذكار، ودائماً أذكر الله بالتسبيح والاستغفار، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومساعدة الآخرين، ومن جديد قررت أن أحفظ كتاب الله، وبدأت فعلاً، ولا أدري إن كنت قادرة على ذلك، لكني على الأقل سأحاول أن أحفظ أكبر قدر ممكن، مع أني الآن أحفظ بعض السور والكثير من الآيات.

أنا الآن أنهيت الجامعة، وأدرس في إحدى المدارس، والحمد لله منذ الصفوف الابتدائية وأنا متفوقة ومحبوبة من أصدقائي ومعلمي، والكل يشهد بأخلاقي وتهذيبي، وفي المراحل الثانوية وسنوات الجامعة زاد تفوقي بشكل كبير، وصرت محط إعجاب وتقدير كل أساتذتي، وكنت حديثهم الدائم في أغلب جلساتهم، حتى إن أساتذة المدرسة الذين يعلّمون صفوفاً غير صفي كانو يأتون إلي ليتعرفوا علي من كثرة ما يسمعوا عن أخلاقي وتفوقي، وقد تم اختياري كتلميذة مثالية دائماً.

هذا جعل محبة بعض الأصدقاء تتحول إلى غيرة وحسد، خاصة حين يمتدحني الأساتذة بشكل كبير، ولكن يشهد الله أني لم أبادل الغيرة والحسد إلا بالحب والتواضع، لا أكذب وأقول إني لم أكن فخورة بنفسي، ولكن يشهد الله أني لم أتكبر أو أصاب بالغرور يوماً، وما زلت إلى الآن غير حقودة، وأبادل كل إساءة بإحسان وتغاضٍ، بل على العكس.

ففي أيام الامتحانات كنت أنهي تحضيراتي لكل المواد في أيام قليلة، في حين أن باقي أصدقائي يكونوا لم ينهوا سوى مادتين أو ثلاث، فكنت أعرض المساعدة عليهم، ووالله أحياناً أمضي النهار من صباحه حتى المساء وأنا أعيد شرح كل الدروس وتبسيط المعلومات لهم، وأعطيهم من وقتي لأساعدهم، حتى إني في أحد الأيام وكنا نحضر لشهادة الثانوية، تعبت كثيراً من الدرس، وقررت أن أخصص يوماً أرتاح فيه لأستعيد نشاطي، فاتصلت إحدى صديقاتي تقول إنها متأخرة، وهناك أمور كثيرة لا تفهمها وتسألني المساعدة، وكنت قد جهزت نفسي لأنام بعد أن صليت الظهر، فتركت كل شيء وذهبت إليها وساعدتها.

والله إني لا أمنّ على أحد، وإنما كنت أساعد بنية التقرب من الله واكتساب الأجر، ولكن هل من العدل أن ينساني كل هؤلاء الأصدقاء ولا يذكروني إلا حين يحتاجون إلي، ففي أيام الدراسة والامتحانات كان الهاتف لا يتوقف عن الرنين، الكل يريد أن يكلمني ويتوددون إلي لأساعدهم، وكنت أعلم أنهم لا يحبونني بالقدر الذي يظهرون، لكن لأنهم بحاجة إلي، وكنت لا أتردد حتى في مساعدة بنات لا أعرفهن، لكنهن صديقات صديقاتي، والآن تخرجت العام الماضي والحمد لله، وكنت من ضمن السبعة الذين تخرجوا فقط من عدد كبير، والآن لا أحد من صديقاتي تذكرني باتصال، وحتى لو التقينا صدفة لا أجد منهن ما أتوقعه من وفاء، ولكن الحمد لله على كل شيء.

وأنا - يا شيخي - قبل الالتزام رغم أني لم أكن أصلي أو أرتدي حجاباً أو أعرف أمور الدين، لكني كنت خلوقة مهذبة ومحتشمة، وأنا والحمد لله منّ الله علي بجسد جميل يضاهي جمال أجساد أشهر العارضات، وشعر طويل مسترسل لا تماثلني في طوله فتاة أخرى، رغم أن جمال وجهي عادي جداً، وكان جمال جسدي وشعري محط إعجاب من الكل، حتى إنني أحياناً حين أذهب إلى مكان ما، تأتي فتيات أخريات ليخبرنني كم يعجبهن شعري، وماذا أفعل لأحافظ على جسمي بهذا الشكل، رغم أني لا أفعل شيئاً، وبالعكس أنا أحب الأكل كثيراً، وخاصة الحلويات والطعام الدسم، ولا أقوم بريجيم أو رياضة أو أي شيء، ورغم هذا فالحمد لله لا يؤثر كل هذا على جماله.

ولكن رغم هذا قررت ارتداء الحجاب، والفضل بهذا وبكل التزامي بعد الله يعود إلى أحد أساتذتي الثانويين، الذي أحبني كثيراً وأراد لي أن أنجح في الآخرة، كما أتفوق في الدنيا، وقد ارتديت الحجاب في أول سنة جامعية، ولن تصدق إذا قلت لك: إني في اليوم السابق لارتداء الحجاب ذهبت بالجينز وبشكل عادي، وفي اليوم التالي دخلت الجامعة بحجابي وجلبابي، فلم أتدرج في الحجاب، وإنما خطوت نحو الجلباب مرة واحدة، وقد عانيت ولا أزال رغم كل هذا الوقت، أعاني بسبب ارتدائي الجلباب، فأنا في بيئة بعيدة عن الدين، وإن كان الحجاب مقبولاً فيها فإن الجلباب غير مقبول، وقلة قليلة يرتدينه، وهن طبعاً العجائز، فالكل ينظر إلي كأني مخلوق عجيب، وكأن إرضاء الله في اللباس واجب على العجائز فقط، وهن أصلاً فقدن كل جمال وشباب يظهرنه.

هل تصدق يا شيخي أن أمي منذ أربع سنوات لم تمش معي خطوة خارج البيت، فهي تخجل مني لأنها غير متحجبة ومتأثرة بالبيئة، فكيف تسير معي، وماذا سيقول الناس عنها، وحين يريدون الذهاب لزيارة وأبدي رغبتي في الذهاب تختلق أعذاراً وتحاول التأجيل أو أي شيء لكي لا أذهب معهم، كنت في البداية لا أنتبه لهذا، ولا أفهم لماذا تفتعل مشاكل حين أقول: إني أريد الذهاب، لكني الآن بت أفهم جيداً، فأصبحت أوفر عليها اختلاق الأعذار، وعلى نفسي كسرة الخاطر، فدائماً حين يقولون إنهم ذاهبون إلى مكان ما ويسألني أبي إذا كنت سأذهب أقول: لا، وأختلق أنا الأعذار كي لا أذهب.

أصبح رأي الجميع بي أني منطوية ولا أصلح للحياة الاجتماعية، وأبي أحياناً يلاحظ تصرفات أمي وينبهها لهذا، لكني كي لا أكون سبب مشاكل بينهما أظهر أني أفضّل جلسة البيت، مع أني فعلاً أحب الجلوس في البيت، ولكن ليس بشكل أن ألازمه كل الوقت، فحين أريد الخروج يجب أن أخرج وحدي، وأنا أحب الخروج برفقة أحد ما، لأتسلى معه، وأيضاً لأني بطبعي خجولة جداً.

أحياناً أذهب مع أبي في بعض الزيارات أو لنتمشى، لكن يحز في نفسي أن أمي لا ترضى الخروج معي، وأنا أعلم أني على حق، ولكن ليس سهلاً أن ترى أمك تخجل منك، وكنت دائماً حين أتعرض لأي موقف سخرية أو أذية بسبب ديني، ورغم الألم والحزن الذي يصيبني أنظر إلى الأجر الذي أكسبه في صبري ومعاناتي.

استمر الأمر هكذا إلى أن تعرفت صدفة على أحد الشباب، وكان قمة في الأخلاق والالتزام، وقد ارتحت له ووثقت به لدرجة كبيرة، والحمد لله كانت ثقتي في محلها، فقد وقف بجانبي وساندني كثيراً، وكنت حين أواجه أي مشكلة أو أتضايق، أشكو إليه وكان يخفف عني ويرفع معنوياتي كثيراً، وقد وجدت فيه الزوج الذي أتمنى، بل كان أفضل بكثير مما كنت أتمنى، وكذلك هو أحبني ورأى فيّ الزوجة الصالحة التي يتمنى، وفعلاً تقدم لي وقد وافق أبي في البداية وأكرمه كثيراً، ويا الله كم كانت فرحتي كبيرة، فقد فزت بشاب خلوق متدين فيه كل ما أتمنى من صفات، بل وأكثر بكثير، وفوق كل هذا كان يحبني كثيراً وبصدق، إضافة إلى أني بعد الزواج كنت سأتخلص من هذه البيئة لأذهب إلى بيئة متدينة، لا أحس فيها بالوحشة، وسأبني مع من أحب بيتاً على تقوى الله، عامر بطاعة الله والسكينة، ولم تكن فرحته أقل من فرحتي، فهو يحبني كثيراً، وأيضاً يرى فيّ كل ما يرغب.

لكن أبي بعد موافقته عاد ليرفض بسبب تدخلات الناس، وخاصة بيت عمي الذين أرادوني لابنهم، وهو أصغر مني بعدة سنوات وغير متعلم، ولا يناسبني بأي طريقة، وقد رفضت الأمر بشدة، رغم محاولات أبي، وحين رأى أني لن أقبل ترك الأمر، لكنه استمر برفض الشاب، وكان كل الناس يشجعونه، ويقولون كيف تزوج ابنتك الوحيدة إلى الغربة، فأنا البنت الوحيدة بين ثلاثة شباب، ولم يعلموا أني أعيش الغربة وأنا بين أهلي، قد تكون غربة فعلاً، فالشاب من بلد عربي مجاور لبلدي، ولا يبعد سوى ثلاث ساعات، صحيح أنه يحتاج لإجراءات لكنها ليست بالمعضلة.

كان أبي يرفض، والشاب يصر على المحاولة، وكنت أحياناً أقول له أن نرضى بالواقع، ونفترق لكثرة ما كان يتعذب لأجلي، ولكنه كان دائماً يقويني ويصر بشدة، وفعلاً ظل كل فترة يتصل أو يأتي ويكلم أبي، وبكل صراحة فإن أبي أحب الشاب كثيراً، وسألنا عنه في بلده، وما سمعنا إلا خيراً، ولم يكن لأبي من اعتراض سوى أنه لا يريد أن أكون بعيدة عنه، ورغم أني لست أول فتاة تتزوج من غير بلدها، لكن أبي متعلق بي جداً، وأنا حنونة عليه لأبعد الحدود، ولو أخبرتك عن حناني معه وتصرفاتي معه لقلت أني أبالغ، فكانت علاقتنا الحميمة سبباً في منع زواجي بمن أحب، فكانت عاطفته تغلب عقله، ويفضل أن أخسر شاباً أحبه وقلّ مثيله كي أبقى قربه.

وقد أذاق الشاب الكثير من العذاب، فمرة يقول له: جهز نفسك وتعال لنتمم الخطبة، ثم يختلق أعذاراً ليتنصل من الأمر، ومرة يتظاهر بالمرض، ومرة يدعي السفر، والكثير من الأعذار، ورغم معرفة الشاب بكل هذا فكان دائماً يحاول من جديد، إلى أن كانت المرة الأخيرة من أشهر ثلاثة، فقد جاء الشاب في شهر 12 وكلم أبي وأغلق عليه كل منفذ للرفض، فوافق أبي وأخبره أن يأتي في شهر 3 للخطبة وكتب الكتاب، وحين اتصل الشاب في شهر 3 ليأتي، لم يرد أبي على اتصالاته، فهو لا يريد أن تتم هذه الخطبة، وأيضاً لا يريد أن يرفض، وبعد أن اتصل كثيراً ولم يجب عليه أحد، أتى هو وأمه ليضع أبي تحت الأمر الواقع وتتم الخطبة، لكن أبي في ذلك اليوم سحق قلبي ورفض الشاب، وفضل أن يرتاح هو ببقاء ابنته قريبة منه على سعادة بنته وزواجها ممن تحب وممن هو كنز في مثل أيامنا.

ومنذ ذلك اليوم وإلى الآن، وأنا حالتي النفسية سيئة جداً، صحيح أني أتقرب إلى الله أكثر وأدعوه أن يصبرني ويفرج همي ويعوضني خيراً، رغم أني لا أتصور أني سأجد يوماً من هو خير من حبيبي أو حتى من هو مثله، فهو كان كل شيء في حياتي، وكان لي أكثر من حبيب، كان حبيباً ومرشداً وأستإذن وملجأً، ولو أردت أن أعدد مواقفه النبيلة معي وصفاته الحسنة لاحتجت إلى أيام.

أبي رفض بشدة، ورغم أنه لم يسئ إلى الشاب أو أمه، لكني أعترف أنه لم يتصرف بالشكل اللائق معهم، فقد كان جافا وقاسياً معهم، وبعد عودة الشاب وأمه إلى بلدهم اتصل بي ليطمئن علي، ثم أخبرني أن الأمر وصل لمرحلة المستحيل، وأن أبي لن يوافق، ومصلحتي فوق أي شيء، وهو لا يريد أن يعدني وأن نحاول مجدداً بعد فترة من الزمن، فتمضي الأيام ويتقدم بي العمر، وعندها تفوتني فرصة الزواج به أو بغيره، وهو رغم صعوبة هذا الموقف، ورغم أنه لا يزال يتمناني، إلا أنه اختار مصلحتي، ورأى في افتراقنا الحل الأفضل، ورغم أننا كنا دائماً نستخير وندعو الله، وفعلاً أحياناً كانت تتسهل الأمور بشكل لا نتوقعه، ولكن أحياناً أخرى تتعسر، ولكن ربما كان هذا عادياً بسبب طبيعة الأمر، فوافقته راغمة؛ لأن أبي كان رافضاً بشدة، ولم أكن أريد لعذابنا أن يطول.

ولكن بعد فترة وبسبب كثرة ما ساءت حالتي الصحية والنفسية، وافق أبي وأخبرني أنه سيتصل بالشاب ليعتذر ويخبره بموافقته، فأخبرت الشاب بهذا لكي أعلم منه موقفه إذا اتصل أبي، ولكن حين علمت أمه بهذا وأن أبي سيتصل، جن جنونها على ابنها، وأخبرته أنه إن عاد لخطبتي فهو ليس ابنها، ويكون قد رضي بإهانة كرامتها، وأنها لن تحبني ولن تنسى ما تعرضوا له بسبب أبي، رغم أن أبي لم يسئ إلى كرامتها، وقد أعادها مراراً أنه ليس له من اعتراض على شخص الشاب، بل كان يثني عليه دائماً، لكن المشكلة أنه لا يستطيع أن يبعدني عنه.

وأمام موقف أهله وأيضاً أصدقائه ومن يعلم بهذا الأمر نصحوه أن لا يعود، وأنه لو كان في الأمر خير لنا لكان يسره الله، بل إن ما حدث هو نتيجة الاستخارة، وتحت الضغوط النفسية التي يعيشها الشاب ومواقف أهله رأى أنه من الأفضل أن لا يتزوجني، فكان يخبرني أيضاً أنه يخشى أن يظلمني بسبب تصرفات أبي، وهو يحبني ولا يريد أن يؤذيني، فالحياة ليست كلها سعادة، فكان يخشى أن يسيء إلي أو يعذبني حين نواجه مشاكل بسبب ما تعرض له سابقاً، وقد حاولت معه كثيراً، وأحياناً كنت أرى فيه ليناً للموافقة، ولكنه في النهاية وجد أن هذا اختيار الله لنا، فنحن قد استخرناه، وهذا ما حصل.

ويشهد الله أنه بعد كل هذا لم يقصر معي أبداً، بل وقف معي وحاول أن يرفع معنوياتي ويساعدني على تخطي الأمر، وحين كنت أصل لدرجة كبيرة من اليأس والحزن، كنت أتصل به فكان يخفف عني ويحاول أن يجعلني أرى الحياة جميلة من جديد، وكنا نتحدث عبر الهاتف أو النت، وحين علمت أمه أنه لا زال يكلمني غضبت وهددته أنها ستتصل بأبي وتخبره أن نتركهم بحالهم، فحين جاؤونا لم نقبل بهم، والآن هم لا يريدوننا، وبعد محاولات الشاب وتوسلاته قبلت أمه أن تنسى الأمر شرط أن يقطع علاقته بي، ولم نعد نتكلم.

لكني بعد فترة وجدتني أضعف من أن أتغلب على الأمر وحدي، فأرسلت إليه وأخبرته، فقبل أن يظل بجانبي إلى أن أتحسن، ولكني كنت أزداد تعلقاً به، ولكي يجعلني أتوقف عن التفكير به والتأمل وأعود لحياتي أخبرني أنه سيخطب، وهو لم يعد يحس بأي مشاعر ولا بقلبه، لكن ليجعلني أفقد الأمل وأعود لحياتي، وكان أهله يلحون عليه بخطبة بنت يعرفونها، فوافق رغم أنه لا يعرفها ولم يرها أبداً، وفعلاً كلموا أهلها ووافقو، لكنه إلى الآن لا يزال يرأف بحالي، وقَبِل أن أرسل إليه إيميلاً كل أسبوع شرط أن لا يكون فيه سوى أسئلة دينية، أو أي مشكلة أحتاج إلى مساعدة في حلها، لأني إن قطع كل اتصال بي مرة واحدة سأنهار، فاتفقنا أن ننقطع بالتدريج.

لكني الآن يا سيدي رغم كل محاولاتي لنسيانه، لا زلت أسيرة حبي له وذكرياته، وأنا أعلم أنه هو أيضاً يحبني، ولكن لم يعد بالإمكان فعل شيء، فقد خرجت الأمور من أيدينا، وحين أفكر أنه سيتزوج غيري وأنها ستحظى برعايته وحبه، وأن ما كان لي من حب ومودة وعطف سيصبح لها، أحس أني سأجن، وتأكلني الغيرة، فوالله أتمنى له السعادة والخير، لكن حين أتصوره زوجاً لغيري أختنق وأحترق بنار الغيرة والحزن.

وفي كل موقف صعب أتعرض له أو مشكلة أو أي شيء، أتذكره وأتمنى لو تم زواجنا، وأحس بأني من غيره وحيدة، ولن أجد من يعوضني ما كنت أحسه من أمان وطمأنينة معه، أعلم أن الأمان بطاعة الله، والطمأنينة بذكره، ولكني أيضاً أريد من يقف معي ويعينني في هذه الحياة، ومن يكون لي حضنا وملجأً.

أحاول أن أتخطى الأمر وأن أتحسن، وكلامه لي والأمور التي يخبرني أنه يجب أن أفعلها لأتحسن تساعدني قليلاً، فحالي الآن الحمد لله أفضل من الفترة السابقة، لكني من دونه أحس بأني ضعيفة وتائهة، وأني لن أجد من يحبني كحبه لي، ويعطيني من الرعاية والعطف ما قدمه لي، وأيضاً يزيد حزني أني أرى أن غيري لن تحبه كما أحببته، ولن تسعده كما كنت أنوي إسعاده، فوالله كنت أنوي أن أكون له كما كانت أمنا خديجة للرسول عليه الصلاة والسلام، كما أني عرفت نبله وأصالته، واختبرت مدى صدقه وكرم أخلاقه أكثر من مرة، وهو يستحق كل ما كنت أنويه له بل وأكثر.

وأيضاً أعتقد أني لن أجد زوجاً غيره يستحق أن اقدم له كل ما عندي من حب وحنان، فالله شهيد علي أني كنت أريد أن أكون له زوجة صالحة بكل معنى الكلمة، تنطبق عليها مواصفات الرسول الكريم للزوجة الصالحة، وكنت أنوي أن أحذو في معاملته حذو أمنا خديجة في معاملتها للرسول صلى الله عليه وسلم، لا أشبه أنفسنا بالرسول وزوجه، فأين نحن منهم، ولكني كنت أريد السير على خطاهم، وهو كذلك، والآن بعد أن ضاع مني، أين أجد من يكون لي كما كان هو، وأين أجد من يستحق مني هذه المعاملة، وأنا أرى كيف يعامل الأزواج زوجاتهم، وكيف هي حال البيوت في مجتمعاتنا.

لا أدري يا شيخي أي سؤال أوجهه لكم، وأي نصيحة أطلب، لكني قلت كل ما في نفسي، فأرشدوني بحكمتكم لما يريح قلبي ويخرجني من همي، ويجعلني أتفاءل أني سأجد العوض عما فقدت، وهل من الممكن أن يكون سبب ما حصل من عرقلة الأمر وفشله في النهاية بسبب سحر، ربما قامت به امرأة عمي بعد أن رفضت ابنها، فقد علمنا صدفة أنها زارت أحد الذين يتعاطون هذه الأمور وسألته إن كان هناك من طريقة لأقبل ابنها، أو ربما يكون الحسد هو السبب حين علم الناس أن هناك من تقدم لي وفيه من الصفات الحسنة الكثير، وأنه متمسك بي إلى أبعد الحدود، وهل لو كان لي نصيب به لكان تم الأمر رغم أي شيء، أم أنه لا دخل للنصيب في هذا، والزواج مسألة ظروف واختيار، فأنا كنت أظن أن الزواج مقدر من الله، ولا يد لأحد فيه، ولكن البعض يقول إنه لا دخل للنصيب في هذا، وأن الزواج رهن اختيارنا.

أعتذر لإطالتي وكثرة كلامي وتفصيلاتي، لكني بحاجة أن أخرج ما بقلبي لعلي أرتاح وأجد لديكم من النصح والإرشاد ما يهون عليّ أمري، وأسأل الله أن يجزيكم كل خير على صبركم علي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة الأستاذة/ غادة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلا وسهلا ومرحبا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يعوضك خيراً مما أخذ منك، وأن يرزقك زوجاً صالحا يكون عوناً لك على طاعته، وأن يكرمك ببرك لأبيك.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فالذي فهمته منها أن الله قد أنعم عليك بنعم عظيمة، سواء في عقلك وتفكيرك، أو في جسدك وبدنك، وفوق ذلك نعمة الهداية للطاعة والاستقامة على الدين، وهذه نعم كلها لابد وأن تلفت النظر، كما ذكرت أنت في رسالتك، وبالتالي لابد وأن تدفعي ثمن هذا التميز الذي أكرمك الله به، ولابد أن تكوني عرضة للحقد والحسد؛ لأنه قد جرت العادة بأن الناس يحسدون المتميزين الذين يفوقونهم في الجمال أو العقل والذكاء، أو في محبة الناس لهم.

وأنا شخصياً لا أستبعد أن يكون حرمانك من هذا الشخص الذي تقدم إليك، إنما هو بسبب الحقد والحسد، وهذا وارد جداً، لأن الحسد يدخل الرجل القبر والجمل القدر، كما ورد في الحديث.

وأنصحك بضرورة المحافظة على الأذكار والرقية الشرعية، سواء قمت أنت برقية نفسك أو قام بذلك بعض الصالحين، حتى تدفعي عن نفسك حسد الحاسدين أو تقللي من خطره وأثره.

وأما عن الزواج فهو فعلاً قدر من أقدار الله لا دخل لنا فيه، حتى وإن كنا نختار بأنفسنا، إلا أن إرادة الله تبقى هي الغالبة، وهيالتي لابد وأن تقع، فاعلمي أن هذا الشاب لو كان من نصيبك فلا يمكن لأي قوة أن تحرمك منه، خاصة وأنك قمت بالاستخارة، فأرى أن تتركي الأمر للهأ فإذا كان لك فيه نصيب فسيعود إليك مهما طال الزمن، وإن لم يكن لك فيه نصيب فلم ولن يكون لك.

لذا أنصحك بالتوجه إلى الله بالدعاء والإلحاح عليه أن يمن عليك ويكرمك بالذي هو خير لك في دينك ودنياك، سواء أكان هذا الشخص أو غيره، وأوصيك كذلك بالرضا بقضاء الله وقدره، والصبر على معاناة الحب، ومحاولة النسيان، ولك في ذلك الأجر العظيم.

واعلمي أن إكرامك لوالدك لن يضيع عند الله، وكوني على ثقة من أن الله سيكرمك كرماً عظيماً ببركة هذا البر، فلا تحبسي نفسك وسط هذا الواقع الأليم الذي تعانين منه حالياً، واتركي الأمر لله، واسأليه العون على النسيان، وأن يعوضك خيراً عما فقدتيه.

واعلمي أن الذي خلق هذا الشاب ومنحه تلك الصفات الطيبة، قادر على أن يخلق من هو أفضل منه وأن يجعله من نصيبك، فارضي بقسمة الله وأحسني الظن به، ودعي الأمر إليه، واعلمي أنه لا يضيع أهله، وأبشري بفرج من الله قريب.

مع تمنياتنا لك بالتوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: